في تأكيد جديد يعكس عمق المخاوف الإسرائيلية من انهيار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحرب على إيران ووكلائها لم تنته بعد. وأشار نتنياهو بوضوح إلى أن إسرائيل قد وجهت بالفعل ضربة قوية ومؤثرة إلى طهران والأذرع التابعة لها في المنطقة، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد المستمر في الشرق الأوسط.
تطورات الحرب على إيران ووكلائها ومساعي الاستقلال العسكري
خلال لقاء جمعه مع طلاب دورة ضباط قتاليين في الاحتياط في منطقة غوش عتصيون، أعرب نتنياهو عن تقديره الكبير للدعم العسكري والسياسي الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لبلاده خلال الفترات الماضية. ومع ذلك، شدد بشكل قاطع على وجوب تحرير إسرائيل من التبعية المطلقة للخارج. وقال نتنياهو وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية: «علينا إنتاج احتياجاتنا العسكرية بأنفسنا». وأضاف موضحاً رؤيته الاستراتيجية: «أقدّر كثيراً الدعم الذي تلقيناه من أصدقائنا الأمريكيين، لكننا بحاجة ماسة إلى التحرر من الاعتماد عليهم وبناء منظومة تسليح مستقلة خاصة بنا»، مما يعكس رغبة حقيقية في تغيير العقيدة اللوجستية للجيش الإسرائيلي.
الجذور التاريخية للصراع وتصاعد التوترات الإقليمية
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لهذا الصراع المعقد. لم تكن المواجهة بين تل أبيب وطهران وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من حرب الظل التي شملت هجمات سيبرانية، وعمليات استخباراتية، واشتباكات غير مباشرة عبر حلفاء طهران في الشرق الأوسط. وقد تحول هذا الصراع مؤخراً من السرية إلى المواجهة المباشرة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني. وتأتي تصريحات نتنياهو الأخيرة في ظل قلق إسرائيلي متزايد من التفاهمات الدولية، وتحديداً مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في 18 يونيو، والتي ترى إسرائيل أنها قد تقيد حريتها في العمل العسكري.
التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة الراهنة
إن إصرار القيادة الإسرائيلية على استمرار العمليات العسكرية يحمل أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة تمتد لتشمل الساحات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يفرض هذا التوجه ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإسرائيلي وقوات الاحتياط. أما إقليمياً، فإن رفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب اللبناني ينذر بإطالة أمد الصراع وتوسيع دائرته. ودولياً، تضع هذه التطورات التحالفات الاستراتيجية تحت اختبار غير مسبوق، فضلاً عن تأثير التوترات في الشرق الأوسط على استقرار أسواق الطاقة العالمية وطرق الملاحة الدولية.
إدارة ترامب وأزمة الثقة مع تل أبيب
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع أزمة ثقة واضحة بين واشنطن وتل أبيب. فقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ثقته الكبيرة في قدرته على حل مشكلة عدم رغبة إسرائيل في سحب قواتها من الجنوب اللبناني. وقال ترامب للصحفيين بثقة: «أنا بارع في حل المشاكل، وأحلّها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع بنيامين نتنياهو». ورغم هذه التصريحات، كرر نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أكثر من مرة التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفاها بالمنطقة الأمنية في الجنوب اللبناني. وتواجه العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية تقلبات شديدة، بدا أثرها بشكل واضح عبر الانتقادات التي ظهرت إلى العلن مؤخراً من قبل الرئيس ترامب وإدارته. وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الأسبوع الماضي وزراء في حكومة نتنياهو، مذكراً إياهم بحقيقة استراتيجية هامة وهي أن أغلب الأسلحة التي تستعملها تل أبيب تأتي من أمريكا، مما يبرز حجم التحدي الذي يواجه طموحات إسرائيل في الاستقلال العسكري.
The post نتنياهو يؤكد استمرار الحرب على إيران ووكلائها وتوتر مع واشنطن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

