كشف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لموقع «أكسيوس» الأمريكي عن تطورات ميدانية لافتة في العاصمة اللبنانية، حيث أكد أن مجموعات من الحرس الثوري الإيراني قد غادرت بيروت على عجل. وجاءت هذه الخطوة عقب تحذير مباشر وشديد اللهجة وجهه الجيش الإسرائيلي، مهدداً باستهداف هؤلاء الضباط وتصفيتهم خلال 48 ساعة في حال استمرار بقائهم داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح الموقع أن الضباط الإيرانيين المغادرين هم في الغالب أعضاء بارزون في فيلق القدس، وكانوا ينشطون كمستشارين عسكريين لـ «حزب الله» اللبناني.

تفاصيل الدور الإيراني والعمل من داخل السفارة

أفاد التقرير الأمريكي بأن هؤلاء المستشارين يمتلكون تأثيراً كبيراً على العمليات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، لافتاً إلى تفصيل أمني خطير يتمثل في أن بعض هؤلاء الخبراء كانوا يديرون مهامهم انطلاقاً من مبنى السفارة الإيرانية في بيروت، مستغلين الحصانة الدبلوماسية كغطاء لتحركاتهم. ورغم موجة المغادرة، أشار التقرير إلى أن فرقة صغيرة من الحرس الثوري آثرت البقاء للحفاظ على الحد الأدنى من وجود فيلق القدس وضمان استمرار قنوات التنسيق المباشر مع قيادة «حزب الله». ونقل الموقع عن مسؤول دفاعي إسرائيلي توقعه بأن يستمر نزوح عناصر الحرس الثوري من لبنان خلال الأيام القليلة القادمة خوفاً من الاغتيالات.

الجذور التاريخية للتحالف بين طهران وحزب الله

لفهم أبعاد هذا الحدث، لا بد من النظر إلى السياق العام للعلاقة الاستراتيجية بين الطرفين. يُعد الحرس الثوري الإيراني، وتحديداً فيلق القدس، الداعم الرئيسي والعمود الفقري للقدرات العسكرية لـ «حزب الله» منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي. لم يقتصر هذا الدعم على التمويل والتسليح فحسب، بل شمل التدريب المتقدم والتخطيط الاستراتيجي، مما جعل وجود ضباط إيرانيين في غرف عمليات الحزب أمراً روتينياً. إلا أن التهديد الإسرائيلي العلني والمباشر باستهدافهم يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث تسعى إسرائيل لفك الارتباط الميداني المباشر وعزل الحزب عن مستشاريه الإيرانيين في أوقات الأزمات الحرجة.

تداعيات استراتيجية «قص الأجنحة» الإسرائيلية

أكد مسؤولون إسرائيليون أن دور الحرس الثوري في التخطيط العسكري للحزب تزايد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين. وفي المقابل، تبنت إسرائيل استراتيجية منهجية تعتمد على تصفية القادة الأكثر خبرة، مما ترك طهران في مأزق لمحاولة ملء الفراغ القيادي. وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن صفوف «حزب الله» التي تعاني من تدهور معين كانت مترددة في فتح جبهة جديدة، لكنها انضمت للحرب في النهاية. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتركيز على إيران، خاصة مع توسع جبهة المواجهة.

ومنذ تصاعد الأحداث، نفذت إسرائيل ضربات موجعة، حيث قتلت قائد فيلق القدس في غارة جوية، واستهدفت نائبه في بيروت، مما يؤكد جدية التهديدات. ويشير المحللون إلى أن هذا الانسحاب قد يؤثر تكتيكياً على سرعة اتخاذ القرار لدى «المحور»، لكنه يعكس أيضاً رغبة إيرانية في تجنب خسارة المزيد من الكوادر القيادية العليا في مواجهة مباشرة ومكشوفة، مفضلة إدارة المعركة بأسلوب «القيادة عن بعد» لتقليل الخسائر البشرية في صفوف نخبها العسكرية.

The post ضباط فيلق القدس يغادرون بيروت بعد تهديد إسرائيلي باستهدافهم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version