تتصاعد الدعوات الحقوقية الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاتخاذ موقف إنساني حازم قبل انطلاق المباراة النهائية في مونديال 2026. وفي هذا السياق، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الفيفا يوم الخميس إلى الوقوف دقيقة صمت قبل انطلاق صافرة النهائي يوم الأحد، وذلك حداداً على أرواح شخصين قُتلا خلال هذا الشهر على يد عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). تأتي هذه المطالبات لتسلط الضوء على التقاطع المعقد بين الرياضة العالمية وقضايا حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان في مونديال 2026: اختبار حقيقي لوعود الفيفا

تُعد بطولة مونديال 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حدثاً تاريخياً بامتياز، ليس فقط لحجمها، بل لأنها أول نسخة من كأس العالم تُراعي معايير حقوق الإنسان بشكل صريح في عملية تقديم العروض واستضافة البطولة. جاء هذا التحول الاستراتيجي من قبل الفيفا في أعقاب الانتقادات الدولية الواسعة التي طالت النسخ السابقة، وتحديداً بطولتي روسيا 2018 وقطر 2022. كان الهدف من إدراج هذه المعايير هو ضمان أن تكون البطولات الرياضية الكبرى محفزاً للتغيير الإيجابي، وتجنب أي انتهاكات قد تقع تحت مظلة التحضيرات الرياضية. ومع ذلك، تجد الفيفا نفسها الآن أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بتلك الوعود في ظل الأحداث الجارية في إحدى الدول المستضيفة.

تأثير سياسات الهجرة الحالية على المشهد الرياضي الدولي

لا يمكن فصل الأحداث الرياضية الكبرى عن السياق السياسي والاجتماعي للدول المستضيفة. فقد قُتل رجل كولومبي يوم الاثنين في ولاية مين الأمريكية، وسبقه مقتل رجل مكسيكي الأسبوع الماضي في مدينة هيوستن بولاية تكساس. وقعت هذه الحوادث المأساوية خلال عمليات تفتيش مرورية نُفذت في إطار الحملة الصارمة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الهجرة غير الشرعية. هذا التأثير المحلي المباشر خلق حالة من الخوف والقلق بين مجتمعات المهاجرين، ودفع العديد منهم للعيش في الخفاء. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه السياسات تلقي بظلالها على صورة البطولة، مما يضع ضغوطاً إقليمية ودولية على المنظمين لضمان بيئة آمنة وشاملة لجميع الزوار والمقيمين على حد سواء.

مطالبات حقوقية في قلب الحدث الرياضي

في ختام مؤتمر صحافي نظمته عدة منظمات حقوقية في نيويورك، قبيل المباراة النهائية المرتقبة التي ستجمع بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، صرحت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، لوكالة فرانس برس قائلة: “من المناسب جداً أن يقف الفيفا دقيقة صمت قبل نهائي كأس العالم في ملعب ميتلايف، الواقع في ضواحي نيويورك”. وأشارت ووردن إلى مفارقة جغرافية مؤلمة، حيث يقع مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك على بُعد 14.5 كيلومتراً فقط من الملعب الذي سيشهد تتويج بطل العالم.

وأضافت ووردن أن هذه هي الفرصة السانحة للفيفا للوفاء بوعودها باحترام حقوق الإنسان. وحذرت من أن هذه البطولة قد تُذكر في التاريخ باسم “كأس العالم أم إيه جي إيه” (MAGA)، في إشارة واضحة إلى شعار الرئيس ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”. وأكدت أنه عندما يستذكر العالم هذه البطولة، فإنه سيتذكر حتماً الضحايا الذين سقطوا وعمليات الترحيل القسرية التي تزامنت مع العرس الكروي.

من جانبه، أعرب دانيال نورونا، مدير حملات الأمريكيتين في منظمة العفو الدولية، عن خيبة أمله، معتبراً أن الفيفا لم يفِ بوعده بتنظيم كأس عالم يحترم حقوق الإنسان بشكل كامل. وأكد نورونا أن الاتحاد الدولي لم يستخدم نفوذه العالمي بالشكل المطلوب خلال هذه البطولة للحد من الانتهاكات، مشيراً إلى أن سياسات الترحيل التي ينتهجها ترامب قد أجبرت أعداداً كبيرة من المهاجرين على التواري عن الأنظار، مما يتناقض مع روح التسامح والوحدة التي تروج لها كرة القدم.

The post مونديال 2026: دعوات حقوقية لدقيقة صمت لضحايا الهجرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version