بقلم: يورونيوز

نشرت في

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح النقاش حول مستقبل المعارضة الإيرانية، بعدما أدلى بتصريحات اعتبر فيها أن زعيم المعارضة في المنفى رضا بهلوي “يبدو لطيفاً للغاية”، لكنه في الوقت نفسه أبدى شكوكه بشأن قدرته على كسب التأييد داخل إيران وتولي زمام السلطة هناك.

وقال ترامب في تصريحات أمس الأربعاء: “لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده… لم نصل إلى تلك المرحلة بعد”، مضيفاً: “لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولاً بالنسبة لي”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلانه أنه لا ينوي لقاء بهلوي، ما يعكس وفق مراقبين تردداً أميركياً في تبني أي شخصية معارضة كبديل محتمل للنظام الإيراني

وتزامنت تصريحات ترامب مع موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أسابيع، والتي أعادت اسم الشاه الراحل محمد رضا بهلوي إلى دائرة النقاش العام، خصوصاً بعد الدعم العلني الذي أبداه نجله رضا بهلوي للحراك الشعبي.

ووفق تقرير نشرته مجلة لوبس الفرنسية بقلم فرانسوا رينيرت، يبرز رضا بهلوي اليوم كأحد أبرز رموز المعارضة في المنفى، وكاسم مطروح لدى بعض المحتجين كبديل محتمل للنظام الحالي.

جذور عائلة بهلوي.. من الفقر إلى العرش

توضح المجلة أن الشاه الراحل لم ينحدر من سلالة ملكية عريقة، بل إن والده رضا خان نشأ في بيئة فقيرة، وبدأ حياته جندياً بسيطاً في الحرس القاجاري قبل أن يصعد تدريجياً في المؤسسة العسكرية ويطيح بسلالة القاجار، ليتولى بعدها مقاليد الحكم عام 1925 باسم رضا شاه بهلوي.

وبحسب المجلة الفرنسية سار رضا شاه على نهج التحديث وفق النموذج الأوروبي، فدعم التصنيع، وشق الطرق والسكك الحديدية، وافتتح أول جامعة إيرانية في طهران، كما فرض إصلاحات اجتماعية واسعة أبرزها الحظر الكامل للحجاب عام 1935.

لكن ميله نحو دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية أدى إلى غزو بريطاني سوفياتي أجبره على التنازل عن العرش.

محمد رضا بهلوي.. ملك ضعيف يتحول إلى حاكم مطلق

ولعدم وجود بديل تولى محمد رضا بهلوي الحكم وهو شاب يوصف بأنه ضعيف الشخصية، واضطرت إيران بعد الحرب العالمية الثانية للخضوع لضغوط غربية مكثفة بسبب رفض الاتحاد السوفياتي الانسحاب من أراضيها.

ولم تستعد البلاد شيئاً من استقلال قرارها إلا مع صعود رئيس الوزراء محمد مصدق الذي أمّم النفط في بداية الخمسينيات، ونفى الشاه، ما أثار غضب بريطانيا ودفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ انقلاب أعاد الشاه إلى السلطة، في خطوة تصفها لوبس بأنها “إهانة تاريخية” للإيرانيين.

في ستينيات القرن الماضي، أطلق الشاه “الثورة البيضاء”، وهي حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية شملت توزيع الأراضي، ومكافحة الأمية، ومنح المرأة حق التصويت، لكن هذه السياسات أثارت غضب رجال الدين، وعلى رأسهم الخميني، الذي نُفي لاحقاً إلى العراق.

تقول المجلة إن رغبة الشاه في تحديث البلاد كانت حقيقية، لكن شابتها نزعة استبدادية واضحة، فقد أطلق على نفسه لقب “ملك الملوك”، ونظم احتفالات فاخرة في برسيبوليس عام 1971، بينما كان جهاز “السافاك” الأمني يثير الرعب في نفوس الإيرانيين، وسجن إيفين الذي تم بناؤه عام 1972 يشهد على قمع المعارضين.

درع للغرب في الحرب الباردة

قدّم الشاه نفسه للغرب كحاكم عصري، لكنه كان في الواقع وفق المجلة أحد أكثر الطغاة قسوة في المنطقة، وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفياتي، ولم يضغط عليه الرئيس الأميركي جيمي كارتر لتخفيف القمع إلا في وقت متأخر، حين كانت البلاد تغلي.

وفي مدينة قم مطلع عام 1978اندلعت شرارة الاحتجاجات الكبرى بعد سقوط قتلى برصاص الشرطة، واتسعت رقعتها لتشمل رجال الدين والمثقفين والطلاب والشيوعيين وفي خضم الفوضى، تمكن الخميني من حشد تأييد واسع بعد انتقاله إلى فرنسا، حيث قاد الثورة من منفاه.

وفي يناير 1979 حاول الشاه احتواء الأزمة بتعيين شابور بختيار رئيساً للحكومة، لكن محاولته فشلت سريعاً، وفي فبراير من العام نفسه، عاد الخميني إلى طهران وسط استقبال شعبي هائل، لتسقط بذلك آخر أيام حكم بهلوي.

ويختتم كاتب لوبس مقاله بالقول إن الإيرانيين الذين خرجوا لإسقاط الشاه كانوا يعتقدون أنهم ينهون حقبة الاستبداد، لكنهم وفق تعبيره “احتفلوا بالدكتاتور التالي”، في إشارة إلى النظام الذي تأسس بعد الثورة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version