كشفت الهيئة العامة للنقل عن إنجاز تاريخي ونمو استثنائي غير مسبوق في قطاع المواصلات، حيث بلغ عدد المستفيدين من النقل العام في المملكة خلال عام 2025 نحو 420.6 مليون راكب. هذا الرقم يمثل قفزة هائلة مقارنة بعام 2019 الذي سجل 183.3 مليون راكب فقط، محققاً بذلك زيادة تجاوزت حاجز 129%. يعكس هذا التطور الملحوظ نجاح الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تعزيز ثقافة النقل الجماعي وتوفير خيارات تنقل آمنة، وموثوقة، ومستدامة للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء.
تطور البنية التحتية لقطاع النقل العام
تاريخياً، كانت المدن السعودية تعتمد بشكل شبه كلي على المركبات الخاصة كوسيلة أساسية للتنقل، مما أدى إلى تحديات حضرية متراكمة مثل الازدحام المروري وزيادة الانبعاثات الكربونية. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، أدركت القيادة الرشيدة أهمية إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي. بدأت المملكة في ضخ استثمارات ضخمة لتأسيس شبكات نقل متكاملة وعالمية المستوى. شملت هذه المشاريع العملاقة إطلاق شبكات الحافلات العامة في المدن الرئيسية مثل الرياض، وجدة، وحاضرة الدمام، بالإضافة إلى تشغيل قطار الحرمين السريع الذي أحدث ثورة في تنقل الحجاج والمعتمرين بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض الذي يعد أحد أكبر مشاريع النقل الحضري في العالم. هذه الجهود التأسيسية هي التي مهدت الطريق للوصول إلى هذه الأرقام القياسية في عام 2025.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية لنمو النقل العام في المملكة
لا يقتصر تأثير هذا النمو الهائل في أعداد الركاب على مجرد أرقام إحصائية، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، يساهم الاعتماد المتزايد على النقل العام في المملكة في تقليل الاختناقات المرورية، مما يوفر ملايين الساعات المهدرة يومياً وينعكس إيجاباً على الإنتاجية الاقتصادية. كما يلعب دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء من خلال خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء في المدن، وهو ما يتماشى بشكل وثيق مع برنامج جودة الحياة. إقليمياً، أصبحت المملكة نموذجاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كيفية التحول السريع والفعال نحو النقل المستدام، مما يشجع الدول المجاورة على تسريع وتيرة مشاريعها الخاصة بالنقل الجماعي.
التأثير الدولي والتوجه نحو النقل الذكي والمستدام
على المستوى الدولي، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة كدولة رائدة في تبني الحلول الحضرية الذكية والمستدامة. إن قدرة المملكة على مضاعفة أعداد مستخدمي النقل العام خلال فترة وجيزة تلفت أنظار المستثمرين العالميين والشركات المتخصصة في تكنولوجيا النقل الذكي. وتواصل الهيئة العامة للنقل جهودها الحثيثة لدمج أحدث التقنيات العالمية، مثل الحافلات الكهربائية، والمركبات ذاتية القيادة، وأنظمة الدفع الإلكتروني المتقدمة، لضمان تقديم تجربة مستخدم سلسة ومتطورة. إن الوصول إلى 420.6 مليون مستفيد ليس سوى البداية، حيث تستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية رفع نسبة استخدام النقل العام في المدن إلى مستويات تضاهي أفضل المدن العالمية بحلول عام 2030، مما يدعم التزام المملكة بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060 ويؤكد دورها الفاعل في مواجهة التغير المناخي العالمي.
The post 420.6 مليون مستفيد من النقل العام في المملكة خلال 2025 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

