في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الشعر والشعراء، الشاعر عبدالله حمير القحطاني، أن مهرجان الفنون التقليدية الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية، يشكل منصة ثقافية بالغة الأهمية لدعم المشهد الشعري في المملكة. وأوضح القحطاني أن هذا الحدث البارز يسهم بشكل مباشر في تعزيز حضور الشعر بمختلف ألوانه ضمن الفعاليات الثقافية الكبرى، مشيراً إلى أن الأمسيات الشعرية المصاحبة للمهرجان تحظى بتفاعل جماهيري لافت ومميز، على الرغم من التحديات المتنوعة التي قد تواجه تنظيم الفعاليات الجماهيرية.
السياق الثقافي والتاريخي لـ مهرجان الفنون التقليدية
تزخر المملكة العربية السعودية بإرث ثقافي وتاريخي عميق يمتد لمئات السنين، حيث كان الشعر ولا يزال ديوان العرب والوسيلة الأبرز لتوثيق الأحداث والتعبير عن الوجدان المجتمعي. وفي هذا السياق، يأتي مهرجان الفنون التقليدية كاستجابة مؤسسية واعية من وزارة الثقافة لإحياء هذا التراث العريق وتقديمه بقوالب عصرية تناسب ذائقة الجيل الحالي. تاريخياً، ارتبطت فنون مثل “المحاورة” و”الشعر النبطي” بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، وكانت تمثل ركيزة أساسية في التجمعات القبلية والاحتفالات. واليوم، يعيد هذا المهرجان صياغة هذا التاريخ من خلال تحويله إلى عمل ثقافي منظم ومستدام، يحظى برعاية رسمية تضمن بقاءه وتطوره.
تمكين المواهب الشابة وإثراء الساحة الشعرية
وفي سياق حديثه، أوضح الشاعر عبدالله حمير القحطاني أن المهرجان لا يقتصر على استضافة الأسماء الرائدة فقط، بل يحرص على دمج نخبة من شعراء المحاورة والنظم مع الأسماء الشابة الصاعدة. هذا الدمج الاستراتيجي يسهم بشكل فعال في إثراء الساحة الشعرية، ويمنح المواهب الجديدة فرصة ذهبية للظهور الإعلامي والتفاعل المباشر مع الجمهور المتذوق للشعر. ولضمان تقديم محتوى يليق بمكانة المهرجان، بيّن القحطاني أن عملية اختيار الشعراء المشاركين تتم بدقة متناهية عبر لجان مختصة، مما يضمن جودة المحتوى الشعري وتنوعه ليرضي كافة الأذواق.
الأثر المحلي والإقليمي لفعاليات مهرجان الفنون التقليدية
تتجاوز أهمية مهرجان الفنون التقليدية مجرد كونه فعالية ترفيهية، ليصبح مشروعاً ثقافياً ذا تأثير عميق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، يعمل المهرجان على تعزيز الهوية الوطنية السعودية وترسيخ الانتماء لدى الأجيال الناشئة من خلال ربطهم بجذورهم الثقافية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن المهرجان يعزز من مكانة المملكة كعاصمة للثقافة العربية، ويجذب المهتمين بالتراث والشعر من مختلف دول الخليج والوطن العربي. هذا التجمع الثقافي يخلق حالة من التبادل المعرفي والفني، ويبرز الدور الريادي للسعودية في حماية التراث اللامادي العربي.
تكامل الجهود بين وزارة الثقافة وجمعية الشعر والشعراء
ولم يغفل القحطاني الإشادة بالدور التكاملي بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، حيث أشار إلى أن جمعية الشعر والشعراء أسهمت بشكل فاعل في دعم تنظيم هذه الأمسيات. وتمثل هذا الدعم في توفير قاعدة بيانات شاملة ومحدثة للشعراء، والمشاركة في ترشيح عدد من الأسماء البارزة والشابة. وأكد أن هذا التعاون المثمر يعكس تكامل الجهود بين الجهات الثقافية المختلفة لإنجاح مثل هذه الفعاليات الوطنية الكبرى. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المهرجان يمثل خطوة نوعية وجادة في مسيرة الحفاظ على التراث الثقافي، لا سيما فنون المحاورة والشعر النبطي، مما يعزز من استمراريتها وانتقالها بسلاسة إلى الأجيال القادمة، وذلك في ظل الدعم السخي والكبير الذي توليه وزارة الثقافة لمختلف ألوان الفنون التقليدية في المملكة.
The post عبدالله حمير: مهرجان الفنون التقليدية يدعم الشعر والمواهب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


