حلّ البابا ليو الرابع عشر، الخميس، في جزيرة غران كناريا، في مستهل المرحلة الثالثة من زيارته إلى إسبانيا، حيث من المقرر أن يشارك في برنامج مكثف يركّز على ملف الهجرة ولقاء المؤمنين.
اعلان
اعلان
وهبط الحبر الأعظم في قاعدة غاندو الجوية قبل الساعة 10:40 صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي، حيث كان في استقباله رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إلى جانب عدد من المسؤولين الوطنيين والإقليميين والمحليين.
كما أدت الرياح القوية إلى إدخال تعديلات على بعض تفاصيل البروتوكول الرسمي المخصص لاستقباله.
عقب مراسم الاستقبال الرسمية، توجّه البابا ليو الرابع عشر إلى رصيف أرغينيغين للقاء عدد من المهاجرين، إلى جانب العاملين والمتطوعين المشاركين في تقديم الرعاية لهم.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، دعا البابا قادة العالم إلى التعامل مع المهاجرين بـ”قدر أكبر من الإنسانية”، محذراً من أن التاريخ سـ”يحكم على من سمحوا بمعاناة الفارين من الحروب أو الفقر”.
وفي رسالة وصفها بأنها “نداء للضمير” موجهة إلى صناع القرار في أوروبا والمجتمع الدولي، شدد البابا، وهو أول أمريكي يتولى المنصب، على أن “الكرامة الإنسانية لا ترتبط بالجنسية، ولا تفقد قيمتها بمجرد عبور الحدود”.
وقال أيضاً: “لا ينبغي أن نصل إلى مرحلة نعد فيها الضحايا بشكل اعتيادي”، وذلك خلال خطاب أمام حشد تجمع قرب نصب تذكاري لمهاجرين قضوا في البحر، مضيفاً: “سيأتي يوم يُطرح فيه السؤال: هل اخترنا حماية الأرواح أم استسلمنا للامبالاة؟”.
وتابع: “أيها المهاجرون الأعزاء.. أقف أمامكم احتراماً لكرامتكم.. أنتم لستم أرقاماً، بل بشر تركتم وراءكم عائلات وأحلاماً لا يجوز التقليل من شأنها”.
وعقب زيارته لجنوب غران كناريا، توجّه البابا إلى مدينة لاس بالماس، حيث قام بزيارة كاتدرائية سانتا آنا وعقد لقاءً مع ممثلين عن الكنيسة المحلية.
وتُختتم الزيارة بقداس حاشد يُقام في ملعب غران كناريا، يُتوقع أن يشارك فيه نحو 40 ألف شخص.
ومن المقرر أن يواصل الحبر الأعظم، يوم الجمعة، جولته في جزيرة تينيريفي ضمن برنامجه في الأرخبيل الإسباني.
جدير بالذكر أن بيانات رسمية أظهرت أن جزر الكناري، الواقعة على بعد أكثر من ألف كيلومتر من البر الرئيسي الإسباني، استقبلت 46,843 مهاجراً غير نظامي خلال عام 2024، مقابل أقل من ألف مهاجر في عام 2015.
ووفقاً لمنظمة كاميناندو فرونتيراس غير الحكومية، فقد لقي أكثر من ثلاثة آلاف شخص حتفهم خلال عام 2025 أثناء محاولتهم عبور الطريق نحو الجزر.
وفي سياق متصل، قال البابا ليو أمام البرلمان الإسباني يوم الاثنين إن التقاعس عن إنقاذ ومساعدة مهاجري العالم يمثل تحدياً مباشراً لـ”الأساس الأخلاقي للنظام الدولي”.
وجسّد البابا خطة كان قد أعدّها سلفه البابا فرنسيس، الذي توفي في أبريل/نيسان 2025 دون أن يتمكن من زيارة جزر الكناري والاطلاع ميدانياً على أزمة الهجرة.
كما يُعد ليو الرابع عشر أول بابا يزور إسبانيا منذ 15 عاماً، كما تعرض في الآونة الأخيرة لانتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

