وسط ترقب دولي وإقليمي واسع، انطلقت الجولة الثالثة من مفاوضات أمريكا وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في محاولة لكسر الجمود المحيط بالعديد من الملفات الشائكة. وتأتي هذه المحادثات وسط أنباء عن خلافات عميقة حول إدارة مضيق هرمز والملف النووي، حيث كشفت وسائل إعلام إيرانية مساء اليوم (السبت) عن بدء هذه الجولة بحضور الوسيط الباكستاني الذي يسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
جذور الخلاف وتطور مفاوضات أمريكا وإيران
تأتي هذه الجولة في سياق تاريخي معقد من التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران. تاريخياً، شكل الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في مياه الخليج العربي محاور رئيسية للنزاع الذي أثر على استقرار الشرق الأوسط. وتكتسب مفاوضات أمريكا وإيران الحالية أهمية مضاعفة، حيث تسعى الأطراف إلى إيجاد أرضية مشتركة تمنع الانزلاق نحو تصعيد عسكري، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، التي تتبنى نهجاً حازماً تجاه أمن الممرات المائية الاستراتيجية والالتزامات النووية.
تفاصيل الجولة الثالثة في إسلام آباد
نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع أن الجولة الجديدة من المفاوضات الثلاثية تُعقد بحضور شخصيات رفيعة المستوى؛ حيث يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، وعباس عراقچي، وعلي باقري. في المقابل، يشارك من الجانب الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ورغم تأكيدات البيت الأبيض على استمرار المباحثات المباشرة، وتوقعات شبكة «فوكس نيوز» بامتدادها إلى يوم غدٍ (الأحد)، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر قوله إن هذه الجولة قد تكون «الأخيرة التي يمنحها الوفد الإيراني لواشنطن»، مشيراً إلى أن طهران تسعى للتوصل إلى إطار مشترك عبر تبادل الرسائل المستمر عبر إسلام آباد.
أزمة مضيق هرمز: نقطة الخلاف الجوهرية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. وقد نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قدمت مطالب وُصفت بأنها غير مقبولة بشأن إدارة المضيق. وأكد مسؤولون إيرانيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن طهران تتمسك بموقفها الرافض لفتح مضيق هرمز بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وفي السياق العسكري المتزامن، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن عبور المدمرتين «فرانك بيترسون» و«مايكل ميرفي» مضيق هرمز لتنفيذ عمليات في الخليج. وأوضح هيغسيث أن هذه الخطوة تأتي ضمن مهمة لضمان خلو المضيق من الألغام البحرية، وهو ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). في المقابل، نفت طهران ذلك بشدة، مؤكدة أنها وجهت إنذاراً لسفينة أمريكية مما أجبرها على التراجع.
التداعيات الإقليمية والدولية للمشهد الراهن
تحمل نتائج هذه المحادثات تأثيراً مباشراً وكبيراً على الاستقرار الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تترقب دول المنطقة مخرجات هذه الجولة، حيث أن أي اتفاق سيساهم في خفض التوتر وتأمين حركة التجارة. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار الجمود يثير قلق الأسواق العالمية، لا سيما أسواق الطاقة. ورغم أن مصادر باكستانية وصفت نتائج المحادثات الأولية بـ الإيجابية، إلا أن حالة الجمود القائمة بشأن السيطرة على مضيق هرمز تظل العقبة الأكبر أمام تحقيق اختراق دبلوماسي حقيقي.
The post مفاوضات أمريكا وإيران: جولة ثالثة وجمود حول مضيق هرمز appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

