في خطوة مفاجئة أعادت ملفات الفساد الكبرى في البلاد إلى الواجهة، وافق ملك ماليزيا السلطان إبراهيم على منح رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق عفواً مشروطاً يسمح له بقضاء ما تبقى من عقوبته السجنية تحت الإقامة الجبرية بدلاً من السجن الفعلي، وذلك حتى تاريخ 23 أغسطس 2028. وجاء هذا الإعلان الصادر عن إدارة الشؤون القانونية التابعة لرئاسة الوزراء الماليزية ليمثل تحولاً كبيراً في مسار القضية التي شغلت الرأي العام المحلي والدولي لسنوات طويلة.
شروط العفو الملكي المفروضة على نجيب عبد الرزاق
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عقب الاجتماع الـ64 لمجلس العفو الخاص بالأقاليم الفيدرالية في القصر الوطني، فإن هذا الإجراء الاستثنائي يرتبط بشروط صارمة. ويتعين على نجيب عبد الرزاق، البالغ من العمر 73 عاماً، دفع غرامة مالية ضخمة تبلغ 50 مليون رينغيت ماليزي (ما يعادل نحو 12.3… مليون دولار أمريكي). وأكدت السلطات الماليزية بوضوح أن أي إخلال بهذه الشروط أو القواعد المصاحبة للإقامة الجبرية سيؤدي فوراً إلى إلغاء العفو المشروط وإعادته إلى سجن “كاجانغ” لاستكمال العقوبة خلف القضبان.
خلفية تاريخية: فضيحة صندوق الاستثمار السيادي “1MDB”
تولى نجيب عبد الرزاق رئاسة وزراء ماليزيا بين عامي 2009 و2018، وهي الفترة التي شهدت تأسيس صندوق الاستثمار الحكومي “1MDB”. وقد تحول هذا الصندوق لاحقاً إلى مسرح لواحدة من أكبر فضائح الفساد المالي في التاريخ الحديث. وفي عام 2020، أُدين نجيب بسبع تهم شملت إساءة استخدام السلطة، وخيانة الأمانة الجنائية، وغسيل الأموال، على خلفية تحويل 42 مليون رينغيت ماليزي من شركة “SRC International” (التابعة للصندوق) إلى حساباته الشخصية. وحُكم عليه بالسجن 12 عاماً وغرامة 210 ملايين رينغيت، وبدأ تنفيذ العقوبة في أغسطس 2022 بعد رفض طعنه النهائي. وفي عام 2024، جرى تخفيف العقوبة إلى ست سنوات والغرامة إلى 50 مليون رينغيت، مما حدد موعد الإفراج عنه في أغسطس 2028.
الأبعاد السياسية والتأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
يمثل هذا القرار تحدياً سياسياً كبيراً لحكومة رئيس الوزراء الحالي أنور إبراهيم. فرغم الإقامة الجبرية، لا يزال نجيب عبد الرزاق يتمتع بنفوذ واسع داخل المنظمة الوطنية المتحدة للملايو (UMNO)، وهي شريك رئيسي في الائتلاف الحكومي الحالي الذي تشكل بعد انتخابات 2022 المعقدة. ويثير هذا التطور مخاوف من تعميق الانقسامات السياسية داخل الائتلاف الحاكم، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في عام 2028. ومن الناحية الإقليمية والدولية، يراقب المستثمرون والشركاء الدوليون مدى التزام ماليزيا بمكافحة الفساد وسيادة القانون، وهو ما دفع أنور إبراهيم للتأكيد على أن هذا العفو لا يضعف جهود الدولة في محاربة الفساد وأن القضاء سيستمر في مساره المستقل.
قضايا معلقة قد تعيد رئيس الوزراء السابق إلى السجن
تجدر الإشارة إلى أن قرار الإقامة الجبرية الحالي لا ينهي الملاحقات القضائية بحق نجيب. ففي ديسمبر 2025، أصدرت محكمة ماليزية حكماً جديداً بسجنه لمدة 15 عاماً إضافية وتغريمه 11.38 مليار رينغيت ماليزي بعد إدانته بـ 25 تهمة أخرى تتعلق باختلاس 2.2 مليار رينغيت من أموال “1MDB”. وبما أن هذا الحكم الجديد يخضع حالياً لمسار الاستئناف والطعن القانوني، فإن إقامته الجبرية الحالية تظل مرتبطة بالقضية الأولى فقط، في حين تترقب الأوساط السياسية والقانونية ما ستسفر عنه الجولات القضائية القادمة.
The post نجيب عبد الرزاق تحت الإقامة الجبرية بقرار ملكي ماليزي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


