تزامنت جولة ميدانية غير معلنة للرئيس اللبناني جوزاف عون في النبطية وزوطر الغربية، اليوم السبت، مع إعلان إرجاء الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى تشرين الأول/أكتوبر، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل تشهده المنطقة.
اعلان
اعلان
وبينما حمل عون إلى الجنوب تأكيداً على وقوف الدولة إلى جانب سكانه وتمسّكها بالانسحاب وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار، أبقت واشنطن قنوات التواصل مفتوحة من خلال لقاء مرتقب بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي في العاصمة الأميركية الأسبوع المقبل
جولة مفاجئة
ووصل عون إلى مدينة النبطية في زيارة لم تكن معلنة مسبقا، يرافقه قائد الجيش رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية.
وشملت جولته مدينة النبطية وبلدة زوطر الغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات التي تكثفت خلال الأيام الأخيرة.
واستقبل عدد من سكان المنطقة الرئيس والوفد المرافق، فيما أظهرت مشاهد بثّها الإعلام المحلي عون وهو يستمع إلى مطالبهم ويعرب عن تضامنه معهم.
وأكد عون أن وجوده إلى جانب قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية يهدف إلى تثبيت حضور الدولة وإظهار وقوفها إلى جانب سكان الجنوب، قائلاً: “أتينا إلى هنا مع قادة الأجهزة الأمنية لكي نؤكد وقوفنا إلى جانبكم، والجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان”.
وشدد على أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً تأمين الخدمات والاحتياجات الضرورية التي تمكّن المواطنين من البقاء في منطقتهم، مضيفاً: “واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً”.
وتابع: “سبب زيارتي إلى النبطية هو القول إننا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات كافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان”.
وأعرب الرئيس اللبناني عن أمله في إنهاء معاناة المنطقة بصورة نهائية، مؤكداً أن من حق سكان الجنوب العيش بأمان وإعادة بناء منازلهم من دون الخشية من تعرضها للهدم مجدداً.
وقال في هذا السياق: “نأمل أن يُختم جرح الجنوب مرة لكل المرات، ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن إلى أنه لن يُهدم ولن يُدمّر”.
عون: لا مفاوضات جديدة في الوقت الحالي
وخلال جولته، تناول عون مسار الاتصالات مع إسرائيل، مؤكداً أنه “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”.
ووضع الرئيس اللبناني مجموعة من العناوين في إطار الثوابت التي تلتزم الدولة اللبنانية العمل على تحقيقها، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، وتأمين عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، والشروع في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
وقال عون: “انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه”.
تكريم معنوي للعاملين في مستشفى النبطية
وانتقل عون خلال جولته إلى “مستشفى نبيه بري” الحكومي في النبطية، حيث التقى الطاقم الطبي والتمريضي والإداري واطّلع على الظروف التي يعمل فيها المستشفى، في منطقة نزح الجزء الأكبر من سكانها بسبب الحرب.
ونوّه عون باستمرار العاملين في المستشفى في تقديم الخدمات الصحية رغم الحرب والمخاطر والظروف الصعبة، معتبراً أن بقاءهم إلى جانب أهلهم يعكس قدرة المجتمع على الصمود واستعادة عافيته.
وقال مخاطباً الطاقم: “صمودكم أكبر وسام على صدرنا، وبقاؤكم هنا مع أهلكم رغم الحرب أكبر رسالة إلى العالم، مفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب قادران على النهوض مجدداً والبقاء واقفين أبداً”.
وأضاف: “نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده، ونحن نفتخر بهم، لأنهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية”.
ووصف عون أفراد الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية بـ”الجنود المجهولين”، مشيداً بالتضحيات التي قدموها لضمان استمرار الرعاية الصحية في المنطقة.
هيكل يؤكد استمرار انتشار الجيش
بدوره، أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أن الوحدات العسكرية منتشرة بصورة دائمة في النبطية وسائر البلدات اللبنانية المحررة.
وقال هيكل في تصريح له : “الانتشار موجود دائماً في النبطية وكل البلدات اللبنانية المحررة، ونأمل أن نحرر بقية البلدات وسنتواجد فيها عندئذ أيضاً”.
رحيل جولة روما إلى أكتوبر
وعلى المسار الدبلوماسي، أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، بإرجاء الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي كان من المقرر عقدها في روما الأسبوع المقبل، إلى تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما نقلت وكالة “فرانس برس”.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الشهر الماضي، أن العاصمة الإيطالية ستستضيف المحادثات الإسرائيلية – اللبنانية في أوائل أيلول/سبتمبر، قبل أن تحول مجموعة من العوامل دون انعقادها في الموعد المحدد.
ورغم التأجيل، أوضح المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن التواصل بين الجانبين سيستمر عبر لقاء تستضيفه وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن الأسبوع المقبل.
ومن المقرر أن يجمع اللقاء السفيرة اللبنانية ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، لمتابعة المستجدات والعمل على استكمال تنفيذ اتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه في حزيران/يونيو.
وقال المسؤول إن السفيرين سيبحثان خلال الاجتماع “التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ” الاتفاق.
كما أكد، وفق ما نقلت عنه وكالة “فرانس برس”، أن الاتفاق “يظل الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل”، وفق تعبيره.
ثلاثة عوامل حالت دون عقد الجولة
وعزا مصدر مطلع على الترتيبات الخاصة بالمحادثات قرار التأجيل إلى صعوبة مشاركة عدد من الشخصيات الرئيسية في الموعد الذي كان مقرراً.
وأوضح المصدر لوكالة “فرانس برس” أن التحضيرات للدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والأعياد اليهودية، ومؤتمر باريس المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، شكّلت مجتمعة عوامل حالت دون عقد الجولة في موعدها.
وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا في 26 حزيران/يونيو إلى اتفاق الإطار، بعد خمس جولات تفاوضية عُقدت في واشنطن.
ويتضمن الاتفاق نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل بصورة تدريجية من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يبدأ التنفيذ في “منطقتين تجريبيتين”.
وبينما تتمسك واشنطن باتفاق الإطار بوصفه المسار المتاح لتنظيم الانسحاب وتعزيز حضور الدولة اللبنانية ومعالجة الهواجس الأمنية الإسرائيلية، يواجه تطبيقه اختباراً ميدانياً متزايد الصعوبة في ظل استمرار الغارات وارتفاع حصيلة الضحايا والتحذيرات اللبنانية من تداعيات التصعيد.
النبطية تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي
من جهة أخرى، تكتسب زيارة عون دلالة إضافية لوقوع مدينة النبطية بالقرب من مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية واسعة استهدفت بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، تفجير شبكة أنفاق تابعة للحزب في مرتفعات علي الطاهر، على بعد بضعة كيلومترات من النبطية، قبل أن يعلن السبت تدمير شبكة واسعة من الأنفاق في الموقع.
وأعقب عملية التفجير تسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجات في جنوب لبنان، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد وتيرة الغارات الإسرائيلية، ولا سيما في منطقة النبطية، حيث أدت الضربات خلال أقل من أسبوع إلى مقتل 29 شخصاً على الأقل، من بينهم 12 فرداً من عائلة واحدة.
وكان الجيش اللبناني قد حذّر، الأربعاء، من أن استمرار “التصعيد” الإسرائيلي في جنوب البلاد يهدد تطبيق اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل.

