عادت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد (CVN-78)، الأضخم والأكثر تطوراً في العالم، إلى مينائها الأم في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فيرجينيا، وذلك بعد إتمام مهمة انتشار استمرت قرابة العام، وشهدت توترات جيوسياسية متصاعدة في مناطق حيوية من العالم. وكان في استقبال طاقمها المكون من آلاف البحارة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في لحظة احتفالية طال انتظارها من قبل أسرهم وعائلاتهم.

أبحرت المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات، التي تضم المدمرتين “بينبريدج” (DDG 96) و”ماهان” (DDG 72)، لمدة 326 يوماً، مسجلة بذلك أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ حقبة حرب فيتنام. هذه المهمة الطويلة لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كانت استجابة مباشرة للأزمات الدولية، حيث لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وردع الخصوم المحتملين في مسارح عمليات متعددة.

مهمة استثنائية في قلب التوترات العالمية

بدأت مهمة حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد كجزء من عمليات الانتشار الدورية لدعم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعزيز الأمن البحري في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. إلا أن مسار المهمة تغير بشكل جذري في أعقاب اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر الماضي. حيث صدرت الأوامر للحاملة ومجموعتها الهجومية بالتوجه إلى شرق البحر المتوسط، في خطوة استراتيجية هدفت إلى منع توسع الصراع إقليمياً وإرسال رسالة ردع واضحة إلى إيران ووكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان.

وجود “جيرالد فورد” في المنطقة كان بمثابة ركيزة استقرار، حيث وفرت مظلة أمنية لحلفاء الولايات المتحدة وأظهرت التزام واشنطن بأمن المنطقة. وقد شاركت الحاملة خلال فترة انتشارها في العديد من التدريبات المشتركة مع القوات البحرية للدول الحليفة، مما عزز من قدرات التشغيل البيني وساهم في تقوية التحالفات العسكرية القائمة.

رمز القوة البحرية: ما الذي يميز حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد؟

تعتبر “جيرالد فورد” ليست مجرد حاملة طائرات، بل هي قفزة تكنولوجية في عالم القوة البحرية. بصفتها السفينة الأولى في فئتها، كلفت ما يزيد عن 13 مليار دولار، وهي مصممة لخدمة البحرية الأمريكية لعقود قادمة. من أبرز ما يميزها هو اعتمادها على أنظمة متطورة مثل نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، الذي يحل محل المقاليع البخارية التقليدية، مما يسمح بزيادة معدل إطلاق الطائرات وتقليل الضغط على هياكلها. كما أنها مزودة بتقنيات رادارية وشبكات اتصالات هي الأكثر تقدماً، مما يجعلها مركز قيادة وسيطرة عائم لا مثيل له. عودتها الآن تتيح المجال لإجراء عمليات الصيانة الضرورية وتقييم أداء هذه التقنيات الجديدة في ظل ظروف تشغيلية حقيقية ومكثفة، تمهيداً لمهامها المستقبلية.

The post عودة حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد بعد أطول مهمة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version