بقلم: يورونيوز

نشرت في

أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية، الخميس، إحالة مستوطن متطرف إلى القضاء، للاشتباه في اعتدائه على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، في قضية وُصفت بأنها ذات خلفية دينية.

اعلان


اعلان

وتعود الحادثة إلى الأسبوع الماضي، حين تعرضت راهبة فرنسية تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار لهجوم قرب كنيسة رقاد السيدة العذراء، على مقربة من باب النبي داوود المؤدي إلى البلدة القديمة في القدس.

وبحسب المعطيات، أقدم المشتبه به على دفع الراهبة بعنف ما تسبب في سقوطها أرضًا، قبل أن يحاول الاعتداء عليها مجددًا، إلا أن تدخل عدد من المارة حال دون ذلك.

وذكرت السلطات أن المشتبه به يُدعى يونا سمحا شرايبر، ويبلغ من العمر 36 عامًا، وينحدر من مستوطنة بدوئيل قرب سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة. وقد تم توقيفه أواخر أبريل الماضي، فيما طالبت النيابة العامة بالإبقاء عليه رهن الاحتجاز إلى حين محاكمته.

ويواجه المستوطن تهمًا تتعلق بالاعتداء المتسبب بإصابات، مع اعتبار الدافع مرتبطًا بالكراهية تجاه مجموعة دينية.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شخصًا يركض باتجاه الراهبة، التي كانت ترتدي اللباس الديني التقليدي، قبل أن يدفعها بقوة، ما أدى إلى سقوطها وارتطام رأسها بالحجارة.

إدانات رسمية

وأثارت حادثة الاعتداء على الراهبة الفرنسية في القدس موجة واسعة من الإدانات الرسمية والدينية والحقوقية، خاصة بعد انتشار مقطع الفيديو الذي وثّق الواقعة.

وعلى المستوى الفرنسي، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاعتداء بأنه “عمل دنيء”، معربًا عن قلق بلاده من تصاعد الأعمال المعادية للمسيحيين في الأراضي المقدسة، ومطالبًا بفرض عقوبة رادعة بحق المعتدي.

كما شددت القنصلية الفرنسية في القدس على ضرورة محاسبته وعدم إفلاته من العقاب، مؤكدة تضامنها مع الراهبة والمؤسسة الدومينيكانية التي تنتمي إليها.

في المقابل، سارعت السلطات الإسرائيلية إلى احتواء تداعيات الحادثة، حيث وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاعتداء بأنه “عمل مشين” يتعارض مع قيم التعايش وحرية العبادة.

كما أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتماد سياسة “عدم التسامح” مع الاعتداءات التي تستهدف رجال الدين، ونشرت مشاهد لعملية توقيف المشتبه به وصورًا للإصابات التي تعرضت لها الراهبة.

من جهته، وصف الأب أوليفييه بوكيون، وهو مدير المدرسة الفرنسية للآثار، الحادثة بأنها اعتداء طائفي غير مبرر، موضحًا أن الراهبة كانت تمارس عملها الأكاديمي بشكل طبيعي قبل أن تتعرض للهجوم من الخلف.

كما أعربت الجامعة العبرية في القدس عن “صدمة عميقة” إزاء ما حدث، معتبرة أن الاعتداء يعكس تصاعدًا مقلقًا في مظاهر العداء تجاه المسيحيين في المدينة.

بدوره، حذّر وديع أبو نصار، مستشار رؤساء الكنائس في الأراضي المقدسة، من أن خطاب الكراهية الذي يتبناه بعض المتطرفين بدأ يتحول إلى أعمال عنف ميدانية تستهدف شخصيات ورموزًا دينية.

اعتداءات على رموز المسيحية

وتأتي الحادثة بعد تكرر اعتداءات الجنود الإسرائيليين على الرموز المسيحية في جنوب لبنان، حيث أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال للسيد المسيح باستخدام مطرقة ثقيلة بعد إسقاطه من مكانه، في مشهد تم توثيقه وانتشاره على نطاق واسع عقب نشره من قبل جنود شاركوا في عمليات برية بجنوب لبنان.

ووقع الحادث في قرية دبل ذات الغالبية المسيحية (المارونية) في جنوب لبنان، حيث كان التمثال منصوبًا في باحة منزل خاص تابع لعائلة مسيحية من عائلة النداف على أطراف القرية، قبل أن يتم الاعتداء عليه.

وفيما أثارت الصورة ردود فعل غاضبة، شكك المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في البداية بصحتها، قبل أن يقر لاحقًا بأن التوثيق صحيح وأن الجندي المعني يتبع للجيش.

كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي حينها جدعون ساعر الحادثة بأنها «مشينة»، مقدّمًا اعتذارًا رسميًا، ومؤكدًا أن هذا السلوك لا يعكس قيم المؤسسة العسكرية.

وفي واقعة أخرى أثارت موجة استياء واسعة، ظهر جندي إسرائيلي في صورة متداولة على شكل فيديو وهو يدخن سيجارة، ويضع أخرى في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في إحدى القرى الجنوبية في لبنان.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتبر الحادثة تصرفًا خطيرًا، حيث قالت المتحدثة باسمه إيلا واوية إن ما قام به الجندي “ينحرف تمامًا عن القيم المتوقعة”، مؤكدة فتح تحقيق في الواقعة التي يُعتقد أنها حدثت قبل عدة أسابيع، مع التوجه لاتخاذ إجراءات تأديبية بحقه.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version