نشرت في
وقع الحادث في 9 أبريل، بعد أيام من دخول وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ. وأكدت البحرية الأمريكية أن الطائرة، التي تبلغ قيمتها نحو 240 مليون دولار، سقطت بعد فقدان الاتصال بها، دون حسم ما إذا كان السبب يعود إلى عطل تقني أم عمل عدائي. كما امتنعت عن كشف موقع التحطم بدقة لأسباب “عملياتية وأمنية”، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات بشرية أو العثور على حطام حتى الآن.
اعلان
اعلان
وبحسب بيانات تتبع الرحلات التي أوردتها شبكة CNN، أقلعت الطائرة من قاعدة سيغونيلا الجوية في إيطاليا، وهي منشأة رئيسية للبحرية الأمريكية في صقلية، كانت قد خضعت لقيود إيطالية مؤقتة في سياق الحرب مع إيران. وبعد وصولها إلى مضيق هرمز، غادرت المنطقة قبل أن تهبط بشكل مفاجئ من ارتفاع يزيد عن 15 ألف متر إلى نحو 2800 متر، لتختفي عن الرادار لاحقاً.
وأظهرت البيانات أن الطائرة أرسلت الرمز 7400، الذي يشير إلى فقدان الاتصال مع مركز التحكم، قبل أن تبث الرمز 7700 الدال على حالة طوارئ بعد نحو 70 دقيقة من الرحلة، واستمرت في إرساله حتى لحظة اختفائها. وخلال نحو 15 دقيقة فقط، فقدت الطائرة ارتفاعها بشكل حاد من أكثر من 50 ألف قدم إلى أقل من 10 آلاف قدم، في مؤشر على خلل غير طبيعي.
كما بيّنت المعطيات أن الطائرة انحرفت عن مسارها الدوري نحو الشمال الشرقي باتجاه المجال الجوي الإيراني أثناء عودتها، ما زاد من تعقيد تفسير الحادث، خاصة في ظل غياب أي دليل مادي أو بيانات نهائية من موقع السقوط.
قدرات استثنائية وخسارة مكلفة
تُعد Triton واحدة من أبرز منصات الاستطلاع البحري بعيدة المدى، وقد طُورت انطلاقاً من طائرة Global Hawk، وتتميز بقدرتها على التحليق لأكثر من 24 ساعة متواصلة وعلى ارتفاعات تتجاوز 50 ألف قدم.
كما يصل مداها إلى نحو 13,700 كيلومتر، وهي مجهزة بأنظمة رادار متقدمة وكاميرات بصرية وحرارية، إضافة إلى قدرات استخبارية لرصد الإشارات.
ولا يتجاوز عدد هذا الطراز 20 طائرة فقط، ما يجعل فقدان واحدة منها خسارة مالية وتشغيلية كبيرة، خاصة أنها تُستخدم لمراقبة حركة الملاحة البحرية ورصد الأنشطة العسكرية في الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
احتمالات متعددة في توقيت حساس
رغم أن البحرية الأمريكية صنّفت الحادث كـ”حادث من الفئة A” دون الإشارة إلى عمل عدائي، فإن مسار الطائرة غير المعتاد وتسلسل إشارات الطوارئ أثارا فرضيات متعددة. فمن جهة، قد يكون السبب خللاً تقنياً في أنظمة الاتصال أو التحكم أو الدفع، وهو ما يتماشى مع إرسال رمز فقدان الاتصال في البداية.
ومن جهة أخرى، لا يُستبعد تعرضها لتشويش أو حرب إلكترونية، خصوصاً مع انحرافها نحو إيران قبل إعلان الطوارئ. أما فرضية الهجوم المباشر، فلا تدعمها أي أدلة رسمية حتى الآن، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة.
ويأتي ذلك في سياق خسائر سابقة لطائرات مسيّرة أمريكية عالية القيمة خلال هذه الحرب، إلى جانب إعلان إيران إسقاط طائرة مقاتلة من طراز F-15، ما يعزز المخاوف بشأن تصاعد المخاطر الجوية في المنطقة.
تداعيات على المراقبة وأمن الطاقة
يثير فقدان هذه الطائرة تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها الاستخباري في الخليج، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على هذه المنصات لمراقبة الممرات البحرية الحيوية. كما قد يفرض الحادث إعادة توزيع الطائرات المتبقية، ما يخلق فجوات محتملة في التغطية.
وفي المدى القريب، قد تلجأ البحرية الأمريكية إلى تعزيز استخدام الطائرات المأهولة والرادارات والأقمار الصناعية لتعويض النقص، رغم أن ذلك يتطلب موارد إضافية.
أما على المدى الأبعد، فقد يدفع الحادث وزارة الدفاع الأمريكية إلى تسريع تطوير منصات استطلاع أقل كلفة وأكثر قابلية للعمل في بيئات خطرة.
المصادر الإضافية • وكالات

