بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، أنه أحال إلى القضاء الفرنسي ملفًا يتعلق باتهامات بسوء معاملة طالت مواطنين فرنسيين شاركوا في “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة، وذلك خلال فترة احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.

اعلان


اعلان

وأوضح بارو، في مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر”، أنه استند في قراره إلى تقرير أعدّه القنصل العام الفرنسي في تركيا، والذي أشار إلى “وقائع عنف جنسي، وتعريض للبرد، وضرب، إضافة إلى إهانات متكررة” تعرض لها مواطنون فرنسيون خلال فترة احتجازهم.

وقال الوزير إنه قدّم إشعارًا رسميًا إلى النيابة العامة الفرنسية بموجب المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، مضيفًا أن “الأفعال المذكورة قد تكون قابلة للتكييف الجنائي”.

ويأتي هذا التحرك القضائي بعد أيام من إعلان باريس حظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى الأراضي الفرنسية، على خلفية تداول مقطع فيديو يُظهر نشطاء من أسطول غزة وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة، عقب اعتراض سفنهم في البحر واحتجازهم.

وفي وقت سابق، ندّد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بمعاملة القوات الإسرائيلية لناشطين فرنسيين ضمن الأسطول، واصفًا ما جرى بأنه “مروّع وصادم جدًا”، ومؤكدًا أن فرنسا لا تستبعد اللجوء إلى القضاء على خلفية الحادثة.

وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية خلال جلسة مساءلة حكومية: “بعيدًا عن الصور، فإن الأفعال مروعة وصادمة جدًا”، مضيفًا أن بلاده “تدينها دون تحفظ” لأنها تمثل صدمة إنسانية ومخالفة محتملة للقانون الدولي.

وفي سياق متصل، وصف المحامون الممثلون عن أعضاء الأسطول ما جرى بأنه “محاكمة صورية”، معتبرين أن الموقف الفرنسي لا يعكس حجم الانتهاكات المزعومة. كما أعلن المحامون رفضهم لقاء وزير الخارجية لمناقشة القضية.

وأشار المحامون إلى نيتهم تقديم شكاوى قضائية خلال الأيام المقبلة، تتعلق بما وصفوه بـ”لاعتداءات التي تعرض لها أعضاء الأسطول”، بما في ذلك “الإهانات، والعنف، والاغتصاب، وأعمال التعذيب”.

وكان نحو خمسين سفينة قد أبحرت من تركيا في 14 مايو، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وفي 18 مايو/أيار الجاري، اعترضت القوات الإسرائيلية قوارب الأسطول، البالغ عددها نحو 50 قارباً، قبل أن يتم اعتقال المشاركين جميعاً.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية توقيف نحو 430 ناشطًا كانوا على متن السفن، من بينهم 37 مواطنًا فرنسيًا، قبل أن يتم ترحيلهم لاحقًا.

وبررت إسرائيل منع وصول السفن إلى شواطئ غزة بما تعتبره جزءاً من “حق الدفاع عن النفس” والحفاظ على الحصار البحري المفروض على القطاع. كما تقول السلطات في تل أبيب إن هذا الحصار يهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمعدات القتالية ومواد تصنفها على أنها “ثنائية الاستخدام”، معتبرة أن أي وصول مباشر للسفن دون تفتيش مسبق يشكل تهديداً أمنياً خطيراً.

ويقول منظمو الأسطول إن المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، في وقت يواجه فيه القطاع نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، إلى جانب تدهور واسع في الخدمات الصحية والإنسانية.

وقالت الناشطة الفرنسية لاتيتيا ميرل إن ناشطين من 44 دولة واجهوا خلال أربعة أيام من الاحتجاز سلسلة انتهاكات، بينها الإيقاظ ليلًا وهم مكبلون، والضرب، وإجبار بعضهم على ترديد شعارات مؤيدة لإسرائيل.

وأضافت أن الرافضين تعرضوا لمزيد من العنف، وأن المحتجزين خضعوا لاستجوابات حول صلتهم بحركة “حماس”، رغم تأكيدهم أن مشاركتهم كانت لأهداف إنسانية. وأشارت إلى أن النشطاء حُرموا من الماء والطعام والعلاج، وتعرضوا لأوضاع مهينة، ووصفت ما عاشوه بأنه ‘جحيم’ ما زالت آثاره مستمرة.

وسبق لإسرائيل أن اعترضت في مرات سابقة، عدة سفن وقوارب كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، حيث جرى احتجاز ناشطين دوليين قبل ترحيلهم لاحقاً إلى بلدانهم.

ويُعد ”أسطول الصمود العالمي” ثالث مبادرة بحرية خلال عام تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويواجه القطاع أزمة إنسانية حادة ونقصًا كبيرًا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ووفق أحدث تقديرات برنامج الأغذية العالمي وتصنيفات الأمن الغذائي (IPC) الصادرة بين أبريل ومايو 2026، يعاني نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يمثل 77% من سكان القطاع، من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version