يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى إحداث ثورة حقيقية في عالم الرياضة والترفيه، حيث يمثل مونديال 2026 نقطة تحول جوهرية تهدف إلى تقديم حدث ثقافي عالمي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. من خلال برنامج موسيقي استثنائي، يطمح الفيفا إلى توسيع قاعدة جمهوره لتشمل عشاق الموسيقى والثقافة، وليس فقط محبي كرة القدم، في خطوة تعكس اندماجاً غير مسبوق بين الرياضة والفن.

تطور تاريخي: كيف تحولت بطولات كأس العالم إلى مهرجانات ثقافية؟

تاريخياً، كانت بطولات كأس العالم تركز بشكل شبه حصري على المنافسات الرياضية بين المنتخبات الوطنية. ومع ذلك، بدأ هذا المفهوم يتغير تدريجياً منذ أواخر التسعينيات، وتحديداً عندما ارتبطت الموسيقى بكرة القدم بشكل وثيق عبر أغانٍ أيقونية أصبحت جزءاً من الذاكرة العالمية، وتأكد هذا التوجه في عام 2010 مع النجاح الساحق لأغنية “واكا واكا”. واليوم، يأتي الحدث الكروي الأكبر ليأخذ هذا الدمج إلى مستويات غير مسبوقة، مستلهماً من نماذج ناجحة مثل عروض استراحة الشوطين في دوري كرة القدم الأميركية (NFL) وسباقات الفورمولا واحد، ليتحول الحدث إلى منصة ترفيهية متكاملة.

انطلاق فعاليات مونديال 2026 على وقع الموسيقى العالمية

تنطلق الاحتفالات عشية بدء البطولة، مع حفلات موسيقية ضخمة تتوزع بين مكسيكو، تورونتو، ولوس أنجلوس. وستقام أولى المباريات في المكسيك يوم الخميس، تليها كندا والولايات المتحدة يوم الجمعة. وفي الملاعب، ستُمنح مراسم الافتتاح حيّزاً كبيراً للموسيقى، حيث تتركز الفكرة الأساسية على الجمع بين نجوم عالميين كبار وأسماء إقليمية بارزة على منصة واحدة.

تضم قائمة النجوم المشاركين أسماء لامعة مثل نجمة البوب الأميركية كايتي بيري، والمغنية الكندية الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي ألانيس موريسيت، ومغني الراب من أتلانتا فيوتشر، ونجمة البوب الحضري البرازيلية أنيتا، وأيقونة الكيه-بوب التايلاندية ليزا، ونجم الأفروبيتس النيجيري ريما. وإلى جانبهم، يشارك فنانون بارزون في بلدانهم مثل فرقة “لوس أنجلوس أزوليس” المكسيكية، والمغنية الكندية-المغربية نورا فتحي، ومغني الراب الفرنسي فيغدريم، صاحب الأغنية الشهيرة “أعيدوا الكأس إلى الديار”.

التأثير المتوقع: أبعاد محلية وإقليمية ودولية

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وثقافية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي والإقليمي، ستشهد المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك انتعاشاً سياحياً واقتصادياً هائلاً بفضل توافد ملايين المشجعين، مما يعزز التعاون والترابط بين دول أميركا الشمالية. أما على الصعيد الدولي، فإن دمج الموسيقى مع الرياضة يعزز من القوة الناعمة للبطولة، ويخلق لغة عالمية موحدة. وفي هذا السياق، يوضح كليتون دوران، مؤسس شركة متخصصة في إدارة الأعمال الموسيقية وأستاذ في جامعة نيويورك: “نلاحظ جهداً منسقاً للغاية من قبل فيفا وفرقه التسويقية لجعل الموسيقى خيطاً رابطاً يجمع جماهير مختلفة حول العالم”. وهذا الجهد امتداد لبرنامج “فيفا ساوند” الذي أُطلق عام 2021 للوصول إلى الجماهير عبر الشغف المشترك بكرة القدم والموسيقى.

عرض ضخم في المباراة النهائية: استنساخ لتجربة “سوبر بول”

ستكون أبرز محطة في هذا الصعود القوي خلال استراحة الشوطين في المباراة النهائية، المقررة في 19 يوليو في ضواحي نيويورك. وللمرة الأولى، سيُقام حفل موسيقي يضم ثلاثة نجوم عالميين: الأميركية مادونا، والكولومبية شاكيرا، وفرقة “بي تي إس” الكورية الجنوبية. ويشرح هيو إيفانز، رئيس منظمة “غلوبال سيتيزن” الشريكة في الإنتاج، أن البرمجة صُممت “بروح تهدف إلى توحيد العالم”، وهو العرض الذي تخيله كريس مارتن، مغني فرقة “كولدبلاي”، لإظهار “أفضل ما في الإنسانية”.

تعادل كلفة إنتاج هذا الحدث تلك الخاصة بعرض استراحة الشوطين في “سوبر بول”، وتتراوح بين 10 و20 مليون دولار. ورغم أن الفنانين يشاركون بشكل تطوعي، إلا أن العرض الذي يُتوقع أن يشاهده نحو ملياري شخص، سيساهم في دعم صندوق التعليم الذي أنشأه فيفا بالتعاون مع “غلوبال سيتيزن”، في وقت تُنتقد فيه الهيئة غالباً لتقديمها المكاسب المالية على غيرها.

شاكيرا والأغنية الرسمية: فرصة ذهبية للفنانين

بالنسبة للأغنية الرسمية، اختار الفيفا اسماً مضمون النجاح: شاكيرا، صاحبة أغنية “واكا واكا” التي حققت نجاحاً عالمياً في 2010. تحمل أغنيتها الجديدة عنوان “داي داي” (هيا هيا)، وتؤديها بمشاركة النيجيري بورنا بوي، في مزيج يجمع بين البوب اللاتيني وإيقاعات الأفروبيتس. وتندرج الأغنية ضمن ألبوم رسمي يضم 18 مقطعاً بمشاركة أسماء مثل فرقة “ميجور ليزر”، و”ملك الريغيتون” دادي يانكي، وفرقة “رولينغ ستونز”.

تمثل هذه الحفلات فرصة ذهبية للفنانين لتعزيز شهرتهم وزيادة عدد الاستماعات والعائدات. فعلى سبيل المثال، يشكل حفل 19 يوليو فرصة لمادونا (67 عاماً) لإحياء بريقها والترويج لألبومها الجديد “كونفيشنز 2” المتوقع صدوره في 3 يوليو. وكما يشير دوران، فإن هذه المنافسات تدرك جيداً أن استراتيجية التسويق الموسيقي المدروسة تتيح نقاط تواصل شبه غير محدودة مع الجمهور.

The post مونديال 2026 يجمع بين كرة القدم ونجوم الموسيقى العالمية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version