بقلم: Hassan Haidar & يورونيوز

نشرت في

تعيش لندن، السبت، يوما أمنيا استثنائيا مع تزامن مظاهرتين كبيرتين يتوقع أن تستقطبا عشرات الآلاف من المشاركين، وسط مخاوف من احتكاكات بين ناشطين من أقصى اليمين ومتظاهرين مؤيدين لفلسطين، في وقت دفعت فيه السلطات البريطانية بآلاف العناصر الأمنية لتأمين العاصمة، بالتزامن مع استعدادات لاستقبال عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي على ملعب ويمبلي.

اعلان


اعلان

مظاهرتان ضخمتان واستنفار غير مسبوق

ونشرت شرطة العاصمة البريطانية أكثر من أربعة آلاف عنصر، إلى جانب مركبات مدرعة وخيالة وكلاب بوليسية وطائرات مسيّرة ومروحيات، في إطار خطة أمنية وصفت بأنها من الأكبر خلال السنوات الأخيرة، مع تحذيرات من أن تشهد لندن واحدا من أكثر أيامها ازدحاما وتوترا.

وتتزامن مسيرة “توحيد المملكة” التي ينظمها الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي ـ لينون، المعروف باسم “تومي روبنسون”، مع المسيرة السنوية المؤيدة لفلسطين لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، ما دفع الشرطة إلى فرض مسارات منفصلة للفصل بين المشاركين ومنع أي احتكاك مباشر.

وتشير تقديرات الشرطة إلى مشاركة نحو 50 ألف شخص في تظاهرة “توحيد المملكة”، مقابل نحو 30 ألفا في “مسيرة ذكرى النكبة”، التي تحيي تهجير نحو 700 ألف فلسطيني من الأراضي التي أصبحت الآن إسرائيل عام 1948.

معدات مكافحة شغب وتقنيات مراقبة متطورة

وجرى تجهيز العناصر الأمنية بمعدات مكافحة الشغب، فيما استخدمت الشرطة طائرات مسيّرة لرصد التحركات المشبوهة، إضافة إلى تشغيل كاميرات التعرف المباشر على الوجوه للمرة الأولى ضمن عملية أمنية مرتبطة باحتجاجات جماهيرية.

وأوضحت الشرطة أن الكاميرات نُصبت في حي كامدن شمال لندن، رغم أن المنطقة لا تقع على مسار مسيرة “توحيد المملكة”، إلا أنه يُتوقع أن تشهد مرور أعداد كبيرة من المشاركين.

وأكدت شرطة العاصمة أنها ستتعامل بشكل استباقي مع أي مجموعات قد تحاول إثارة الفوضى أو تجاوز خطوط الفصل بين التظاهرتين، مشيرة إلى توقيف امرأة خلال التظاهرة المؤيدة لفلسطين بعدما رفضت إزالة قناع وجه قماشي.

مخاوف من خطاب الكراهية

وفي موازاة التحركات الأمنية، طلبت النيابة العامة من المدعين دراسة ما إذا كانت بعض اللافتات أو الهتافات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تندرج ضمن جرائم التحريض على الكراهية خلال التجمعات.

وقال مدير هيئة الادعاء الملكية ستيفن باركنسون إن الإجراءات الأمنية “لا تهدف إلى تقييد حرية التعبير”، بل إلى منع جرائم الكراهية وحماية السكان “في وقت تشهد فيه التوترات تصاعدا”.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد النقاش السياسي والأمني في بريطانيا بشأن الاحتجاجات وخطاب الكراهية، في ظل تقارير تتحدث عن ارتفاع معدلات الجرائم ذات الدوافع العنصرية والدينية.

ستارمر يتوعد و11 شخصية ممنوعة من الدخول

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري بوجود ما يبرر حظر بعض الاحتجاجات، متعهدا باستخدام “كامل قوة الدولة” لمواجهة ما وصفه بـ”معاداة السامية”، وذلك عقب حادث طعن وقع شمال لندن خلال نيسان/أبريل الماضي وأسفر عن نقل رجلين يهوديين إلى المستشفى.

وقال ستارمر: “سنمنع الذين يأتون إلى المملكة المتحدة بهدف التحريض على الكراهية والعنف. وأي شخص يسعى إلى إثارة الفوضى في شوارعنا أو ترهيب أو تهديد أي فرد، يمكنه أن يتوقع مواجهة كامل قوة القانون”.

وزار ستارمر، الجمعة، مركز قيادة شرطة العاصمة لمناقشة ترتيبات تأمين التجمعات، إلى جانب مفوض شرطة العاصمة مارك رولي وعمدة لندن صادق خان.

كما منعت الحكومة البريطانية 11 شخصية أجنبية من دخول البلاد للمشاركة في تظاهرة “توحيد المملكة”، بينهم السياسي البولندي دومينيك تارتشينسكي، والسياسي البلجيكي فيليب ديوينتر، والمعلقة المناهضة للإسلام فالنتينا غوميز، والناشطة الهولندية إيفا فلاردينغبروك.

ويمبلي تحت المراقبة أيضا

وبالتزامن مع هذه التظاهرات، تستعد لندن أيضا لتوافد عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم إلى ملعب ويمبلي لحضور نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي بين تشيلسي ومانشستر سيتي، المقرر انطلاقه عند الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.

وتأمل الشرطة أن تمر المباراة من دون حوادث، في ظل الضغوط الأمنية الكبيرة التي تشهدها العاصمة البريطانية بالتزامن مع المظاهرات الحاشدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version