انتهت أحدث جولة من مفاوضات واشنطن وطهران التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد من دون تحقيق أي اختراق دبلوماسي يذكر، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين بالمسؤولية عن فشل المحادثات. وقد غادر الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إسلام آباد دون التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة، في حين أكدت طهران أنها ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق لا يلبي طموحاتها الاستراتيجية.

جذور التوتر ومسار مفاوضات واشنطن وطهران

تأتي هذه المحادثات في سياق تاريخي معقد يتسم بانعدام الثقة المتبادل بين البلدين منذ عقود. وقد تفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وفي ظل الإدارة الحالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استمرت سياسة الضغط الأقصى والعقوبات الاقتصادية الصارمة التي تستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني. هذا السياق التاريخي جعل من أي جولة جديدة من مفاوضات واشنطن وطهران محطة صعبة تتطلب تنازلات جوهرية من كلا الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي السلمي والنفوذ الإقليمي.

تفاصيل الجولة الأخيرة والشروط المتبادلة

أفادت وكالة «فارس» الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني في إسلام آباد، بأن طهران رفضت بشكل قاطع ما وصفته بـ «الشروط التعجيزية» التي طرحتها الولايات المتحدة. وشملت هذه الشروط قضايا حساسة مثل وضع مضيق هرمز، والطاقة النووية السلمية، وملفات أخرى. وأكد المصدر أن الوفد الأمريكي حاول تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات عجز عن تحقيقها عبر الخيارات العسكرية، معتبراً أن واشنطن كانت تبحث عن ذريعة للانسحاب من المحادثات. من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر مطلع أنه لم يتم تحديد أي زمان أو مكان لجولة قادمة، مشدداً على أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي، وأنه ما لم تقبل واشنطن باتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز.

التداعيات الإقليمية والدولية لفشل الحوار

يحمل تعثر هذه الجهود الدبلوماسية تداعيات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وأي تصعيد هناك قد يؤدي إلى أزمات طاقة عالمية. وفي هذا السياق، صرح النائب الأول للرئيس الإيراني، رضا عارف، بأن طهران طالبت بتعويضات عن أضرار الحروب والضربات الأمريكية والإسرائيلية، وسعت للحصول على اعتراف أمريكي بسيطرتها على حركة العبور في المضيق، معتبراً ذلك حقاً للشعب الإيراني وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشيتد برس». وفي ظل هذا التوتر، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاستخبارات تعد بنك أهداف جديد في إيران، واضعة منظومة الصواريخ الإيرانية على رأس تلك الأهداف، مما ينذر باحتمالية تصعيد عسكري في المنطقة.

مغادرة الوفد الأمريكي وإغلاق باب المحادثات

بعد انتهاء الجلسات وإعلانه رسمياً أن المحادثات مع إيران لم تفضِ إلى أي اتفاق ملموس، غادر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إسلام آباد في تمام الساعة 7:08 صباحاً بالتوقيت المحلي. وقد تمت المغادرة على متن الطائرة رقم 2 التابعة للقوات الجوية الأمريكية، لتطوى بذلك صفحة جولة معقدة من الدبلوماسية، تاركة الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات التصعيد أو الجمود السياسي في انتظار متغيرات دولية جديدة.

The post فشل مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد | تفاصيل المحادثات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version