بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

بحسب تقرير نشرته المنظمة التابعة للأمم المتحدة الاثنين، توقّع كبير الاقتصاديين فيها سانغهيون لي أن يؤدي استمرار النزاع إلى فقدان ملايين الوظائف عالمياً، بالتزامن مع تراجع الدخول الحقيقية للعمال خلال عامي 2026 و2027، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل النقل والتوريد والشحن، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على حركة التجارة والسياحة والعمالة المهاجرة.

اعلان


اعلان

وأشار التقرير إلى أن آثار الحرب تتجاوز خطوط المواجهة المباشرة، لتطال قطاعات اقتصادية واسعة حول العالم، معتبراً أن “النزاع سيؤثر على أسواق العمل لفترة من الزمن، فيما سيعتمد حجم هذه التأثيرات ومدّتها على مسار التطورات الميدانية والسياسية”.

وفي تقديرات وصفت بالمقلقة، توقعت المنظمة أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب إلى تراجع ساعات العمل عالمياً بنسبة 0,5% خلال عام 2026، قبل أن ترتفع النسبة إلى 1,1% في عام 2027.

ويعني ذلك، وفق التقرير، خسارة ما يعادل 14 مليون وظيفة بدوام كامل هذا العام، على أن يقفز الرقم إلى 43 مليون وظيفة خلال العام المقبل، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة العالمي بمقدار 0,1 نقطة مئوية في 2026 و0,5 نقطة في 2027.

ولم تقتصر التحذيرات على الوظائف وحدها، إذ توقعت المنظمة أيضاً انخفاض الأجور الحقيقية للعمال بنسبة 1,1% خلال هذا العام، على أن تتسع الخسائر إلى 3% في عام 2027.

من هم الأكثر تضرراً؟

حذّرت منظمة العمل الدولية من أن الشرق الأوسط ودول الخليج ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ستكون الأكثر عرضة للتداعيات الاقتصادية للحرب، مشيرة إلى أن آثار الأزمة قد تتجاوز، من حيث حدّتها، ما شهده العالم خلال جائحة كوفيد-19.

وأكد التقرير أن العمال المهاجرين في الدول العربية سيكونون من بين الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً أن نحو 40% من الوظائف في المنطقة تتركّز في قطاعات وُصفت بـ”عالية المخاطر”، مثل البناء والتصنيع والنقل والتجارة والخدمات.

كما نبّهت المنظمة إلى أن أي تراجع في اعتماد دول الخليج على العمالة القادمة من جنوب وجنوب شرق آسيا سيؤثر مباشرة على التحويلات المالية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص في بلدانهم الأصلية.

وفي السياق نفسه، اعتبر التقرير أن قطاعي السفر والسياحة سيكونان من أوائل القطاعات المتضررة، مع بدء تأثير النزاع وانعدام الأمن وارتفاع تكاليف النقل على حركة التنقل والطلب العالمي، في مشهد اقتصادي لا تبدو تداعياته مرشحة للانحسار قريباً.

“صدمة” تعيد تشكيل السوق

حذّر سانغهيون لي من خطورة الأزمة الحالية معتبراً أنها “ليست مجرد اضطراب قصير الأمد”، محذّراً من أن الحرب، إلى جانب كلفتها البشرية، “تمثل صدمة بطيئة التطور قد تستمر لفترة طويلة وتعيد تشكيل أسواق العمل تدريجياً”.

وفي وقت سابق من شهر نيسان، وصف المعاناة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بأنها “هائلة”، موضحاً أن فقدان الوظيفة أو الدخل يحوّل الأزمة سريعاً بالنسبة لكثير من العائلات إلى صراع يومي لتأمين الطعام والإيجار والأساسيات المعيشية.

وأشار إلى أن تأثيرات الأزمة تمتد إلى ما هو أبعد من الجبهات العسكرية، لتشمل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وتراجع فرص العمل، وتأخر الاستثمارات، واضطراب الهجرة، وانخفاض التحويلات المالية، ما يضاعف الضغوط على الأسر محدودة الدخل والعاملين في القطاع غير الرسمي والعمال المهاجرين والشركات الصغيرة.

ولفت إلى أن أي تراجع، ولو محدوداً، في مستوى الدخل قد يثقل كاهل كثير من الأسر بديون إضافية، ويؤدي إلى تراجع قدرتها على تأمين الغذاء، أو اضطرار أطفالها إلى ترك المدارس، أو الانخراط في أعمال هشة واستغلالية.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version