تشهد سماء المملكة العربية السعودية والوطن العربي، بعد منتصف ليل اليوم الأربعاء، ظاهرة فلكية مميزة يترقبها هواة الفلك والمهتمون بالعلوم الكونّية، حيث سيتم رصد قمر صفر في طور التربيع الأخير. وتعد هذه الظاهرة فرصة استثنائية لمراقبة القمر وتأمل تفاصيله الساحرة، حيث يظهر نصف قرصه مضاءً بنور الشمس ونصفه الآخر غارقاً في الظلام، وذلك بعد أن أكمل القمر نحو ثلاثة أرباع مداره حول كوكب الأرض خلال هذا الشهر الهجري.
تفاصيل علمية حول رصد قمر صفر في التربيع الأخير
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مرحلة التربيع الأخير تُعد من أفضل الأوقات العلمية والعملية لرصد تضاريس سطح القمر بدقة عالية. وأشار إلى أن استخدام المناظير الثنائية أو التلسكوبات الصغيرة خلال هذه الليلة سيمكن الراصدين من رؤية تفاصيل مذهلة؛ إذ تبرز الجبال القمرية والفوهات الفلكية بوضوح شديد على امتداد الخط الفاصل بين الجانب المضيء والجانب المظلم (المعروف علمياً بخط المنهي أو الحد الفاصل). ويعود هذا الوضوح الفائق إلى تباين الضوء والظلال الناتج عن زاوية سقوط أشعة الشمس، مما يوفر فرصة مثالية ومثيرة لعشاق التصوير الفلكي لتوثيق هذه اللحظات الفريدة.
الأهمية التاريخية لمراقبة الأطوار القمرية وتأثيرها
تاريخياً، ارتبطت حياة الشعوب العربية والإسلامية بحركة القمر وأطواره ارتباطاً وثيقاً؛ حيث اعتمد الأجداد على التقويم الهجري القمري لتنظيم شؤونهم الحياتية، وتحديد مواقيت العبادات والمناسبات الدينية، بالإضافة إلى تنظيم الأنشطة الزراعية والرحلات التجارية عبر الصحاري. إن تتبع أطوار القمر، من المحاق إلى البدر ثم العودة إلى التربيع الأخير، لم يكن مجرد هواية، بل كان ركيزة أساسية في الملاحة البحرية والبرية. واليوم، تسهم الجمعيات الفلكية، مثل جمعية جدة، في إحياء هذا الإرث المعرفي وربطه بالعلوم الحديثة، مما يعزز الوعي العلمي لدى الأجيال الجديدة حول ميكانيكية النظام الشمسي وحركة الأجرام السماوية.
التأثير العلمي والتعليمي للظواهر الفلكية محلياً وإقليمياً
تحمل مثل هذه الظواهر الفلكية تأثيراً كبيراً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تسهم عمليات الرصد المستمرة في تنشيط السياحة العلمية والفلكية، وجذب فئات واسعة من الشباب والطلاب نحو التخصصات العلمية والتكنولوجية. كما تعزز هذه الفعاليات التعاون بين المراكز البحثية العربية لتبادل البيانات الفلكية والصور الملتقطة. ودولياً، يساهم توثيق هذه الظواهر في إثراء الأرشيف الفلكي العالمي ببيانات دقيقة حول التغيرات الطفيفة التي قد تطرأ على تضاريس القمر أو الغبار المحيط به، مما يخدم الأبحاث الفضائية المستقبلية التي تستهدف العودة إلى القمر وبناء محطات مأهولة عليه.
مسار القمر حتى بداية ربيع الأول 1448هـ
وفقاً للحسابات الفلكية التي أعلنتها الجمعية، فإن القمر سيواصل ارتفاعه التدريجي في قبة السماء ليلاً حتى فجر يوم الخميس، قبل أن يغرب تحت الأفق ظهراً بالتوقيت المحلي للمملكة. وتساعد متابعة هذه المرحلة الفلكية الباحثين والمهتمين على فهم أعمق لتطور أطوار القمر وحركته الشهرية المستمرة. فبعد هذه الليلة، سينتقل القمر تدريجياً يوماً بعد يوم إلى طور الهلال المتناقص، ثم إلى طور المحاق، وصولاً إلى مرحلة الاقتران التي تعلن نهاية شهر صفر وبداية شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، لتبدأ دورة قمرية جديدة تروي قصة أخرى من قصص الكون البديع.
The post فلكية جدة: تفاصيل رصد قمر صفر في التربيع الأخير الليلة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

