بقلم: يورونيوز

نشرت في

فتح الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الباب لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لإعادة تموضعه سياسيا قبل انتخابات يفترض أن تجرى بحد أقصى في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسرائيل حول ما إذا كانت نتائج المواجهة ستتحول إلى مكسب انتخابي أم إلى عبء إضافي.

اعلان


اعلان

الحرب كمنصة لإعادة صياغة الصورة

شكل التصعيد مع إيران محطة حاول نتانياهو من خلالها تقديم نفسه بوصفه قائد مرحلة حاسمة. ففي اليوم الأول من العملية التي بدأت صباح السبت، أعلنت إسرائيل مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في ضربة مشتركة مع الولايات المتحدة.

واعتبر نتانياهو أن علاقاته الوثيقة بواشنطن أتاحت لإسرائيل “فعل ما كنت أطمع إلى فعله منذ 40 عاما: توجيه ضربة حاسمة للنظام” الإيراني الذي يصفه بأنه “إرهابي”، في خطاب قرأ فيه مراقبون محاولة لترسيخ معادلة “النصر التام” كعنوان سياسي للمرحلة المقبلة.

استحقاق انتخابي في ظل إرث السابع من تشرين الأول

فرض هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واقعا سياسيا صعبا على نتانياهو، بعدما تراجعت شعبيته وسط اتهامات بالفشل في منع أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل. ورغم كونه صاحب أطول فترة في رئاسة الحكومة لأكثر من 18 عاما، فإن موقعه بات أكثر هشاشة منذ صيف 2025 مع فقدانه الأغلبية البرلمانية نتيجة أزمة مع الأحزاب الدينية المتشددة.

وتتزامن هذه التحديات مع استمرار محاكمته في قضايا فساد، ومحاولاته الحصول على عفو رئاسي دعا إليه مرارا الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

حسابات تقديم الانتخابات

توقع المحلل السياسي إيمانويل نافون أن يلجأ نتانياهو إلى الدعوة لانتخابات مبكرة، مرجحا ألا ينتظر حتى تشرين الأول/أكتوبر بسبب رمزية ذكرى السابع من تشرين الأول/أكتوبر. واعتبر أن رئيس الوزراء تمكن تدريجيا من تعديل صورته عبر العمليات العسكرية ضد حركة حماس وحزب الله في لبنان، وصولا إلى المواجهة المباشرة مع إيران سواء في عملية السبت أو خلال حرب حزيران/يونيو الماضي التي استمرت 12 يوما.

وتظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب الليكود في حال إجراء الانتخابات اليوم، غير أن هذا التقدم لا يضمن أغلبية حاسمة، ما يجعل نتائج الحرب عاملا أساسيا في تحديد فرص تشكيل حكومة جديدة.

بين شعار النصر ووقائع الميدان

يرى المحلل الجيوسياسي مايكل هورفيتز أن الهجوم يعزز السردية التي يسعى نتانياهو إلى تكريسها حول تحقيق نصر كامل، معتبرا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي يحاول تقديم ذلك كاستراتيجية وطنية لا كشعار انتخابي فقط.

في المقابل، رأى صحافيون أن المشهد أكثر تعقيدا. فقد اعتبر رفيف دروكر أن نتانياهو سيعمل على إقناع الجمهور بأنه حقق نصرا كاملا حتى لو كان الأمر محل جدل، مشيرا إلى أن حماس لا تزال تدير غزة، وأن إيران ستبقى فاعلا إقليميا بعد الضربة.

ولمح أورييل دسكال إلى احتمال ارتباط توقيت الهجوم بأزمة إقرار الموازنة في 30 آذار/مارس، إذ إن عدم تمريرها كان سيؤدي إلى سقوط الحكومة مطلع نيسان/أبريل والدعوة إلى انتخابات في ظرف سياسي صعب لنتانياهو.

رهانات قصيرة الأمد ومخاطر طويلة

يبقى مسار الحرب العامل الحاسم في ترجمة أي مكسب سياسي. فنتائج عسكرية سريعة ومؤاتية قد تعزز موقع نتانياهو انتخابيا، فيما قد يؤدي صراع طويل مع خسائر بشرية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى نتائج معاكسة.

وخلال حرب حزيران/يونيو الماضي، قتلت الصواريخ الإيرانية 30 شخصا في إسرائيل، فيما قتل عشرة أشخاص منذ بدء الرد الإيراني على هجوم السبت. ويرى هورفيتز أن الانتصارات تنسب غالبا إلى الجيش وصمود المدنيين أكثر مما تنسب إلى القيادة السياسية، ما يعني أن أي تقدم ميداني لا يتحول تلقائيا إلى تفويض انتخابي.

وتبقى الكلمة الأخيرة لتطورات الميدان، التي ستحدد ما إذا كانت المواجهة مع إيران ستمنح نتانياهو دفعة حاسمة نحو صناديق الاقتراع، أم ستفتح بابا جديدا من الضغوط السياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version