مع اقتراب موعد انطلاق الحدث الكروي الأبرز، تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة نحو المنتخب السعودي في كأس العالم، حيث ترتفع سقف التوقعات والآمال والطموحات لدى الشارع الرياضي. غير أن الحقيقة الراسخة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان هي أن المسؤولية الحقيقية لا تبدأ من لحظة نزول اللاعبين إلى أرض الملعب، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة من التخطيط الاستراتيجي، والإعداد البدني والنفسي، واتخاذ القرارات الإدارية الحاسمة.
تاريخ مشرف ومسيرة ممتدة من الإنجازات
تاريخياً، لم تكن مشاركات الصقور الخضر في المونديال مجرد حضور شرفي. فمنذ الظهور الأول والمبهر في مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية وبلوغ دور الستة عشر، أثبتت الكرة السعودية علو كعبها. وتوالت المشاركات التي رسخت مكانة المملكة على الخارطة الرياضية العالمية، ولعل أبرزها في الذاكرة القريبة الانتصار التاريخي على المنتخب الأرجنتيني في النسخة الأخيرة. هذا الإرث التاريخي يضع حملاً إضافياً على الجيل الحالي والإدارة الحالية لمواصلة كتابة التاريخ وعدم الاكتفاء بمجرد التأهل.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير المشاركة المونديالية
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، تعزز هذه المشاركات من شغف الشباب وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي جعلت من الرياضة ركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة وصناعة اقتصاد رياضي مزدهر. وإقليمياً، يمثل الأخضر طموحات الكرة العربية والآسيوية، بينما على المستوى الدولي، تعد كرة القدم قوة ناعمة تبرز التطور المذهل الذي تشهده المملكة في شتى المجالات، مما يجعل كل قرار رياضي ذا تأثير يتخطى حدود الرياضة.
التخطيط المسبق لرحلة المنتخب السعودي في كأس العالم
المنتخب الوطني هو في الواقع نتاج منظومة عمل متكاملة، تبدأ من المسؤول الأول الذي يمتلك صلاحية الاختيار، وتمر عبر الأجهزة الفنية والإدارية والطبية، لتنتهي باللاعب الذي يرتدي شعار الوطن. ولذلك، فإن من يتولى قيادة الملف الرياضي، سواء كان وزيراً أو رئيس اتحاد أو مسؤولاً تنفيذياً، يتحمل مسؤولية النتائج قبل غيره، لأنه صاحب القرار الأول في كل ما يتعلق بمسار الفريق.
لقد حظيت الرياضة السعودية خلال السنوات الأخيرة بدعم سخي وغير مسبوق من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، حيث تم توفير كافة الإمكانات المالية، وتطوير البنية التحتية بأحدث المعايير، واستقطاب الخبرات العالمية، وإطلاق برامج التطوير التي جعلت القطاع الرياضي يعيش مرحلة تاريخية من النمو والتمكين. كما مُنح المسؤولون مساحة واسعة للعمل وحرية كبيرة في اتخاذ القرارات التي يرونها مناسبة لقيادة الدفة نحو النجاح.
المسؤولية الكاملة.. من القرار إلى النتيجة
ومن هنا، تصبح المسؤولية أكبر من أي وقت مضى. فمن يختار المدير الفني يتحمل بالضرورة نتائج هذا الاختيار، ومن يعتمد الأجهزة المساعدة يتحمل نتائج عملها، ومن يضع برامج الإعداد ويختار المعسكرات التدريبية يتحمل مخرجاتها. لا يمكن أبداً الحديث عن النجاح بوصفه ثمرة للتخطيط والإدارة الجيدة، ثم في المقابل يتم البحث عن مبررات خارجية أو إلقاء اللوم على الحظ عند الإخفاق.
لا أحد يطالب بضمان الفوز في كل مباراة، فهذه هي طبيعة المنافسات الرياضية التي تحتمل الفوز والخسارة، لكن الجميع يطالب بأن يكون العمل والجهد المبذول على مستوى الطموح وحجم الدعم الذي وفرته الدولة. الجماهير السعودية الوفية لا تنتظر المستحيل، لكنها تنتظر منتخباً يقاتل بشراسة من أجل الشعار، ويعكس بصدق حجم العمل الذي قيل إنه بُذل طوال السنوات الماضية.
وقبل أن تنطلق صافرة البداية، من المهم أن يكون المبدأ واضحاً وشفافاً للجميع: النجاح يُنسب دائماً إلى من خطط وأدار وأحسن الاختيار، والإخفاق يتحمله من امتلك زمام القرار قبل غيره. لذلك نقول لكل مسؤول يقود هذا الملف اليوم: نعم، أنت المسؤول الأول. فإن تحقق الإنجاز فلك كل الحق في الفخر والاعتزاز، وإن حضرت خيبة الأمل فلا تبحث عن أسبابها في الملعب وحده، بل ابدأ بمراجعة القرار الذي سبق المباراة بوقت طويل.
The post قبل مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم.. من المسؤول؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

