أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة “شهادة امتثال المباني”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بجودة المشهد الحضري في مدن المملكة، وتعزيز الالتزام بالأنظمة والمعايير العمرانية الحديثة. تأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من مظاهر التشوه البصري، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة للسكان والزوار.

سياق أوسع ضمن رؤية 2030

تندرج مبادرة “شهادة امتثال المباني” ضمن إطار أوسع لبرامج التحول الوطني التي تقودها رؤية 2030، والتي تضع تحسين جودة الحياة في صميم أولوياتها. تسعى المملكة من خلال هذه البرامج إلى “أنسنة المدن”، أي جعلها أكثر ملاءمة للسكان، عبر توفير بيئة عمرانية منظمة، وآمنة، وجذابة بصريًا. وتعتبر معالجة التشوه البصري، مثل واجهات المباني المتهالكة واللوحات العشوائية، ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث تساهم في تعزيز الهوية العمرانية للمدن السعودية وتجعلها أكثر تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تفاصيل المرحلة الثانية والمهلة التصحيحية

أوضحت الوزارة أن المرحلة الثانية تتضمن حزمة من الإجراءات التنفيذية الدقيقة، أبرزها حصر المباني الجديدة المستهدفة وربطها مباشرة بمنصة المستكشف الجغرافي لتسهيل عمليات المتابعة والرقابة. وفي خطوة تهدف إلى تشجيع الملاك على الامتثال، منحت الوزارة مهلة تصحيحية تمتد لستة أشهر من تاريخ صدور القرار، تتيح للملاك استيفاء المتطلبات اللازمة للحصول على الشهادة. وتتميز عملية إصدار الشهادة بكونها مجانية وتستند إلى اشتراطات ميسّرة، مع التركيز حاليًا على المباني الواقعة على محاور طرق محددة.

نجاح المرحلة الأولى وأثرها الملموس

استند إطلاق المرحلة الثانية إلى النجاح الكبير الذي حققته المرحلة الأولى، والتي عكست أثرًا إيجابيًا ملموسًا على مستوى الامتثال وتحسين المظهر العام للمباني. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المباني المستهدف إصدار شهادة امتثال لها بلغ 95.8 ألف مبنى، محققة نسبة إنجاز بلغت 100%. كما تجاوز عدد الطلبات المقدمة لإصدار الشهادة 102.7 ألف طلب، ونفذت الفرق الرقابية أكثر من 175 ألف زيارة ميدانية لمتابعة الالتزام بالاشتراطات.

الأهمية والتأثير المتوقع

تعد “شهادة امتثال المباني” أداة تنظيمية فعالة تتجاوز أبعادها الجمالية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في رفع جودة تنفيذ المشاريع العقارية، وتعزيز موثوقيتها، وتوحيد الإجراءات الرقابية بين الأمانات والبلديات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود بيئة حضرية منظمة يعزز من جاذبية المملكة كوجهة للاستثمار والسياحة والأعمال، ويعكس التزامها بمعايير التنمية المستدامة. وأكدت الوزارة أن صلاحية الشهادة تمتد لثلاث سنوات، وسيتم تطبيق الإجراءات النظامية بحق المباني غير الملتزمة بعد انتهاء المهلة التصحيحية، داعيةً ملاك المباني والمستثمرين إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرة للمساهمة في بناء مستقبل حضري مشرق ومستدام.

The post شهادة امتثال المباني: انطلاق المرحلة الثانية في السعودية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version