في تطور ميداني وسياسي لافت، أقرت حركة حماس اليوم (الخميس) بمقتل عزام، نجل رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية، إثر غارة إسرائيلية استهدفته ليلة أمس. يأتي هذا التصعيد الخطير في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية انطلاق مفاوضات حماس والوسطاء في العاصمة التركية أنقرة، سعياً لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة ودفع جهود التهدئة إلى الأمام. وقد أكد القيادي في الحركة، باسم نعيم، أن عزام الحية توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها في الهجوم الأخير.

سلسلة استهدافات مستمرة لقيادات الحركة وعائلاتها

يُعد عزام الابن الرابع لخليل الحية الذي يفقد حياته نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتكررة. يعيش الحية الأب خارج قطاع غزة، ولديه سبعة أبناء، وقد نجا شخصياً من محاولات اغتيال إسرائيلية متعددة عبر السنوات الماضية. كانت آخر هذه المحاولات في شهر أكتوبر من العام الماضي، حيث استهدفت غارة العاصمة القطرية الدوحة، مما أسفر عن مقتل أحد أبنائه. ولا يقتصر هذا الاستهداف على الفترة الأخيرة، بل يمتد إلى صراعات سابقة؛ فقد لقي ابنان آخران للحية حتفهما خلال محاولات اغتيال سابقة استهدفته شخصياً إبان الغارات الإسرائيلية العنيفة على قطاع غزة في عامي 2008 و2014. يعكس هذا التاريخ الطويل من الاستهدافات طبيعة الصراع الممتد والمحاولات الإسرائيلية المستمرة للضغط على القيادة السياسية لحركة حماس من خلال استهداف الدائرة المقربة منهم.

تأثير التصعيد الميداني على مسار مفاوضات حماس والوسطاء

يتزامن هذا الاغتيال مع حراك دبلوماسي مكثف، حيث أشار مسؤولون إلى أن قادة من حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى قد عقدوا سلسلة من المحادثات مع الوسطاء الإقليميين. وشملت هذه اللقاءات المبعوث الرئيسي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بهدف دفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو مرحلتها الثانية. وفي هذا السياق، صرح قيادي في حركة حماس بأن الحركة أبلغت ملادينوف بموقفها الحاسم؛ وهو أنها لن تنخرط في أي محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية قبل أن تفي إسرائيل بجميع التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، وعلى رأسها الوقف الشامل والكامل لجميع الهجمات العسكرية والعمليات العدائية في القطاع.

أنقرة تحتضن جولة حاسمة لإنقاذ اتفاق التهدئة

في ظل هذه التعقيدات الميدانية والسياسية، تتجه الأنظار نحو العاصمة التركية أنقرة، حيث من المتوقع أن يُعقد اجتماع حاسم خلال الأيام القليلة القادمة. سيضم هذا اللقاء ممثلين عن حركة حماس إلى جانب الوسطاء من مصر، وقطر، وتركيا. يهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى تقديم مقترحات وأفكار جديدة لتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين الحركة وإسرائيل. وأفادت مصادر مطلعة على سير المباحثات بأن الهدف الأساسي من هذا التحرك الدبلوماسي هو تقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات العميقة التي تعيق التوصل إلى توافق نهائي حول آلية الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار. وتؤكد هذه المصادر أن المفاوضات تمر حالياً بمرحلة شديدة الصعوبة والحساسية، مما يتطلب جهوداً استثنائية من جميع الأطراف الإقليمية والدولية لمنع انهيار مساعي السلام والعودة إلى مربع التصعيد الشامل الذي قد يلقي بظلاله على استقرار المنطقة بأسرها.

The post مفاوضات حماس والوسطاء بتركيا والحركة تقر بمقتل نجل الحية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version