في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لحماية المدنيين وتأمين الحياة اليومية، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام، الممول من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تنفيذ عملية إتلاف وتفجير واسعة النطاق شملت 1,354 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. تأتي هذه الخطوة كجزء من التزام المشروع بتطهير الأراضي اليمنية من مخلفات الحرب التي تهدد أرواح الأبرياء وتعوق التنمية المحلية.
تفاصيل عملية التخلص من المتفجرات في المكلا
أوضح المركز الإعلامي التابع للمشروع أن فرق الطوارئ، وبالتنسيق الميداني والأمني رفيع المستوى مع فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، نجحت في إنجاز هذه العملية التي تُعد الثامنة من نوعها في مدينة المكلا منذ مطلع العام الجاري. وقد شملت الترسانة الخطرة التي تم التخلص منها بأمان تام: 63 قذيفة هاون عيار 82، و14 لغماً مضاداً للأفراد، و14 لغماً مضاداً للمركبات. بالإضافة إلى ذلك، تم إتلاف 123 قذيفة مدفعية عيار 23، و37 قذيفة عيار 37، و16 قنبلة يدوية، إلى جانب 636 طلقة عيار 12.7، و356 فيوزاً وصاعقاً مخصصاً للقذائف المدفعية. تعكس هذه الأرقام الدقة والمقدرة العالية للفرق الميدانية في تحييد خطر المقذوفات العشوائية.
السياق التاريخي لجهود مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن
لم تكن أزمة الألغام في اليمن وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لسنوات من الصراع الذي شهد زراعة عشوائية وكثيفة للألغام والعبوات الناسفة في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق التاريخي المعقد، انطلق مشروع مسام لنزع الألغام في منتصف عام 2018 بمبادرة كريمة من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة. جاء هذا المشروع كاستجابة طارئة وحاسمة لمواجهة واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المتمثلة في الألغام الأرضية التي زُرعت دون خرائط واضحة. ويهدف المشروع منذ تأسيسه إلى تطهير الأراضي اليمنية بالكامل، وتدريب الكوادر الوطنية، ورفع الوعي بمخاطر الألغام، مما يجعله ركيزة أساسية في إعادة الاستقرار وتطبيع الحياة في المناطق المحررة.
الأثر الإنساني والإقليمي لتطهير الأراضي اليمنية
تتجاوز أهمية هذه العمليات مجرد التخلص من المتفجرات، لتمتد إلى تحقيق تأثيرات إيجابية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم إتلاف هذه السموم المدفونة في حماية أرواح آلاف المدنيين، خاصة الأطفال والنساء والمزارعين، ويتيح للنازحين العودة إلى قراهم ومزارعهم بأمان. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تأمين مناطق استراتيجية مثل باب المندب (حيث نفذ المشروع 3 عمليات مؤخراً) يعزز من أمن الملاحة البحرية ويدعم الاستقرار الإقليمي. إن هذه الجهود تتوافق تماماً مع القوانين الدولية الإنسانية التي تجرم استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتبرز الدور الريادي للمملكة في دعم السلام والأمن العالميين.
حصيلة الإنجازات وتصاعد وتيرة العمليات
كشفت البيانات الرسمية أن العملية الأخيرة رفعت إجمالي المواد المقذوفة والعبوات الناسفة التي تم إتلافها وتفكيكها في محافظة حضرموت وحدها إلى 15,463 قطعة. وعلى مستوى كافة المحافظات اليمنية المحررة، صعد المشروع من وتيرة عملياته الإنسانية منذ مطلع العام الحالي، حيث تمكنت الفرق الهندسية من إتلاف 40,815 مادة متفجرة وغير منفجرة. وقد نُفذت هذه الإنجازات عبر 13 عملية إتلاف نوعية، توزعت جغرافياً لتشمل 8 عمليات في مديريات المكلا، و3 عمليات في منطقة باب المندب الإستراتيجية بمحافظة تعز، وعمليتين في محافظة أبين. يمثل هذا المشروع شريان حياة حقيقي لليمنيين، حيث تواصل كوادره الفنية وبسالة فرقها الميدانية العمل ليلاً ونهاراً لانتزاع أدوات الموت وتأمين مسارات الحياة.
The post مشروع مسام لنزع الألغام يتلف 1354 مقذوفاً في حضرموت appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

