أثار ظهور عارضة مصابة بمرض باركنسون على منصة عرض أزياء لدار بالنسياغا تفاعلاً واسعاً، في لحظة جمعت بين الموضة والرسائل الإنسانية العميقة. المشهد لم يكن مجرد مرور عارضة بإطلالة داكنة وفاخرة، بل كان بياناً بصرياً يتجاوز حدود القماش والتصميم ليطرح سؤالاً أوسع حول معايير الجمال والتمثيل في صناعة الأزياء.
العارضة ظهرت بمعطف طويل ضخم بلون داكن، مع تنسيق بسيط يعكس هوية الدار المعروفة بخطوطها الحادة ورسائلها غير التقليدية. لكن العنصر الأكثر حضوراً لم يكن التصميم بحد ذاته، بل رمزية المشاركة. مرض باركنسون، الذي يؤثر على الحركة والتحكم العضلي، غالباً ما يُنظر إليه من زاوية طبية بحتة، بعيداً عن منصات الأضواء. إدماج حالة صحية كهذه في عرض أزياء عالمي يعكس تحوّلاً في مفهوم الشمولية داخل عالم الموضة.
خلال السنوات الأخيرة، اتجهت دور الأزياء الكبرى إلى توسيع مفهوم التنوع ليشمل اختلافات الجسد، العمر، والقدرات الجسدية. إلا أن إشراك عارضة تعاني من اضطراب عصبي حركي يُعد خطوة أكثر جرأة، لأنه يتحدى الصورة النمطية للكمال الجسدي التي لطالما ارتبطت بعروض الأزياء. المنصة هنا لم تكن مساحة لاستعراض الثياب فقط، بل مساحة لإعادة تعريف القوة والجمال.
هذا الظهور فتح نقاشاً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تعكس قناعة حقيقية بالتنوع أم أنها جزء من استراتيجية بصرية لخلق ضجة إعلامية. ومع ذلك، يبقى الأثر الرمزي حاضراً؛ فمشاهدة شخص يعيش حالة صحية مزمنة وهو يسير بثقة أمام عدسات العالم تحمل رسالة واضحة مفادها أن الموضة لم تعد حكراً على نموذج واحد للجسد.

