حقق حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، اليوم الجمعة، مكاسب سياسية واسعة ومفاجئة في النتائج الأولية للانتخابات المحلية البريطانية. وفي المقابل، تلقى حزب العمال الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، هزيمة مدوية وغير متوقعة. ومع اكتمال فرز الأصوات في أكثر من ربع المجالس المحلية، سجل الحزب اليميني مكاسب بلغت 270 مقعداً جديداً، بينما خسر حزب العمال 202 مقعد، ليفقد بذلك ما يقارب نصف المقاعد التي كان يدافع عنها في هذه الدورة الانتخابية، مما يمثل زلزالاً سياسياً في الأوساط البريطانية.
الجذور التاريخية وتأسيس حزب الإصلاح البريطاني
يُعد حزب الإصلاح البريطاني امتداداً طبيعياً للتيارات اليمينية التي برزت بقوة خلال العقد الماضي. تأسس الحزب رسمياً في نوفمبر 2011 تحت اسم «حزب بريكست» على يد نايجل فاراج وكاثرين بلايكلوك. وفي 5 فبراير 2019، سُجل الحزب رسمياً لدى اللجنة الانتخابية لخوض غمار الانتخابات. ارتبط اسم الحزب منذ بداياته ارتباطاً وثيقاً بحملة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث استغل حالة الاستقطاب السياسي لتحقيق أكبر عدد من المقاعد في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2019. وفي يناير 2021، ومع انتهاء أزمة كورونا التي قاد فيها الحزب حملات مناهضة للإغلاق، أُعيدت تسميته ليصبح بشكله الحالي، موسعاً أهدافه لتتجاوز قضية «بريكست» نحو سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة تركز على خفض الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي.
نايجل فاراج: عراب اليمين وعلاقاته الدولية
لا يمكن الحديث عن هذا الصعود دون التطرق إلى شخصية نايجل فاراج، الذي يُعد أحد أبرز وجوه اليمين الشعبوي في بريطانيا. بدأ مسيرته في حزب استقلال المملكة المتحدة «يوكيب»، واشتهر بخطابه الحاد ضد الهجرة والبيروقراطية الأوروبية وقدرته على مخاطبة الناخبين الغاضبين من النخب السياسية. ورغم تنحيه عن زعامة الحزب في مارس 2021 لصالح ريتشارد تايس، عاد فاراج بقوة في يونيو 2024 ليقود الدفة مجدداً. على الصعيد الدولي، حافظ فاراج على علاقات وثيقة مع دوائر اليمين الشعبوي في أوروبا والولايات المتحدة، وارتبط اسمه سياسياً بشكل وثيق مع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، مما يعكس تقارباً في الرؤى الأيديولوجية المتمثلة في الشعبوية الاقتصادية والسياسات الحمائية.
التداعيات السياسية لنتائج الانتخابات وتأثيرها المتوقع
يرتبط هذا التقدم الملحوظ بعدة عوامل متداخلة تعكس حالة الشارع البريطاني. أبرز هذه العوامل هو تصاعد السخط الشعبي من مستويات الهجرة المرتفعة، واستمرار أزمة تكاليف المعيشة، وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية. كما استغل الحزب شعور الناخبين المحافظين بأن حكومات ما بعد «بريكست» لم تنفذ وعودها المتعلقة بالسيطرة على الحدود أو خفض الضرائب. محلياً، يسيطر الحزب الآن على 12 مجلساً محلياً، ويمتلك 8 أعضاء في مجلس العموم، وعضوين في مجلس لندن، وعضوين بالبرلمان الويلزي، وعضواً في البرلمان الاسكتلندي، ومفوضاً للشرطة والجريمة. إقليمياً ودولياً، يمثل هذا الفوز جرس إنذار للمؤسسات الأوروبية، حيث يؤكد أن تيار اليمين المتطرف لا يزال يمتلك زخماً كبيراً قادراً على التأثير في السياسات، خاصة مع معارضة الحزب لسياسات المناخ المكلفة اقتصادياً وخطط الوصول إلى «صافي انبعاثات صفرية». هذا التحول قد يدفع بريطانيا نحو سياسات أكثر انغلاقاً وتشدداً في المستقبل القريب، ويعيد تشكيل التحالفات السياسية داخل المملكة المتحدة.
The post صعود حزب الإصلاح البريطاني يطيح بالعمال في الانتخابات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

