في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تتجه الأنظار نحو الساحة اللبنانية حيث يترقب لبنان الرسمي والشعبي الرد الأمريكي على المفاوضات مع إسرائيل. يتزامن هذا الترقب الدبلوماسي مع هدوء حذر يخيم على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية قصف بلدات جنوب لبنان بكثافة، عقب سلسلة من التهديدات باستهداف أحياء سكنية محددة.

الجذور التاريخية والسياق العام لمسار المفاوضات مع إسرائيل

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من الصراع والتوترات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، حيث شهدت العقود الماضية جولات متعددة من التصعيد العسكري تخللتها وساطات دولية، أبرزها الوساطة الأمريكية. تاريخياً، لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في محاولات التهدئة وإرساء قواعد اشتباك جديدة، كما حدث في تفاهم نيسان عام 1996، وصولاً إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مؤخراً. واليوم، يعود مسار المفاوضات مع إسرائيل إلى الواجهة مجدداً كخيار مطروح لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهاته للحكومة ببدء مفاوضات مع لبنان في أقرب وقت ممكن.

الموقف اللبناني والترقب الدبلوماسي

وينتظر لبنان الرسمي تلقي رسالة واضحة من الجانب الأمريكي بشأن الموقف الإسرائيلي الفعلي من الانخراط في مفاوضات مباشرة. وأفادت مصادر لبنانية مطلعة بأن الجهات المعنية لم تتلقَ حتى اللحظة أي جواب أو رسالة من الجانب الأمريكي حول قبول إسرائيل بالتفاوض المباشر. وتتمسك بيروت بمطلب أساسي يتمثل في ضرورة الوقف الشامل لإطلاق النار قبل انطلاق أي مفاوضات. وكشفت المصادر أنه لم يتحدد بعد لا مكان ولا زمان المفاوضات، ولا حتى أسماء الوفد المفاوض بشكل نهائي، بانتظار التبليغ الرسمي. وأوضحت أن السفير السابق سيمون كرم، الذي ترأس سابقاً وفد لبنان إلى لجنة الميكانيزم، هو المرشح المبدئي لرئاسة الوفد. وقد كان الموقف اللبناني الرسمي واضحاً في مجلس الوزراء بضرورة اعتماد آلية تفاوض تبدأ بوقف إطلاق النار أولاً، على غرار الآليات المعتمدة دولياً.

تصعيد ميداني وإنذارات إسرائيلية بالإخلاء

ميدانياً، لا تزال لغة التصعيد هي السائدة. فقد وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية بضرورة الإخلاء تمهيداً لاستهداف عدد من الأحياء، شملت حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح، ومنطقة الجناح. وتُعد هذه المرة الأولى التي يشمل فيها التحذير منطقة الجناح، التي تتبع إدارياً لبلدية الغبيري، رغم تعرضها سابقاً لغارات دون إنذارات مسبقة. وفي الجنوب، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية ببلدة البابلية في صيدا بعد منتصف الليل، وشنت مسيّرة أخرى غارتين على خربة الدوير. كما أغار الطيران الإسرائيلي فجراً على بلدة الصرفند بغارتين، ونفذ غارات على بلدة حبوش والمنطقة الواقعة بين زفتا والمروانية، ودُمّر منزل في بلدة كفرتبنيت (قضاء النبطية)، إضافة إلى غارة استهدفت المنطقة بين المحمودية والجرمق في قضاء جزين.

ردود فعل حزب الله الميدانية

من جانبه، أعلن “حزب الله” في بيانات متتالية عن استهداف عدد من المواقع الإسرائيلية رداً على التصعيد. وشملت الهجمات الصاروخية مستوطنات المالكية، مسكاف عام، والمطلة. إضافة إلى ذلك، تم استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع D9 في بلدة رشاف بصاروخ موجه، معلناً تحقيق إصابة مباشرة. كما لفت الحزب إلى قصف تجمعات للجيش الإسرائيلي في بلدتي شمع ورشاف، وعلى طريق رشاف – صربين باستخدام المدفعية والصواريخ.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للتهدئة

يحمل نجاح أو فشل مسار التهدئة والمفاوضات تداعيات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمثل وقف إطلاق النار حاجة ملحة للبنان الذي يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، حيث سيسمح بعودة النازحين إلى قراهم والبدء في مسار إعادة الإعمار. إقليمياً، تعتبر الساحة اللبنانية نقطة ارتكاز حساسة، وأي تهدئة فيها قد تنعكس إيجاباً على خفض التوترات في جبهات أخرى بالشرق الأوسط، مما يقلل من احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة. أما على الصعيد الدولي، فإن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسعى جاهدة لتحقيق اختراق دبلوماسي يعزز الاستقرار العالمي ويحمي خطوط الملاحة والمصالح الدولية في المنطقة، مما يجعل الرد الأمريكي المرتقب حجر الزاوية في تحديد مسار الأحداث القادمة.

The post لبنان يترقب الرد الأمريكي على المفاوضات مع إسرائيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version