في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية بشكل غير مسبوق. وفي خطوة استراتيجية بارزة، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساعده المقرب رون ديرمر بمتابعة ملف مفاوضات واشنطن وطهران، وذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري ملحوظ على الجبهة الشمالية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات نوعية استهدفت عناصر قيادية وبنية تحتية تابعة لحزب الله وإيران في لبنان.

دور رون ديرمر في مفاوضات واشنطن وطهران

أكد مسؤول إسرائيلي في تصريحات لوكالة «بلومبرغ» أن نتنياهو أوكل إلى رون ديرمر مهمة حساسة تتعلق بمتابعة مفاوضات واشنطن وطهران الرامية إلى إنهاء التوترات الحالية. ويتركز دور ديرمر بشكل أساسي على ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني، واستعادة نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب والتخلص منه نهائياً. وتأتي هذه الخطوة انطلاقاً من قناعة الحكومة الإسرائيلية بأن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب تسعى لتحقيق الأهداف ذاتها. ويُعد ديرمر، الذي شغل سابقاً منصب السفير الإسرائيلي في واشنطن ووزير الشؤون الاستراتيجية، شخصية محورية نظراً لعلاقاته الوثيقة مع كبار المسؤولين في إدارة ترمب، مما يجعله حلقة الوصل الأهم في هذا الملف المعقد.

السياق التاريخي للتوترات والبرنامج النووي الإيراني

لفهم أبعاد هذه التحركات، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع حول البرنامج النووي الإيراني. منذ توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، عارضت إسرائيل بشدة هذا الاتفاق، معتبرة أنه لا يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل. وفي عام 2018، انسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، وهو ما رحبت به تل أبيب بقوة. منذ ذلك الحين، زادت إيران من مستويات تخصيب اليورانيوم، مما دفع إسرائيل إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية والاستخباراتية، والتلويح الدائم بالخيار العسكري لمنع طهران من الوصول إلى العتبة النووية.

التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان واستهداف فيلق القدس

على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عن مقتل محمد علي كوراني، وهو عنصر بارز في «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك خلال عملية في لبنان. ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، فإن كوراني كان متورطاً في الترويج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخباراتية إيرانية. وأوضح أدرعي أن سلاح البحرية نفذ الهجوم بناءً على توجيهات استخباراتية دقيقة من جهاز «الشاباك» في منطقة بيروت. وأضاف أن الجهات الإيرانية تواصل محاولاتها لزعزعة الاستقرار عبر تشغيل عناصر من داخل الأراضي اللبنانية.

ضرب البنية التحتية الاقتصادية لحزب الله

لم يقتصر التصعيد على الاستهدافات الشخصية، بل امتد ليشمل البنية التحتية الاقتصادية. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف عدة محطات وقود تابعة لشركة «الأمانة» في أنحاء متفرقة من لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وزعم البيان العسكري أن هذه الشركة تخضع لسيطرة كاملة من قبل حزب الله، وتُستخدم كبنية اقتصادية حيوية لتمويل نشاطاته العسكرية. وأشار الجيش إلى أن هذه المحطات دُمرت لأنها كانت تُستخدم لتزويد الشاحنات التي تنقل الأسلحة والوسائل القتالية بالوقود، فضلاً عن تزويد عناصر الحزب باحتياجاتهم اللوجستية.

التأثير الإقليمي والدولي للتحركات الإسرائيلية

تحمل هذه التطورات المزدوجة تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن جهة، يعكس التصعيد العسكري في لبنان استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى قطع أذرع إيران في المنطقة وإضعاف قدرات حزب الله اللوجستية والعسكرية، مما ينذر باحتمالية اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن التحرك الدبلوماسي وتكليف شخصية بوزن رون ديرمر يعكس رغبة إسرائيلية في استغلال التحولات السياسية في واشنطن لفرض شروط قاسية على طهران. هذا التزامن بين الضغط العسكري والتحرك الدبلوماسي يضع المنطقة أمام مفترق طرق، حيث تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه هذه السياسات من تداعيات على أمن واستقرار العالم بأسره.

The post نتنياهو يكلف ديرمر بمتابعة مفاوضات واشنطن وطهران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version