في خطوة إنسانية وأمنية بالغة الأهمية، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن، اليوم الأربعاء، عن نجاحه في إتلاف 6009 قطع من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في منطقة باب المندب الاستراتيجية التابعة لمحافظة تعز، غربي البلاد. وتأتي هذه العملية النوعية بعد استكمال كافة إجراءات النقل والتجهيز والتأمين، وذلك وفقاً لأعلى المعايير الدولية المعتمدة للتخلص الآمن من المتفجرات، مما يعكس الالتزام المستمر بدعم استقرار اليمن وحماية شعبه من خطر الموت الكامن تحت الأرض.
حصيلة المتفجرات التي أتلفها مشروع مسام لنزع الألغام
أوضح البيان الرسمي الصادر عن المشروع السعودي أن المواد التي جرى إتلافها بنجاح تنوعت لتشمل 109 قذائف متنوعة، و3012 صاعقاً، بالإضافة إلى 2769 طلقة متنوعة. كما تضمنت الحصيلة 29 لغماً مضاداً للأفراد، و53 لغماً مضاداً للدبابات، و7 قنابل يدوية، و8 صواريخ، و10 عبوات ناسفة، و12 ذيلاً لقذائف. وبذلك يبلغ الإجمالي 6009 قطع من مخلفات الحرب غير المنفجرة التي كانت تشكل قنابل موقوتة تهدد حياة الأبرياء في تلك المناطق.
خلفية تاريخية: أزمة الألغام وتداعياتها على الأراضي اليمنية
يعود السياق العام لهذه الأزمة إلى سنوات الصراع المستمر في اليمن، حيث تم زرع مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي ومكثف في مختلف المحافظات، خاصة في المناطق الساحلية والزراعية ومناطق الرعي. هذه الممارسات حولت مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول موت محققة، مما أعاق حركة المدنيين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتسبب في شلل شبه تام للحياة الاقتصادية والاجتماعية في العديد من القرى والمدن. ومنذ انطلاقه في منتصف عام 2018، أخذ المشروع على عاتقه مهمة تطهير هذه الأراضي، مسجلاً أرقاماً قياسية في عدد الألغام المنزوعة، ومقدماً تضحيات كبيرة من قبل فرقه الهندسية العاملة على الأرض.
الأهمية الاستراتيجية لتأمين باب المندب والمناطق المحررة
تحمل عمليات التطهير في منطقة باب المندب والساحل الغربي أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى المستويين الإقليمي والدولي. فمحلياً، تسهم هذه الجهود في تأمين عودة النازحين إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية بأمان، وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية. وإقليمياً ودولياً، يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم للتجارة الدولية، وتأمين المناطق المحيطة به من خطر المتفجرات يعزز من أمن الملاحة البحرية ويدعم استقرار المنطقة بأسرها. إن إزالة هذه التهديدات المباشرة يمثل ركيزة أساسية لجهود السلام وإعادة الإعمار.
تحذيرات مستمرة لحماية المدنيين من مخلفات الحرب
وفي هذا السياق، صرح عضو فريق المهمات الخاصة الثاني، ياسر المظلومي، بأن الكمية التي أُتلفت تم جمعها بجهود دؤوبة من قبل فرق المشروع العاملة في مديريات الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى محافظة الضالع. وأكد المظلومي أن عمليات المسح والتطهير مستمرة لحماية المدنيين من أخطار هذه المخلفات التي تشكل تهديداً مباشراً لحياتهم لإمكانية انفجارها في أي وقت، مشدداً على أن التخلص الآمن منها هو خطوة حتمية لتعزيز الأمن في المناطق المحررة.
وأشار المظلومي إلى استمرار وقوع حوادث مأساوية ناجمة عن مخلفات الحرب، مذكراً بالفاجعة الأخيرة في منطقة الريبي بمحافظة الضالع، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 13 طفلاً بين قتيل وجريح إثر انفجار مقذوف غير منفجر أثناء عبثهم به. ووجه دعوة عاجلة للمواطنين اليمنيين بضرورة الابتعاد عن أي أجسام مشبوهة أو مخلفات حربية، وحثهم على الإبلاغ الفوري عنها عبر فرق المشروع المنتشرة أو الجهات المختصة، وذلك حفاظاً على الأرواح ومنعاً لوقوع المزيد من الضحايا، لتمهيد الطريق نحو عودة الحياة الطبيعية الآمنة والمستقرة.
The post مشروع مسام لنزع الألغام يتلف 6009 متفجرات في اليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

