في خطوة تعكس عمق الانقسام الجيوسياسي داخل مجلس الأمن الدولي، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإحباط مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى تمديد ولاية لجنة الخبراء المعنية بمراقبة عقوبات إيران. وجاء هذا التحرك الروسي الصيني المشترك ليعطل المساعي الأمريكية الرامية إلى تشديد الرقابة الدولية على طهران، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الدبلوماسية بين القوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني وإعادة صياغة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.
خلفية الصراع الدبلوماسي والجدل حول القرار 2231
يعود أصل الخلاف الراهن إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 وقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي وضع إطاراً زمنياً لرفع العقوبات تدريجياً عن طهران. وتصر روسيا والصين على أن القيود المرتبطة بهذا القرار قد انتهت رسمياً في 18 أكتوبر 2025، وبالتالي فإن أي محاولة أمريكية لتمديد عمل لجنة الخبراء تفتقر إلى الأساس القانوني. في المقابل، تسعى واشنطن وحلفاؤها الغربيون إلى تفعيل آلية “سناب باك” (Snapback) التي تتيح إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة تلقائياً في حال انتهاك إيران لالتزاماتها. ومع غياب التوافق، تظل الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي المصدر المستقل الرئيسي والوحيد للتقارير الفنية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.
أبعاد الصراع الدولي حول عقوبات إيران وآلية “سناب باك”
تندرج هذه التطورات ضمن الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تركز على تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران. ويهدف الموقف الأمريكي الصارم إلى سد الثغرات التي قد تستغلها إيران لتعزيز برنامجها الصاروخي والنووي. ومع ذلك، فإن الفيتو الروسي الصيني يمثل ضربة قوية لهذه الجهود، حيث ترى موسكو وبكين أن استمرار فرض عقوبات إيران دون غطاء توافقي يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من تعقيد الحلول الدبلوماسية، مفضلين بدلاً من ذلك تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع طهران بعيداً عن الهيمنة الغربية.
التصعيد البحري وتشديد الحصار الأمريكي في الممرات المائية
بالتوازي مع المعركة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، تشهد المياه الإقليمية تصعيداً ميدانياً غير مسبوق. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الجيش الأمريكي قام بتغيير مسار 104 سفن تجارية منذ إعادة فرض الحصار على إيران في يوليو الماضي وحتى منتصف سبتمبر. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة لضمان الالتزام الكامل بالحظر البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي تم تفعيله مجدداً في 13 يوليو عقب انهيار اتفاق وقف الحرب بين الطرفين. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى تجفيف منابع العملة الصعبة لطهران عبر حرمانها من عائدات صادرات النفط التي تشكل الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني.
التأثيرات المتوقعة للفيتو المزدوج على الساحتين الإقليمية والدولية
يحمل هذا الانقسام الحاد في مجلس الأمن تداعيات واسعة النطاق على مختلف المستويات. محلياً، يمنح الفيتو الروسي الصيني طهران متنفساً سياسياً واقتصادياً مهماً لمواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة. وإقليمياً، قد يؤدي هذا الدعم الدولي إلى تشجيع إيران على اتخاذ مواقف أكثر صلابة في ملفاتها الإقليمية ومفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن. أما على المستوى الدولي، فإن هذا الحدث يكرس بوضوح نشوء محور جيوسياسي قوي يضم روسيا والصين وإيران في مواجهة المعسكر الغربي، مما يضعف من فاعلية مجلس الأمن كأداة لفرض الإرادة الدولية الموحدة ويزيد من احتمالات اللجوء إلى العقوبات أحادية الجانب والمواجهات البحرية في الممرات المائية الحيوية.
The post روسيا والصين تحبطان قراراً أمريكياً لتمديد عقوبات إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

