جدد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تأكيده القاطع على التزامه العميق بجهود مكافحة الكراهية في مونديال 2026، وذلك في خطوة حاسمة لمواجهة آفة العنصرية وخطاب الكراهية التي تهدد نزاهة اللعبة وسلامة المشاركين فيها. جاء هذا التأكيد من خلال فعالية خاصة ومميزة نظمها الفيفا في مدينة أتلانتا الأمريكية، تزامناً مع التحضيرات ومنافسات كأس العالم 2026، حيث شهدت الفعالية حضوراً بارزاً ومشاركة واسعة من لاعبين دوليين، ومسؤولين رياضيين، ونخبة من الخبراء المتخصصين في مجالات حقوق الإنسان، والتقنية الرقمية، والسياسات العامة.

السياق التاريخي لجهود الفيفا ضد التمييز والعنصرية

على مر العقود الماضية، واجهت كرة القدم تحديات كبيرة تتعلق بالتمييز العنصري داخل الملاعب وخارجها. تاريخياً، أطلق الفيفا العديد من الحملات التوعوية مثل حملة “لا للعنصرية” التي شكلت حجر الزاوية في محاولات تنظيف الملاعب من الهتافات المسيئة. ومع التطور التكنولوجي الهائل وظهور منصات التواصل الاجتماعي، انتقلت ساحة المعركة من المدرجات إلى الفضاء الرقمي، مما استدعى تدخلاً أكثر صرامة وتطوراً. لقد أدرك الاتحاد الدولي أن حماية اللاعبين نفسياً لا تقل أهمية عن حمايتهم جسدياً، وهو ما دفعه لتأسيس مبادرات تقنية حديثة تتواكب مع حجم التحديات المعاصرة، لتكون بمثابة درع واقٍ للمنظومة الرياضية بأكملها.

استراتيجيات مكافحة الكراهية في مونديال 2026 وأدوات الحماية الرقمية

حملت الفعالية التي أقيمت في أتلانتا شعاراً معبراً وهو “أوقفوا الكراهية.. احموا كرة القدم”، لتشكل منصة حيوية للحوار المفتوح حول سبل التصدي الفعال للتمييز والممارسات المسيئة، سواء كانت تلك الممارسات تحدث داخل المستطيل الأخضر أو تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد عُقدت هذه الجلسات النقاشية الهامة قبل مواجهة التشيك وجنوب أفريقيا ضمن منافسات البطولة، مما أضفى طابعاً عملياً على المبادرة.

وخلال الفعالية، استعرض FIFA بشفافية نتائج خدمة الحماية الرقمية الرائدة التي أطلقها عقب انتهاء كأس العالم 2022. هذه الخدمة مخصصة لرصد وتحليل المحتوى المسيء الموجه للاعبين، الحكام، المنتخبات، والمسؤولين. وأوضح الاتحاد بلغة الأرقام أن النظام الذكي قد راجع منذ إطلاقه أكثر من 250 مليون منشور وتعليق، تم خلالها اكتشاف ما يزيد على 30 مليون محتوى ضار. ومع استمرار العمل بهذه الخدمة الحيوية، كشف الفيفا أنه جرى فحص أكثر من 3.8 ملايين منشور وتعليق منذ انطلاق البطولة في 11 يونيو، فيما تمت إزالة نحو 388 ألف مادة رقمية بعد تصنيفها بدقة ضمن المحتويات المسيئة أو الضارة.

التأثير المتوقع لبيئة رياضية خالية من التعصب

إن أهمية هذا الحدث تتجاوز مجرد الأرقام والإحصائيات، لتلامس التأثير العميق المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي في الدول المستضيفة، تساهم هذه الإجراءات في خلق بيئة آمنة ومرحبة بجميع الجماهير من مختلف الأعراق. أما إقليمياً ودولياً، فإنها تبعث برسالة قوية مفادها أن كرة القدم تظل إحدى أهم وسائل التقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة، وأن لا مكان للكراهية في هذا العرس الكروي العالمي.

وقد أكد المشاركون في الفعالية على ضرورة تكاتف الجهود المشتركة بين المؤسسات الرياضية، والجهات المعنية، والجماهير العريضة من أجل بناء بيئة أكثر احتراماً وشمولاً. كما دعوا بقوة إلى تطوير أدوات التوعية والرقابة، وتعزيز البرامج الهادفة للحد من السلوكيات العنصرية. وتأتي هذه الخطوة المتقدمة ضمن استراتيجية FIFA العالمية لمناهضة العنصرية، والتي تركز بشكل أساسي على التوعية، التثقيف، وإشراك الاتحادات الوطنية والجماهير في جهود مكافحة التمييز، بما يسهم في ترسيخ قيم الاحترام والمساواة داخل اللعبة. واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن مواجهة خطاب الكراهية هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً مستمراً من مختلف الأطراف، مع الإعلان عن مجموعة من الالتزامات العملية لدعم هذه الجهود النبيلة على المستويين المحلي والدولي.

The post فيفا يجدد التزامه بجهود مكافحة الكراهية في مونديال 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version