بقلم: يورونيوز
نشرت في
اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بما في ذلك العمليات العسكرية التي تتسبب في نزوح السكان، تسعى إلى فرض “تغيير ديموغرافي دائم” في هاتين المنطقتين.
اعلان
اعلان
ووصف فولكر تورك الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة بأنه “كارثة من صنع الإنسان”، مشيرًا إلى أن الأدلة التي جمعها مكتبه تكشف عن نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى جرائم فظائع لا تزال تمر دون مساءلة.
وجاءت تصريحات تورك خلال كلمته أمام الحوار التفاعلي بشأن وضع حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة ضمن أعمال الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، حيث استعرض تقرير مكتبه الذي يغطي الفترة بين 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأكد المسؤول الأممي أن “الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على المباني السكنية والخيام المؤقتة، وتدمير أحياء بأكملها، أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين”.
ووفق التقرير، قُتل أكثر من 25 ألفًا و500 فلسطيني خلال الفترة المشمولة، بينهم عائلات بأكملها، فيما أُصيب أكثر من 68 ألفًا و800 آخرين. كما أشار إلى مقتل 292 صحفيًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في عمليات إسرائيلية.
وتناول التقرير كذلك ما وصفه بعسكرة المساعدات الإنسانية، لا سيما عبر ما يُعرف باسم “مؤسسة غزة الإنسانية”، معتبرًا أن ذلك أدى إلى عمليات قتل واسعة النطاق.
ولفت إلى وفاة ما لا يقل عن 463 فلسطينيًا، بينهم 157 طفلًا، جوعًا وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، إضافة إلى استمرار استهداف العاملين في المجالين الإنساني والطبي، وتنفيذ حملات اعتقال جماعية في غزة والضفة الغربية.
وضع إنساني محفوف بالمخاطر
قال تورك إن وقف إطلاق النار في غزة “جلب بعض الراحة”، لكنه شدد على أنه “لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين السلام أو الأمان”، موضحًا أن السكان لا يزالون يموتون بسبب النيران، والبرد، والجوع، والأمراض، والإصابات التي يمكن علاجها.
ونبه المسؤول الأممي إلى أن غزة تضم حاليًا أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم مقارنة بعدد السكان.
كما حذر من أن الوضع الإنساني لا يزال هشًا، في ظل ما وصفه بعرقلة إسرائيل لقدرة المنظمات الإنسانية على إيصال الغذاء والمأوى والوقود والإمدادات الطبية.
واستنكر قرار تعليق عمل نحو 37 منظمة إغاثية في غزة، وحظر عمليات وكالة الأونروا وهدم مقراتها في القدس الشرقية، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولي.
دعوة لإنهاء الاحتلال والمساءلة
من جانب آخر، وصف تورك الوضع في الضفة الغربية بأنه “مقلق بشكل خاص”، محذرًا من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، التي توسع نطاق مصادرة الأراضي، تكرس ضم الأرض الفلسطينية في انتهاك لحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
ودعا إسرائيل إلى إنهاء احتلالها “غير الشرعي” بما يتماشى مع ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية.
وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية مجتمعة قد تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة والضفة الغربية، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي، منتقدًا غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
إعادة الإعمار وحقوق الإنسان
وأكد المفوض السامي أن الحديث عن إعادة إعمار غزة “غير متناسق” في ظل استمرار المعاناة، مشددًا على أن استعادة حقوق الإنسان تتطلب معالجة جذور الصراع وتجاوز الروايات المتضاربة.
وحدد خمسة عناصر أساسية لتحقيق ذلك، تشمل اتخاذ خطوات جادة نحو المساءلة، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتفكيك القوانين والسياسات العنصرية التي تشبه نظام الفصل العنصري، وإشراك منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والإسرائيلية والمدافعين عن حقوق الإنسان كشركاء أساسيين، إضافة إلى تعزيز التفاهم والتعافي بين المجتمعات الفلسطينية وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك إزالة خطاب نزع الإنسانية الذي غذى الصراع لعقود.

