في خطوة هزت الأوساط الثقافية الأسترالية، يواجه مهرجان أديلايد، أحد أعرق الفعاليات الأدبية في البلاد، أزمة وجودية بعد إعلان ما يقرب من 90 كاتباً ومفكراً مقاطعتهم لفعاليات أسبوع الكتاب لعام 2026. تأتي هذه المقاطعة الجماعية احتجاجاً على قرار مثير للجدل اتخذه مجلس إدارة المهرجان باستبعاد الروائية والأكاديمية الفلسطينية الأسترالية البارزة، الدكتورة راندا عبدالفتاح.
خلفية المهرجان وأهميته
يُعد مهرجان أديلايد، الذي انطلق لأول مرة في عام 1960، ركيزة أساسية في المشهد الثقافي الأسترالي. ويشتهر أسبوع الكتاب، وهو جزء لا يتجزأ من المهرجان، باستقطابه لأسماء لامعة في عالم الأدب من مختلف أنحاء العالم، مما يجعله منصة حيوية للحوار الفكري وتبادل الأفكار. ولطالما احتفى المهرجان بالتنوع الفكري وحرية التعبير، وهو ما يجعل الأزمة الحالية أكثر حدة وتأثيراً على سمعته التي بناها على مدى عقود طويلة.
تفاصيل القرار المثير للجدل
اندلعت الأزمة بعد أن برر مجلس إدارة المهرجان قراره باستبعاد الدكتورة عبدالفتاح بوجود مخاوف تتعلق بـ«الحساسية الثقافية». واستند هذا التبرير إلى تداعيات الهجوم الإرهابي الذي وقع في بوندي بيتش بسيدني في 14 ديسمبر 2025، والذي نفذه متطرفون وأسفر عن مقتل 15 شخصاً خلال احتفال بعيد «الحانوكا» اليهودي. ورغم تأكيد المجلس في بيانه أنه لا يربط الكاتبة بالهجوم، إلا أنه اعتبر أن «تصريحاتها السابقة» الداعمة للقضية الفلسطينية والناقدة للسياسات الإسرائيلية تجعل مشاركتها حساسة في المناخ الوطني السائد.
ردود الفعل والتداعيات
من جهتها، رفضت الدكتورة عبدالفتاح، الأستاذة بجامعة ماكواري، هذا التبرير بشدة، واصفة القرار بأنه «عمل صارخ ووقح من العنصرية ضد الفلسطينيين». واعتبرت أن القرار يمثل «محاولة دنيئة لربطها بمجزرة بوندي»، مما اضطرها للتصريح علناً: «ليس لي أي علاقة بجرائم بوندي». ولم تكتفِ الكاتبة بذلك، بل طالبت باعتذار رسمي وإعادة دعوتها فوراً، كما باشرت إجراءات قانونية عبر محاميها للكشف عن التصريحات التي استند إليها المجلس في قراره.
لم يمر القرار مرور الكرام، بل أطلق شرارة موجة غضب واسعة النطاق. وسرعان ما أعلن المعهد الأسترالي للسياسات العامة سحب رعايته للمهرجان، كما استقال ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة، بمن فيهم الرئيسة. وفي تصعيد لافت، انضم قرابة 90 كاتباً وروائياً إلى حملة المقاطعة، من بينهم أسماء عالمية بارزة مثل زادي سميث، وأيقونات أدبية أسترالية كهيلين غارنر وميشيل دي كريتشير. كما وجه 11 من القادة السابقين للمهرجان رسالة مفتوحة تطالب بالتراجع عن القرار، معتبرين إياه «انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير».
الأهمية والتأثير المتوقع
تتجاوز تداعيات هذه الأزمة أسوار مهرجان أديلايد لتمس قضايا أعمق تتعلق بحرية التعبير والرقابة في الفضاء العام. يسلط هذا الحادث الضوء على التحديات التي تواجهها المؤسسات الثقافية في التعامل مع الأصوات الناقدة، خاصة تلك التي تتناول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما يثير تساؤلات حول مدى استعداد الساحة الثقافية الغربية لاحتواء وجهات النظر الفلسطينية دون إخضاعها لشروط مسبقة أو ربطها بالإرهاب، وهو ما يعتبره الكثيرون محاولة لإسكات الأصوات المعارضة. يقف مهرجان أديلايد الآن على مفترق طرق، مهدداً بفقدان مصداقيته ومكانته، وسيكون لتعامل الإدارة مع هذه الأزمة تداعيات طويلة الأمد ليس فقط على مستقبل المهرجان، بل على المشهد الثقافي الأسترالي برمته.
The post مقاطعة مهرجان أديلايد 2026 بسبب استبعاد كاتبة فلسطينية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

