أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال زيارته لبلدة زوطر الغربية، أن لبنان ماضٍ بكل حزم في حشد كافة الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان تحقيق انسحاب إسرائيل من الجنوب بشكل كامل. جاءت هذه التصريحات غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في المنطقة، تنفيذاً لاتفاق الإطار الذي تم توقيعه بين الجانبين برعاية أمريكية، والذي يهدف إلى إنهاء التوترات وإعادة بسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.
وفي مشهد يحمل دلالات وطنية عميقة، قام رئيس الحكومة نواف سلام بغرس العلم اللبناني في ساحة بلدة زوطر الغربية، التي وصل إليها صباحاً بمواكبة أمنية من الجيش اللبناني. وشدد سلام في كلمته على أن الحكومة لن تدخر جهداً في سبيل استعادة كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من بسط سلطة الدولة. وقد بدأت قوات الجيش اللبناني انتشارها الفعلي في البلدة باعتبارها إحدى «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في الاتفاق الأخير.
السياق التاريخي لأزمة الحدود ومساعي انسحاب إسرائيل من الجنوب
تأتي هذه التطورات تتويجاً لمسار طويل من الصراعات والتوترات الحدودية التي شهدها جنوب لبنان على مدار عقود. تاريخياً، عانى الجنوب اللبناني من أزمات متلاحقة وحروب أثرت بشكل مباشر على ديموغرافية المنطقة وبنيتها التحتية. وقد صدرت العديد من القرارات الدولية، أبرزها القرار 1701، الذي سعى إلى إرساء قواعد اشتباك واضحة ومنع الأعمال العدائية. ومع توقيع اتفاق الإطار الأخير، تبرز فرصة حقيقية لإنهاء حالة اللاحسم، حيث يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة مفصلية قد تنهي سنوات من النزاع المسلح وتؤسس لمرحلة من الهدوء المستدام على الخط الأزرق.
الدعم الأمريكي وتصريحات الرئيس ترامب
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تحظى هذه التحركات بدعم دولي بارز، تجلى بوضوح خلال اللقاء الذي جمع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وخلال المحادثات، شدد الرئيس ترامب على الحاجة الملحة لإتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وأكد الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة تشكل ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية، مما يعكس التزام الإدارة الأمريكية الحالية بدعم المؤسسات العسكرية الشرعية في لبنان.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي للاتفاق
لا تقتصر أهمية هذه التطورات على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. محلياً، يساهم انتشار الجيش اللبناني في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها، ويمهد لعودة الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي إلى القرى الحدودية. إقليمياً، من شأن الالتزام باتفاق الإطار أن يخفف من حدة التوتر بين المحاور المتصارعة، مما يقلل من احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق. أما على المستوى الدولي، فإن نجاح هذه الخطوات يعزز من مصداقية الوساطات الدولية ويوفر نموذجاً يمكن البناء عليه لحل النزاعات المعقدة في المنطقة، مما يخدم الأمن والسلم العالميين.
التحديات الميدانية والتوترات الأخيرة
رغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالاتفاق، لا تزال التحديات الميدانية تفرض نفسها بقوة. فقد ندد الجيش اللبناني مؤخراً بإقدام القوات الإسرائيلية على إطلاق النار على مقربة من عناصره أثناء تنفيذهم لعمليات الانتشار. وفي المقابل، برر الجيش الإسرائيلي هذا الحادث بأنه مجرد «طلقات تحذيرية في الهواء»، زاعماً أن جنوداً لبنانيين تجاوزوا الحدود المتفق عليها ودخلوا إلى منطقة لم تُصنف بعد كجزء من «المنطقة التجريبية». تسلط هذه الحوادث الضوء على هشاشة الوضع الميداني وضرورة التنسيق الدقيق لضمان عدم انزلاق الأمور نحو تصعيد غير محسوب يعرقل مسار السلام المأمول.
The post نواف سلام يؤكد مساعي لبنان نحو انسحاب إسرائيل من الجنوب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

