بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلن عشرات المشاركين مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا مقاطعتهم لنسخة العام الجاري من التظاهرة، بعد إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصول فلسطينية بررته جهة التنظيم بـ”حساسيات ثقافية” أثارها إطلاق النار في شاطئ بونداي.
وانسحب عشرات المدعوين من المهرجان، واستقال العديد من أعضاء مجلس إدارته بمن فيهم رئيسته، فيما طالب محامو الكاتبة رندا عبد الفتاح بتفسيرات.
وكانت عبد الفتاح قد وجّهت اتهامات مباشرة لإدارة المهرجان، معتبرة أن قرار الاستبعاد جرّدها من إنسانيتها، مشيرة إلى أن بيان الإدارة يوحي بأن وجودها بحد ذاته، بصفتها فلسطينية، يُعد “مُهدِدا وغير آمن”.
ومع تصاعد ردود الفعل الرافضة للقرار، أعلن عدد متزايد من الكتّاب انسحابهم من فعاليات المهرجان، مما دفع الموقع الرسمي لمهرجان أديلايد إلى إزالة صفحة برنامج أسبوع الكتاب مؤقتا، مع الإشارة إلى إجراء تعديلات احتراما لانسحاب عدد من المشاركين من دورة 2026.
وذكرت وسائل إعلام أسترالية أن استبعاد رندا عبد الفتاح أدى إلى انسحاب أكثر من 70 مشاركا من المهرجان، الذي يُعتبر الحدث الثقافي السنوي الأبرز في أستراليا والذي يجذب مثقفين من أنحاء العالم، والذي يستمر من 27 شباط/فبراير إلى 15 آذار/مارس.
ومن بين المنسحبين الكاتب ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس الذي نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يمزق دعوته.
كما استقال ثلاثة أعضاء من مجلس إدارة مهرجان أديلايد خلال اجتماع استثنائي السبت، فيما أعلنت رئيسة مجلس الإدارة تريسي وايتينغ الأحد أنها استقالت هي الأخرى بأثر فوري.
وجاءت الاستقالات عقب بيان من إدارة المهرجان قالت فيه “بينما لا نشير بأي شكل من الأشكال إلى أن الدكتورة رندا عبد الفتاح أو كتاباتها لها أي صلة بمأساة بونداي، إلا أنه بالنظر إلى تصريحاتها السابقة، فقد توصلنا إلى رأي مفاده أن مواصلة برمجتها لا تراعي الحساسيات الثقافية في هذا الوقت غير المسبوق بعيد (واقعة) بونداي”.
وأعرب مجلس إدارة المهرجان عن “الصدمة والحزن” إزاء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في 14 كانون الأول/ديسمبر خلال احتفال بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني وأسفر عن 15 قتيلا، مشيرا إلى أن قراره باستبعاد عبد الفتاح لم يكن سهلا.
لكن الكاتبة والأكاديمية قالت إن استبعادها يعكس “عنصرية صارخة ومخزية ضد الفلسطينيين”، مضيفة في بيان “هذه محاولة حقيرة لربطي بمذبحة بونداي”.
سبق أن واجهت رندا عبد الفتاح انتقادات بسبب بعض تصريحاتها، ومنها منشور على منصة إكس في تشرين الأول/أكتوبر 2024 قالت فيه إن “الهدف هو تصفية الاستعمار وإنهاء هذه المستعمرة الصهيونية القاتلة”.
وأثارت الحادثة موجة تضامن مع الكاتبة الفلسطينية، حيث عبّرت السياسية الأسترالية باربرا بوكوك عن رفضها للمشاركة في المهرجان في ظل القرار الحالي.
وقالت بوكوك: “يُعد أسبوع أديلايد للكتاب من أحب الفعاليات إلى قلبي كل عام، حيث كان لي الشرف بإجراء مقابلات مع ريتشارد دينيس ويانيس فاروفاكيس”.
وأضافت أن “التعبير الجريء عن الأفكار الحرة والمفتوحة هو الحمض النووي لهذا المهرجان. لن أشارك هذا العام ما لم يتم التراجع عن هذا القرار”.
وظهرت الكاتبة الأسترالية أنيتا هايس مرتدية قميصا كُتب عليه “قراء وكتاب ضد الإبادة الجماعية”، وطالبت جمهورها بدعم الكتّاب الذين عارضوا قرار إدارة مهرجان أديلايد للكتاب.
وقال يانيس فاروفاكيس: “كنت أتطلع إلى العودة إلى أديلايد، إلى مهرجان كان لعقود طويلة منارة للكتاب والأفكار والنقاش، ولكن ليس بعد الآن، فقد دمره اللوبي الصهيوني، وبإجبارهم مديرة أسبوع أديلايد للكتاب، صديقتي اليهودية الرائعة لويز أدلر على الاستقالة، لم يتركوا لي أي خيار سوى تمزيق دعوتي الثمينة علناً”.
وسبق أن أعلن المجلس الوطني للأئمة في أستراليا تصاعد حالات الإسلاموفوبيا في البلاد عقب حادث إطلاق النار على شاطئ بونداي في سيدني، بزيادة تقارب 200 بالمئة.
وأضاف المجلس في بيان أن من بين الحوادث المبلغ عنها، قيام زوجين بتمزيق حجاب موظفة مسلمة كانت تساعد ذوي إعاقة على ركوب الحافلة، وتعرض امرأة محجبة للإهانة برمي البيض عليها أثناء توجهها للعمل، بالإضافة إلى تعرض امرأة محجبة أخرى للبصق.
وأشار إلى أن غالبية الهجمات استهدفت النساء، وتركزت بشكل خاص في سيدني، مؤكدًا أن العديد من المساجد والمراكز الإسلامية تعرضت للتخريب أو لحوادث أمنية خطيرة.

