بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذّر الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه البرلمان الأوروبي من أن أوكرانيا تواجه أقسى شتاء منذ أكثر من عقد، فيما تستمر الهجمات الروسية في ضرب البنية التحتية الحيوية للبلاد.
وضربت الطائرات الروسية بدون طيار وقذائف الصواريخ مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 80% من المدينة والمناطق المحيطة بها، وفقًا للمسؤولين المحليين.
وأوضح العمدة إيغور تيريخوف أن الهجوم استهدف موقعًا للطاقة، في وقت هبطت فيه درجات الحرارة الليلية إلى -14 درجة مئوية.
بدوره، قال حاكم منطقة خاركيف، أولييه سينيهوبوف، في مقطع فيديو نشر عبر تطبيق تلغرام، إن شخصين أصيبا جراء الهجمات، مشيراً إلى أن استمرار خطر الغارات الجوية يعيق جهود إصلاح البنية التحتية.
ونشرت قنوات غير رسمية على تلغرام صوراً تُظهر المدينة غارقة في الظلام، فيما تبقى خاركيف هدفاً متكرراً للهجمات الروسية، وتقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع روسيا.
في العاصمة كييف، تواصلت الهجمات، حيث تعرضت لثلاث هجمات جوية ضخمة منذ بداية العام الجديد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات المباني.
ووفقًا لوزارة الثقافة الأوكرانية، تسبب هجوم آخر في أضرار جزئية في دير كييف بيتشيرسك لافرا، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، تاركًا تلفًا في الأبواب والنوافذ.
ويعتبر الأرثوذكس هذا المجمع مركزًا روحيًا، ويضم أكثر من 100 مبنى إضافة إلى متاهة تحت الأرض من الكهوف حيث يقيم الرهبان ويؤدون عباداتهم.
دعم الناتو والمفاوضات الدولية
أشار روتّه إلى استمرار دعم الناتو لأوكرانيا عبر معدات عسكرية أمريكية، وحث البرلمان الأوروبي على إظهار المرونة في استخدام الأموال الأوروبية لدعم البلاد. كما أشاد بالخطوة الفرنسية في مصادرة ناقلة يشتبه بأنها جزء من أسطول ظلّ روسي، كضربة لنموذج تمويل روسيا لحربها.
وحول انضمام أوكرانيا للناتو، قال روتّه إن بعض الدول الأعضاء ما تزال معارضة، لذلك سياسيًا، فإن هذه الخطوة عمليًا ليست واردة في الوقت الحالي.
وفيما يخص المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، شدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق نار طويل الأمد في أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن أمن أوكرانيا هو أيضًا أمن أوروبا.
وأشار إلى تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي الأخيرة بأن الضمانات الأمنية الأمريكية “على وشك الاتفاق”، مؤكدًا أن أي قرار بشأن الأراضي سيكون بيد أوكرانيا فقط.
لكن وفقًا لتقارير صحيفة فاينانشال تايمز، فقد قدمت إدارة ترامب لإوكرانيا عرضًا يقضي بأن تكون الضمانات مشروطة بموافقة كييف على التنازل عن منطقة دونباس، مع تقديم مزيد من الدعم العسكري لتقوية الجيش الأوكراني في زمن السلم إذا تم سحب القوات من المنطقة الشرقية التي تسيطر عليها.
المشهد الميداني
أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن أكثر من 500 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية أصبحت تحت السيطرة الورسية.
وقال فاليري غيراسيموف، رئيس أركان الجيش الروسي والنائب الأول لوزير الدفاع، في تصريحات نقلتها الوزارة: “أصبح أكثر من 500 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية تحت سيطرتنا”، مضيفا أن القوات الروسية سيطرت على 17 بلدة ومنطقة جديدة في جبهات القتال منذ بداية عام 2026 حتى الآن.
وجاءت تصريحات المسؤول العسكري أثناء تفقده سير تنفيذ المهام القتالية لتشكيلات ووحدات تجمع قوات الغرب في منطقة العملية العسكرية الخاصة، وهو الاسم الذي تطلقه روسيا على حربها في أوكرانيا.
ولم تتمكن وكالات الأنباء من التحقق من صحة هذه التقارير على الفور، فيما قام غيراسيموف بزيارة الجنود المقاتلين في شرق أوكرانيا، وفق وزارة الدفاع الروسية.
في سياق متصل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على إنشاء تماثيل لتكريم الجنود الكوريين الذين قاتلوا إلى جانب روسيا في أوكرانيا، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية.
وأكد كيم أن التماثيل ستخلد “الإنجازات الأسطورية لأبناء جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”، وذلك ضمن الاتفاق الدفاعي المشترك بين روسيا وكوريا الشمالية عام 2024، الذي أرسل بموجبه حوالي 14 ألف جندي إلى أوكرانيا، قُتل منهم أكثر من 6 آلاف، وفق مصادر أوكرانية وغربية.
وفي تحقيقات منفصلة، كشفت وكالة أسوشيتد برس أن العمال البنغلاديشيين تم جذبهم إلى روسيا بوعد وظائف مدنية، قبل أن يُجبروا على القتال في الخطوط الأمامية، بما في ذلك نقل الإمدادات وإجلاء الجرحى وانتشال القتلى.
وكشفت تحقيقات الغارديان أن طرقًا مماثلة استُخدمت لخداع رجال في أفريقيا للقتال لصالح القوات الروسية.

