في خطوة مفاجئة قد تعيد تشكيل خارطة القوى داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم رسمياً عن سحب دعم إنفانتينو (جاني إنفانتينو) رئيس الفيفا الحالي، داعياً إلى إجراء مراجعة مستقلة وشاملة للخطة التي أُجهضت مؤخراً، والتي كانت تهدف إلى بيع حصص تجارية في بطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. ويأتي هذا الموقف النيوزيلندي ليزيد من الضغوط المسلطة على رئاسة الاتحاد الدولي، ويعزز جبهة المعارضة المتنامية ضد السياسات المالية والإدارية الحالية لإنفانتينو.

خلفيات الأزمة وصراع الخصخصة في أروقة الفيفا

تعود جذور هذه الأزمة إلى المقترحات المثيرة للجدل التي طرحتها إدارة جاني إنفانتينو، والتي تضمنت إدخال مستثمرين من القطاع الخاص لشراء حصص في بطولات رئيسية مثل كأس العالم بنسختها الموسعة وكأس العالم للأندية. هذه الخطط قوبلت بمعارضة شرسة من قِبل قوى كروية كبرى رأت في هذه الخطوة تسليعاً للعبة الشعبية الأولى وتهميشاً لدور الاتحادات الوطنية والقارية في اتخاذ القرارات المصيرية.

وقد تجسد هذا الرفض بوضوح خلال هذا الأسبوع عبر رسالة مفتوحة شديدة اللهجة وقعتها ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية: الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وجاء في الرسالة تعبير صريح عن تراجع الثقة، حيث أكدت الاتحادات أن “الثقة تُهدم بالخداع عندما يضع الفرد نفسه فوق المجموعة التي منحته السلطة”، في إشارة واضحة إلى انفراد إنفانتينو بالقرارات الاستراتيجية.

موقف حاسم من الاتحاد النيوزيلندي لاستعادة الشفافية

بإعلانه الأخير، بات الاتحاد النيوزيلندي أحدث المنضمين إلى جبهة المعارضة الدولية، مما يضفي بعداً جديداً على الصراع نظراً لمكانة نيوزيلندا كعنصر فاعل في منطقة أوقيانوسيا. وأوضح الاتحاد النيوزيلندي في بيانه الرسمي أنه بعد دراسة متأنية وعميقة للمستجدات، توصل إلى قناعة تامة بأن القرارات والإجراءات الأخيرة المتخذة داخل الفيفا أسهمت بشكل مباشر في تآكل الثقة وزيادة حدة الانقسامات داخل مجتمع كرة القدم الدولي.

وشدد البيان على أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة مستقلة ونزيهة لاستعادة المصداقية المفقودة، معتبراً أن هذه الأزمة تمثل فرصة مواتية لجميع الاتحادات الوطنية الأعضاء في الفيفا للالتفاف والدعوة إلى تبني معايير حوكمة أقوى، وتفعيل مبادئ المساءلة والشفافية كركائز أساسية لإدارة اللعبة على المستوى العالمي وضمان استقرارها المستقبلي.

أبعاد وتداعيات قرار سحب دعم إنفانتينو على الانتخابات المقبلة

تتجاوز تداعيات قرار سحب دعم إنفانتينو النطاق المحلي لنيوزيلندا لتلقي بظلالها على المشهد الكروي الدولي والإقليمي. فمن الناحية الإقليمية، عقد اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (OFC) اجتماعاً لبحث هذه التطورات؛ ورغم ترحيب الاتحاد الإقليمي بقرار تجميد خطة الاستثمار الخاص وتأكيده على أهمية الحوكمة الرشيدة والشفافية، إلا أنه آثر اتخاذ موقف دبلوماسي حذر ولم يطالب بشكل مباشر برحيل رئيس الفيفا.

أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الحراك المتصاعد يضعف موقف جاني إنفانتينو بشكل كبير قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس من العام المقبل. وتشير التقارير الرياضية إلى أن التحالف المعارض، الذي يضم الآن اتحادات قارية ووطنية بارزة، يسعى جاداً لدفع إنفانتينو نحو الاستقالة أو عدم الترشح لولاية جديدة، مما يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة قد تعيد صياغة الهيكل التنظيمي والمالي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

The post سحب دعم إنفانتينو: الاتحاد النيوزيلندي يزلزل عرش الفيفا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version