بقلم: يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

حذّر مسؤول أممي بارز من أن استمرار القيود المفروضة على عبور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يؤدي خلال أسابيع قليلة إلى أزمة غذائية وإنسانية واسعة النطاق، تهدد ملايين الأشخاص حول العالم بموجات جديدة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي.

اعلان


اعلان

وقال خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس فريق العمل الذي شكّلته الأمم المتحدة لمتابعة سلامة مرور الأسمدة، إن العالم يقترب من “أزمة إنسانية خطيرة” إذا لم يتم التحرك سريعاً لضمان تدفق هذه المواد الحيوية عبر الممر البحري الاستراتيجي.

وأوضح المسؤول الأممي أن تداعيات الأزمة قد تدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى مواجهة خطر المجاعة، مشيراً إلى أن اضطراب إمدادات الأسمدة بدأ ينعكس بالفعل على الأسواق الزراعية العالمية.

ويأتي هذا التحذير في ظل التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي دفعت طهران إلى فرض قيود فعلية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الأسمدة والمواد الخام المستخدمة في إنتاجها، مثل الأمونيا واليوريا والكبريت.

وتعتمد عدة دول، بينها الصين والهند والبرازيل وعدد من الدول الإفريقية، على هذا الممر البحري لتأمين احتياجاتها الزراعية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الشحن عبره ذا تأثير مباشر على الأمن الغذائي العالمي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أنشأ في مارس/آذار فريق عمل خاصاً لإعداد آلية تضمن مرور الأسمدة والمواد المرتبطة بها بشكل آمن، في محاولة لتفادي تفاقم الأزمة. وأكد موريرا دا سيلفا أنه أجرى مشاورات مع ممثلين عن أكثر من مئة دولة لحشد الدعم للمبادرة، غير أن الأطراف المعنية بالنزاع، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، لم تتوصل بعد إلى توافق بشأنها.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن عامل الوقت بات حاسماً، خصوصاً مع اقتراب مواسم الزراعة في عدد من الدول الإفريقية، موضحاً أن تأخر وصول الأسمدة قد ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج الزراعي خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن السماح بمرور عدد محدود من السفن المحملة بالأسمدة يومياً قد يكون كافياً لتجنب انهيار سلاسل التوريد الزراعية، مؤكداً أن عدم معالجة أصل المشكلة سيجبر المجتمع الدولي لاحقاً على التعامل مع تداعيات إنسانية واسعة عبر برامج الإغاثة والمساعدات.

ورغم أن أسعار الغذاء العالمية لم تشهد حتى الآن ارتفاعات حادة، فإن الأمم المتحدة تتحدث عن زيادة كبيرة في تكاليف الأسمدة، وهو ما يتوقع خبراء أن يؤدي تدريجياً إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية على نطاق عالمي.

وشدد موريرا دا سيلفا على ضرورة التحرك العاجل لإعادة تدفق الأسمدة عبر المضيق، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة أساسية لتفادي تفاقم خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في عدة مناطق من العالم.

يترقب العالم نتائج اجتماع يضم وزراء دفاع أكثر من 40 دولة، يُعقد عبر الاتصال المرئي، لبحث آليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتحركات الدبلوماسية المتسارعة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متلاحقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو عشرة أسابيع، حيث انتقلت الأزمة من مرحلة الاشتباكات المباشرة إلى محاولات دولية لإعادة فتح الممر البحري الحيوي وضمان استمرار حركة التجارة العالمية.

وفي مؤشر على محاولات كسر حالة الشلل التي أصابت الملاحة، تمكنت ناقلة قطرية محمّلة بالغاز الطبيعي المسال، الأحد، من عبور مضيق هرمز باتجاه باكستان، في أول عملية تصدير من نوعها منذ بداية التصعيد العسكري. وبحسب تقارير، سلكت السفينة مساراً قريباً من الساحل الإيراني بعد موافقة من طهران، ما اعتُبر إشارة إلى إمكانية فتح ممرات محدودة أمام بعض الشحنات التجارية.

وتقود بريطانيا وفرنسا جهوداً لتشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات لمرافقة السفن التجارية في المنطقة، في حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تسعى إلى ترتيبات أمنية “منسقة مع إيران” لتجنب مزيد من التصعيد، مؤكداً إرسال سفينة حربية إلى المنطقة ضمن هذه التحركات.

في المقابل، تواصل واشنطن اتخاذ موقف متشدد تجاه أي نفوذ إيراني على المضيق، إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رفض بلاده لما وصفه بمحاولات طهران فرض سيطرة على الممر البحري.

كما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استثمار ملف المضيق خلال قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني هذا الأسبوع، بهدف الدفع نحو إعادة فتح الممر البحري أمام التجارة الدولية.

ميدانياً، شهدت الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً متبادلاً، حيث نفذت القوات الأمريكية غارات استهدفت ناقلتي نفط إيرانيتين بدعوى محاولتهما خرق الحصار، بينما أعلنت طهران احتجاز ناقلة أخرى، وأكدت أنها استهدفت سفينة بحرية أمريكية، وهو ما نفته واشنطن.

ورغم عبور الناقلة القطرية، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز تعاني من شبه شلل، وسط ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري وأسعار الطاقة، ما انعكس على الأسواق العالمية.

وفي السياق نفسه، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” من أن استمرار اضطراب الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي العالمي، بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة، الأمر الذي قد يؤثر على الإنتاج الزراعي العالمي ويزيد معدلات التضخم حتى عام 2027.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version