في تطور مفاجئ يعيد الدراما الرمضانية إلى واجهة الأحداث السياسية والإعلامية، شنت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على مسلسل صحاب الأرض، وذلك بسبب تجسيد شخصية مستوحاة من متحدثة جيش الاحتلال الناطقة بالعربية، المعروفة إعلامياً بـ«كابتن إيلا». هذا الهجوم الإسرائيلي الحاد لم يضع المسلسل في مأزق كما كان متوقعاً، بل على العكس تماماً، منحه «دعاية مجانية» ضخمة أعادته بقوة لصدارة الترند العربي ومحركات البحث، وذلك بعد مرور أشهر عدة من انتهاء عرضه في الموسم الرمضاني.
الدراما العربية والصراع: جذور تاريخية ممتدة
لم يكن التداخل بين الفن والسياسة وليد اللحظة في منطقة الشرق الأوسط، بل يمتد لجذور تاريخية طويلة. فمنذ عقود، لعبت الدراما والسينما العربية دوراً محورياً في توثيق الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استخدمت كأداة فعالة من أدوات «القوة الناعمة» للتعبير عن القضايا القومية ومواجهة الروايات المضادة. تاريخياً، كانت الشاشات العربية بمثابة حائط صد ثقافي، يعكس نبض الشارع وينقل معاناته وتطلعاته. وفي هذا السياق العام، يأتي العمل الفني الأخير كاستمرار طبيعي لهذا الإرث، حيث تنتقل المعركة من الميدان العسكري والسياسي إلى شاشات التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يؤكد أن الفن لا ينفصل أبداً عن الواقع المعاش بل هو مرآة عاكسة لأدق تفاصيله.
تجسيد شخصية كابتن إيلا في مسلسل صحاب الأرض
كانت شخصية «كابتن إيلا»، متحدثة الجيش الإسرائيلي، محور حديث واسع في العالم العربي خلال الفترات الماضية. لكن نقلها من إطار «المتحدثة الرسمية» إلى إطار «العمل الدرامي» في مسلسل صحاب الأرض كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للإعلام الإسرائيلي. رأت صحيفة «معاريف» أن تداول هذه الشخصية داخل عمل درامي يتجاوز حدود «حرية الفن» ويدخل في نطاق المواجهة الإعلامية المباشرة. بطلة هذه الأزمة هي الفنانة المصرية روان الغابة، التي جسدت الدور ببراعة لافتة أثارت حفيظة الجانب الإسرائيلي. وفي تصريحاتها، أكدت الغابة أنها خضعت لاستعدادات مكثفة شملت تعلم اللغة العبرية، ودراسة نبرة الصوت، وطريقة إلقاء الشخصية وحركات جسدها لتبدو واقعية تماماً. هذا التجسيد الدقيق كان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الصحافة الإسرائيلية تشعر بالضيق، معتبرة أن العمل يساهم في «تفكيك» الصورة النمطية التي تحاول المتحدثة العسكرية تصديرها للجمهور العربي.
التأثير الإقليمي والدولي لنجاح الدراما الموجهة
يؤكد خبراء الإعلام والدراما أن هجوم الإعلام الإسرائيلي على الأعمال الفنية العربية عادة ما يأتي بنتيجة عكسية تماماً. فقد تحول هذا الغضب إلى عامل جذب قوي للجمهور العربي لمشاهدة العمل، وهو ما حدث بالفعل؛ فالعمل الذي انتهى عرضه منذ أشهر، عاد اليوم ليتصدر قوائم البحث والمشاهدة على المستوى الإقليمي. وتكمن أهمية هذا الحدث في تأثيره المتوقع، حيث يثبت أن الدراما العربية تمتلك أدوات قوية للتأثير خارج حدود الشاشة، قادرة على إثارة أزمات دبلوماسية وإعلامية تلفت انتباه الصحف العالمية. ومع استمرار التوتر في المنطقة، يبدو أننا سنشهد مزيداً من الصدامات الفنية التي تُحول مشهداً تمثيلياً إلى معركة حقيقية على صفحات الصحف. فهل ستدفع هذه الضجة صناع الدراما لتقديم مزيد من الأعمال التي «تزعج» الرواية الإسرائيلية؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب.
The post غضب إسرائيلي: لماذا أثار مسلسل صحاب الأرض جنون معاريف؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

