توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات توليد الكهرباء في سوريا، بعد اندلاع حريق في خط للغاز بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور شرقي البلاد، إثر انفجار في أحد صمامات الخط قالت السلطات السورية إنه نجم عن “عمل تخريبي”.

اعلان


اعلان

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، فجر الثلاثاء، بأن الحريق اندلع مساء الاثنين في خط الغاز، فيما قال مسؤول قطاع الغاز في الشركة السورية للبترول هشام الصالح إن الانفجار وقع في “الصمام المقطعي” للخط، ما أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة نحو محطات التوليد.

وبحسب الصالح، باشرت فرق الإطفاء عزل المنطقة الواقعة قبل موقع الحريق وبعده، فيما استمرت عمليات الإخماد مع انخفاض ضغط الغاز داخل الخط. وتضم المنطقة الممتدة بين الشولا ودير الزور منشآت وخطوطًا مرتبطة بإنتاج الغاز ونقله.

ولم تعلن السلطات السورية حتى الآن عن الجهة التي تقف وراء الانفجار أو تقدم تفاصيل عن ملابسات ما وصفته بأنه “عمل تخريبي”، فيما نقلت “سانا” ووكالات الأنباء تفاصيل الحادث عن مسؤولي قطاع الطاقة.

ضربة جديدة لإمدادات الكهرباء

تواجه منظومة الكهرباء السورية نقصًا مستمرًا في إمدادات الوقود، خصوصًا الغاز المستخدم لتشغيل محطات التوليد.

وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد قال في سبتمبر/أيلول إن احتياجات البلاد من الغاز تبلغ نحو 24 مليون متر مكعب يوميًا، بينما يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 8.5 ملايين متر مكعب يوميًا فقط.

وتدفع هذه الفجوة دمشق إلى الاعتماد على الواردات لتأمين جزء من احتياجات محطات الكهرباء.

وتكشف بيانات وزارة الطاقة حجم الاعتماد على المصادر الخارجية، ففي النصف الأول من عام 2026 استوردت سوريا نحو 1.016 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بينما زودت محطات توليد الكهرباء بنحو 2.059 مليار متر مكعب من الغاز خلال الفترة نفسها.

وكانت سوريا قد بدأت في يناير/كانون الثاني 2026 استلام الغاز عبر الأردن بموجب اتفاق لتوريد نحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا، بهدف استخدامه في توليد الكهرباء وتحسين التغذية الكهربائية.

لكن إمدادات الغاز عبر الأردن تعرضت في وقت سابق من العام لانقطاعات، قالت وزارة الطاقة السورية إنها انعكست على ساعات التغذية الكهربائية، وربطت ذلك بالتصعيد الإقليمي الذي عرقل استمرار الضخ وفق الاتفاقات السابقة.

الإنتاج لا يزال أقل من احتياجات البلاد

تراجعت قدرة قطاع النفط والغاز السوري بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب التي بدأت عام 2011، وتعرضت منشآت الإنتاج والنقل والمعالجة لأضرار، فيما واجه القطاع نقصًا في الاستثمارات والمعدات والصيانة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن سوريا أنتجت خلال النصف الأول من 2026 نحو 1.429 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الخام، مقابل 1.252 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي النظيف، بحسب وزارة الطاقة.

كما أعادت السلطات تشغيل 152 بئرًا وأدخلت 10 آبار جديدة إلى الإنتاج خلال الفترة نفسها.

وفي أغسطس/آب، دخل معمل غاز الطابية في دير الزور مرحلة الاختبارات التشغيلية بعد إعادة تأهيله، في إطار مساعي الشركة السورية للبترول لاستعادة جزء من الإنتاج المحلي ورفد منظومة الطاقة بكميات إضافية من الغاز.

وتحاول دمشق زيادة الإنتاج المحلي بالتوازي مع البحث عن مصادر خارجية، في محاولة لتقليص الفجوة بين ما تنتجه البلاد وما تحتاج إليه محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والسوق المحلية.

عقود جديدة مع شركات أجنبية

وفي هذا السياق، وقعت الشركة السورية للبترول في يونيو/حزيران عقدًا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين لتطوير عدد من حقول الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

وقالت الشركة إن الاتفاق يهدف إلى دعم إمدادات الغاز اللازمة لتوليد الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى، إلى جانب تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة العمليات.

وبحسب وكالة رويترز، تستهدف الاتفاقية إعادة تنشيط إنتاج الغاز السوري، الذي تراجع بصورة كبيرة منذ بداية الحرب، مع توقعات بأن تؤدي المشاريع الجديدة إلى زيادة الإنتاج بنحو 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يوميًا خلال عام.

كما بدأت الشركة السورية للبترول في يوليو/تموز تنفيذ عقد مع شركة أديس السعودية لتطوير وتشغيل عدد من حقول الغاز في المنطقة الوسطى، مع استهداف رفع إنتاج الحقول تدريجيًا إلى نحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا.

وتأتي هذه العقود ضمن مساعي الحكومة السورية لاستقطاب شركات أجنبية تمتلك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل الحقول والمنشآت المتضررة ورفع الإنتاج.

فاتورة الواردات تضغط على قطاع الطاقة

تواجه الحكومة تكلفة مرتفعة لتأمين الواردات.

وقال وزير الطاقة محمد البشير، في سبتمبر/أيلول، إن سوريا تستورد كميات من الغاز لتغطية جزء من احتياجاتها، وتبلغ تكلفة واردات الغاز نحو 140 مليون دولار شهريًا.

وأعلنت وزارة الطاقة عن ارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة شاملة، ما زاد الحاجة إلى استيراد منتجات نفطية جاهزة.

وكان ارتفاع أسعار المحروقات قد أدى في سبتمبر/أيلول إلى احتجاجات في مناطق سورية، قبل أن تعلن الحكومة لاحقًا إجراءات لتقديم أنواع من المازوت بأسعار أقل للاستخدامات الزراعية والتدفئة والصناعة.

وقالت رويترز إن القرار جاء بعد زيادة بلغت 40% في سعر المازوت القياسي، إلى جانب ارتفاعات أخرى في أسعار البنزين والغاز.

وتضع الحكومة السورية إعادة تأهيل قطاع الطاقة وزيادة إنتاج النفط والغاز ضمن خططها الاقتصادية، في ظل ارتباط الكهرباء مباشرة بتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد.

وقال البشير أمام مجلس الشعب في سبتمبر/أيلول إن الوزارة تعمل على زيادة إنتاج النفط والغاز والكهرباء وإعادة تأهيل شبكات الطاقة، مشيرًا إلى أن الوصول بإنتاج الغاز إلى مستويات تعتبرها الوزارة مرضية قد يحتاج إلى نحو سبع سنوات.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version