بقلم: Ali Hasan & يورونيوز

نشرت في

مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران أمس في جنيف، تكشف نتائج استطلاع رأي حديث أن المزاج الأميركي لا يزال مشدوداً بين القلق من البرنامج النووي الإيراني والتشكيك في طريقة إدارة البيت الأبيض لهذا الملف شديد الحساسية.

اعلان


اعلان

الاستطلاع، الذي أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز مركز “نورك NORC” لأبحاث الشؤون العامة، يعكس صورة مركبة للرأي العام: خوف واضح من طموحات طهران النووية، يقابله تراجع في مستوى الثقة بحُكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية في الخارج أو إدارة العلاقات مع الخصوم.

قلق مستمر من البرنامج النووي الإيراني

بحسب نتائج الاستطلاع، فإن نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة يعبّرون عن “قلق بالغ” أو “قلق كبير جداً” من أن يشكّل البرنامج النووي الإيراني تهديداً مباشراً لبلادهم، فيما يصف نحو ثلاثة من كل عشرة مستوى قلقهم بأنه “معتدل”، مقابل قرابة خُمس الأميركيين الذين يقولون إنهم غير قلقين كثيراً أو غير قلقين على الإطلاق.

وقد أُجري الاستطلاع بين 19 و23 فبراير/شباط، في ذروة تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران، وقبيل الجولة التي انعقدت أمس في جنيف، وتسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق يقيّد أنشطة إيران النووية ويضمن عدم تطوير سلاح نووي، في حين تؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، ورفضت حتى الآن مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن مستوى القلق لم يتغير كثيراً مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في يوليو/تموز 2025، رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران واستمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران، وما رافقها من قصف الولايات المتحدة لمواقع نووية إيرانية، وهو ما وصفه ترامب آنذاك بأنه تدمير كامل للبرنامج النووي الإيراني.

فجوة ثقة في حكم ترامب العسكري

في مقابل هذا القلق من إيران، تكشف الأرقام عن تراجع واضح في الثقة بحكم الرئيس ترامب في قضايا السياسة الخارجية، فوفقاً لبيانات أسوشيتد برس و NORC، فإن نحو ثلاثة من كل عشرة أميركيين فقط يقولون إن لديهم “قدراً كبيراً” أو “قدراً لا بأس به” من الثقة في قرارات ترامب المتعلقة باستخدام القوة العسكرية، أو إدارة العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة، أو حتى التعامل مع ملف الأسلحة النووية. في المقابل، يعبّر أكثر من نصف المستطلعين عن ثقة قليلة أو منعدمة في هذا الجانب.

وتبرز الانقسامات الحزبية بوضوح في هذا السياق، فالجمهوريون أكثر ميلاً إلى إبداء الثقة بالرئيس مقارنة بالديمقراطيين والمستقلين، إذ يعبّر نحو ستة من كل عشرة جمهوريين عن مستوى عالٍ من الثقة، بينما يُبدي نحو تسعة من كل عشرة ديمقراطيين مستوى منخفضاً منها، غير أن الاستطلاع يرصد أيضاً تباينات داخل المعسكر الجمهوري نفسه، إذ تقلّ نسبة الجمهوريين دون سن الخامسة والأربعين الذين يمنحون ترامب ثقة عالية في استخدام القوة العسكرية، مقارنةً بنظرائهم الأكبر سناً.

وتتخطّى المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني حدود الانقسام الحزبي داخل الولايات المتحدة، رغم أن مستوى القلق يبدو أعلى بين الجمهوريين في الوقت الراهن، إذ يعبّر 56% من الجمهوريين عن قلق شديد تجاه هذا الملف، مقابل 44% من الديمقراطيين الذين يبدون درجة القلق نفسها.

إيران “عدو” في نظر غالبية الأميركيين

وفي ما يتعلق بالصورة العامة لإيران، يرى 61% من الأميركيين أنها عدو للولايات المتحدة، وهي نسبة ارتفعت بشكل طفيف مقارنة باستطلاع سابق أجراه معهد بيرسون بالتعاون مع أسوشيتد برس وNORC في سبتمبر/أيلول 2023، بينما يعتبر نحو ثلاثة من كل عشرة أن البلدين “ليسا صديقين، لكنهما ليسا عدوين”، في حين لا يرى سوى واحد من كل عشرة أن العلاقة يمكن وصفها بأنها ودية أو تحالف وثيق.

وتبدو الفجوة العمرية واضحة في هذه النظرة، إذ يميل الأميركيون الأكبر سناً إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه طهران، سواء من حيث اعتبارها عدواً أو من حيث مستوى القلق من برنامجها النووي، مقارنة بالأجيال الأصغر سناً.

خلفية نووية معقدة وتصعيد متراكم

وقبل اندلاع حرب يونيو/حزيران، كانت إيران قد رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى الاستخدام العسكري، وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تخصّب اليورانيوم إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك سلاحاً نووياً، كما أثار رفض طهران السماح بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة مخاوف لدى خبراء منع الانتشار النووي.

تاريخياً، تعود جذور الأزمة إلى سنوات طويلة من الشد والجذب، لا سيما بعد قرار ترامب عام 2018 الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وهو ما أدخل المسار التفاوضي في حالة جمود استمرت أعواماً.

وانتهت يوم أمس في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عمانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق يبعد شبح الحرب.

وبحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن الاجتماعات انتهت بـ”تفاهم متبادل”، مع الاتفاق على مواصلة البحث بشكل أكثر تفصيلاً في القضايا الجوهرية لأي اتفاق مرتقب، وفي مقدمتها رفع العقوبات الأمريكية والخطوات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وكان ترامب قد أصدر العديد من التصريحات شديدة اللهجة تجاه طهران على خلفية مقتل متظاهرين خلال الحركات الاحتجاجية الأخيرة التي شهدتها المدن الإيرانية، وهو أسهم في رفع مستوى التوتر بين الجانبين، وتزامن ذلك أيضاً مع تلويح متبادل بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا تعثرت المحادثات النووية، في ظل مؤشرات على استعداد كل طرف للتصعيد، وفي هذا السياق، دفعت الولايات المتحدة بأكبر انتشار عسكري لها في الشرق الأوسط منذ عقود، في خطوة تعكس حجم القلق من احتمال انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version