أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية والتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن هؤلاء المسؤولين، اليوم الثلاثاء، ترجيحهم أن ترفض طهران المطالب الأمريكية في أي جولة جديدة من المفاوضات المحتملة، والتي كانت قد انهارت في 28 فبراير مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية.

رؤية ترمب وتأجيل الضربات العسكرية

في سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي يوم أمس بأن طهران ترغب في التوصل إلى تسوية، لافتاً إلى أن هناك محادثات تمهيدية قد بدأت بالفعل ليل السبت. وأكد ترمب في مقابلة خاصة مع وكالة «فرانس برس» إجراء مفاوضات مع طهران، واصفاً إياها بأنها «جيدة وعظيمة». وشدد على ظهور فرصة جيدة جداً للتوصل إلى تسوية شاملة، مشيراً إلى أن المحادثات الحالية مع طهران ستحدد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن إيران تريد السلام ووافقت على عدم حيازة أية أسلحة نووية، مؤكداً أنها جادة في موقفها هذه المرة. وقال: «أمام إيران فرصة وعليها استغلالها لإنهاء التهديدات ضد الولايات المتحدة». وتأكيداً على نواياه الدبلوماسية، أعلن ترمب أنه أصدر تعليمات بتأجيل أية هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد إضافي في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

النفي الإيراني وموقف طهران من عقد اتفاق مع إيران

على الجانب الآخر، جاءت تصريحات ترمب بعد أن نفى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قليباف، في منشور على حسابه في منصة «إكس»، إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن. وكتب قليباف: «لم نُجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن هناك جهات «تستخدم الأخبار المزيّفة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط، وللهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الإثنين، أنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أمريكي لإجراء مباحثات، نافية أن يكون الطرفان قد أجريا أي تفاوض منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. وقال المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي: «على مدى الأيام الماضية، تلقينا رسائل من دول صديقة بشأن طلب أمريكي لمفاوضات هدفها إنهاء الحرب»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). ونفى بقائي إجراء أية مفاوضات أو محادثات مع الولايات المتحدة خلال الساعات الـ24 الماضية من الحرب المفروضة على طهران، والتي بدأت في 28 فبراير.

الجذور التاريخية للتوترات الأمريكية الإيرانية

لفهم التعقيدات المحيطة بأي محاولة دبلوماسية حالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين واشنطن وطهران، والتي اتسمت بعقود من انعدام الثقة المتبادل. تاريخياً، تبنت الإدارة الأمريكية في عهد ترمب سابقاً سياسة الضغوط القصوى بعد الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015. هذا الإرث التاريخي يجعل من مسألة الجلوس إلى طاولة المفاوضات أمراً بالغ التعقيد، حيث تتمسك كل دولة بشروط صارمة تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية، والحد من النفوذ الإقليمي، وضمان عدم الوصول إلى العتبة النووية، مما يفسر التشاؤم الإسرائيلي حيال نجاح هذه المساعي.

التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط

يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تعتبر منطقة الشرق الأوسط شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية كالمحطات الكهربائية أو المنشآت النفطية سيؤدي حتماً إلى صدمات في الأسواق العالمية. أما دولياً، فإن القوى الكبرى تراقب الوضع عن كثب، حيث أن استقرار المنطقة يعد ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. وبالنسبة لإسرائيل، فإن أي تقارب أمريكي إيراني يُنظر إليه بحذر شديد، نظراً للمخاوف الأمنية العميقة من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية وتأثيرها على توازن القوى في المنطقة.

The post هل ينجح ترمب في عقد اتفاق مع إيران؟ إسرائيل تستبعد ذلك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version