بقلم: Ali Hasan & يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

وصل رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية تُعد الأولى له إلى ألمانيا، ضمن جولة أوروبية تشمل أيضاً المملكة المتحدة، ووفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”. ويرافق الشرع في زيارته وفد وزاري لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين بهدف تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات.

اعلان


اعلان

لقاءات رفيعة المستوى وجدول سياسي مكثف

وبحسب “سانا” استهل الشرع زيارته بلقاء الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، على أن يجتمع مع المستشار فريدريش ميرتس، وبحسب تصريحات الناطق باسم الحكومة الألمانية، ستيفان كورنيليوس، تركز المباحثات على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، والوضع السياسي في سوريا، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.

كما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن المحادثات قد تتناول أيضاً قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، مؤكداً أن برلين تتابع هذا الملف.

عقب وصوله بساعات، التقى الشرع في مقر إقامته ببرلين وفداً من أبناء الجالية السورية، بحضور وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، وأكد خلال اللقاء اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، مشدداً على دورهم في دعم إعادة بناء البلاد ونقل صورتها الحقيقية إلى الخارج.

بالتوازي مع اللقاءات السياسية، يشارك الشرع في منتدى سياسي استثماري في برلين يبحث “آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا”، وفي هذا السياق أوضح متحدث الخارجية الألمانية أن رفع عدد من العقوبات الأوروبية والأممية، عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، ساهم في وضع أسس أولية لمرحلة التعافي الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية إطلاق مبادرة لدعم وزارة إدارة الكوارث السورية، تشمل تدريب فرق الطوارئ وتعزيز قدراتها التشغيلية، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لدعم البنية المؤسسية في سوريا.

ملف اللاجئين: أولوية سياسية ألمانية

يحضر ملف اللاجئين بقوة في أجندة الزيارة، في ظل وجود نحو مليون سوري في ألمانيا منذ موجة اللجوء بين عامي 2015 و2016، وتسعى الحكومة الألمانية إلى بحث سبل إعادة قسم منهم، سواء عبر العودة الطوعية أو ضمن سياسات الحد من الهجرة غير النظامية.

وفي هذا الإطار، كان المستشار ميرتس قد أشار سابقاً إلى أن انتهاء الحرب في سوريا يضعف مبررات اللجوء، في وقت استأنفت فيه برلين منذ ديسمبر الماضي ترحيل المدانين بجرائم إلى سوريا، وإن اقتصر ذلك على حالات محدودة، وتأتي هذه السياسات في ظل ضغوط داخلية مرتبطة بصعود التيارات اليمينية، وعلى رأسها حزب “البديل من أجل ألمانيا”.

إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الألمانية

شهدت برلين انتشاراً أمنياً واسعاً تزامناً مع الزيارة، شمل إغلاق طرق رئيسية وتعزيز التواجد الأمني حول مواقع حيوية مثل قصر بيلفو والمستشارية الاتحادية، كما فرضت الشرطة حظراً مؤقتاً على التجمعات وحمل السلاح في محيط فندق “ريتز كارلتون” بساحة بوتسدام، مع نقل مظاهرات مقررة إلى مواقع بديلة، ودعوة السكان لتجنب المناطق المتأثرة.

كما أثارت الزيارة جدلاً واسعاً داخل ألمانيا، حيث طالبت النائبة في البرلمان عن حزب اليسار، جانسو أوزديمير، بإلغائها، معتبرة أن استقبال الشرع “يمس القيم الديمقراطية” في ظل اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد أقليات دينية.

وكانت مدينة السقيلبية “ذات الغالبية المسيحية” قد شهدت موجة عنف يوم السبت الفائت بعد أن هاجم مسلحون متاجر في المدينة، حيث قاموا بالنهب والتهديد والتحرش بالنساء، وتجاهلت قوات الأمن هذه الأحداث. ووصفها مراقبون بأنها أعمال ممنهجة.

كما أعربت منظمات مدنية ومجموعات من الجاليات، بينها “الجالية الكردية في ألمانيا”، عن رفضها للزيارة، متهمةً الشرع بالمسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب، وأُعلن عن تنظيم احتجاجات، فيما خرجت تظاهرة في برلين تحت شعار رفض اتفاقيات الترحيل مع منتهكي حقوق الإنسان، كذلك دعا ممثلو الأقلية الآرامية إلى اعتماد نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع الديني والثقافي في سوريا.

في المقابل، دافع المتحدث باسم الحكومة الألمانية عن الزيارة، مؤكداً أن التواصل مع القيادة السورية الحالية “ضروري” لتحقيق المصالح الألمانية والمساهمة في استقرار المنطقة.

وكانت الزيارة مقررة في يناير الماضي بدعوة من ميرتس، لكنها أُجلت بطلب من الجانب السوري، بسبب التوترات العسكرية في شمال شرق سوريا، في مناطق كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.

تأتي هذه الزيارة في ظل تحولات سياسية كبرى أعقبت نزاعاً استمر 14 عاماً منذ عام 2011، وانتهى بإطاحة نظام بشار الأسد في 2024. ومع رفع تدريجي للعقوبات الدولية، تسعى سوريا إلى إعادة بناء علاقاتها الدولية والانخراط في مسار إعادة الإعمار، رغم استمرار التحديات السياسية والحقوقية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version