في خطوة تاريخية وُصفت بالهدية الثمينة للمصريين والشعوب الأفريقية، صادق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس السبت، على قانون إعادة الآثار المنهوبة، والذي يهدف إلى تسهيل استرداد الأعمال الفنية والقطع الأثرية التي نُقلت إلى فرنسا إبان فترة الاستعمار. وتأتي هذه المصادقة تزامناً مع الزيارة الرسمية التي يجريها ماكرون حالياً إلى مدينة الإسكندرية، مما أثار موجة من التفاعل الإيجابي والترحيب الواسع على المستويين الشعبي والرسمي في جمهورية مصر العربية.
الجذور التاريخية لإصدار قانون إعادة الآثار المنهوبة
يعود السياق العام والأساس التاريخي لهذا الحدث البارز إلى التعهد الشهير الذي أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شهر نوفمبر من عام 2017. فخلال خطاب تاريخي ألقاه في جامعة واغادوغو في العاصمة البوركينية، أكد ماكرون بوضوح أن التراث الأفريقي لا يمكن أن يظل حبيس المجموعات الخاصة والمتاحف الأوروبية فقط. ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة طويلة ومعقدة لتحويل هذا الوعد إلى واقع ملموس، حيث استغرق الأمر نحو 9 سنوات من النقاشات لتجاوز العقبات القانونية والبرلمانية المعقدة في فرنسا.
وقد تكللت هذه الجهود مؤخراً بالنجاح التام بعد أن تم تمرير التشريع بالإجماع في كل من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسي. ويشمل هذا التشريع الممتلكات الثقافية التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1815 و1972. هذه الحقبة الزمنية تغطي فترات استعمارية حرجة شهدت نقل آلاف القطع الأثرية من بلدانها الأصلية إلى العاصمة الفرنسية باريس، لتُعرض في كبرى المتاحف الوطنية.
كيف يسهل التشريع الجديد استرداد التراث الثقافي؟
من الناحية القانونية، يتيح التشريع الجديد للحكومة الفرنسية مرونة غير مسبوقة في التعامل مع ملف التراث. في السابق، كانت القوانين الفرنسية تعتبر المقتنيات الموجودة في المتاحف الوطنية جزءاً من «الملك العام» الذي لا يجوز التصرف فيه أو التنازل عنه بأي شكل. وكان يتطلب خروج أي قطعة أثرية استصدار قانون برلماني خاص لكل حالة على حدة، وهو ما كان يُعيق ويُبطئ عمليات الاسترداد بشكل كبير. أما الآن، وبموجب هذا التحديث، أصبح بالإمكان إخراج القطع الثقافية من الملك العام بموجب مرسوم حكومي مباشر، مما يسرع من وتيرة إعادة الحقوق الثقافية لأصحابها الأصليين.
التأثير المتوقع على مصر والدول الأفريقية
يُنظر إلى هذا التطور التشريعي كخطوة تاريخية بالغة الأهمية في مجال استرداد التراث الثقافي على المستوى الإقليمي والدولي. بالنسبة لمصر، يعزز هذا القرار من فرص القاهرة في استعادة العديد من الآثار المصرية الفريدة الموجودة في المتاحف الفرنسية، وخاصة تلك القطع التي تم الحصول عليها خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر أو في الحقب الاستعمارية اللاحقة. إن استعادة هذه القطع لا تمثل فقط انتصاراً دبلوماسياً، بل هي استعادة لجزء أصيل من الهوية الوطنية والتاريخ المصري القديم.
على الصعيد الدولي، يفتح هذا الإجراء الباب واسعاً أمام العديد من الدول، خصوصاً في القارة الأفريقية والمنطقة العربية، للمطالبة بحقوقها التاريخية المنهوبة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين فرنسا ودول الجنوب. إنها تعكس رغبة حقيقية من الإدارة الفرنسية في طي صفحة الماضي الاستعماري، وفتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الثقافي البناء مع الدول الأفريقية والعربية، مما يؤسس لمرحلة جديدة من العدالة الثقافية العالمية.
The post ماكرون يصادق على قانون إعادة الآثار المنهوبة لدول إفريقيا ومصر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

