في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية المعقدة التي تمر بها البلاد، يشهد قطاع الكهرباء في اليمن تحولات إيجابية ملموسة بفضل الدعم التنموي السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية. وقد ثمن المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، محمد المسبحي، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، هذا الدعم النوعي، مؤكداً أنه شكل صمام أمان حقيقي حال دون الانهيار الشامل للمنظومة الكهربائية خلال السنوات الماضية التي اتسمت بالصعوبات البالغة.
الجذور التاريخية للأزمة ودور المملكة في استقرار قطاع الكهرباء في اليمن
لم تكن معاناة المواطن اليمني مع انقطاعات التيار الكهربائي وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لتراكمات وتداعيات الصراع الذي أثقل كاهل البلاد لأكثر من عقد من الزمن، مما أدى إلى تضرر البنية التحتية بشكل غير مسبوق. وفي هذا السياق التاريخي الحرج، برزت الجهود السعودية كطوق نجاة. وأكد المسبحي أن الدعم السعودي ليس جديداً، بل هو امتداد لسلسلة من المواقف الأخوية التاريخية، والتي بدأت بتقديم منح وقود لتشغيل محطات التوليد المتهالكة، مروراً بإدارة الأزمات الطارئة للتخفيف من آثارها الكارثية على الحياة اليومية للمواطنين، وصولاً إلى تبني المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي تشهدها البلاد اليوم لضمان استدامة الخدمة.
تفاصيل مشروع المحطات الثلاث وتوزيع القدرات التوليدية
في خطوة عملية نحو التعافي، أوضح المسبحي أن التجهيزات الفنية التي وصلت مؤخراً تأتي في إطار مشروع إستراتيجي ضخم يهدف إلى إنشاء ثلاث محطات توليد كهربائية جديدة بنظام (BOT). وتبلغ القدرة الإجمالية لهذا المشروع الحيوي 300 ميغاواط، حيث تم تخطيط التوزيع الجغرافي بعناية لضمان أقصى استفادة. وستوزع هذه القدرة التوليدية بالتساوي بواقع 100 ميغاواط للعاصمة المؤقتة عدن، و100 ميغاواط لمحافظة حضرموت الساحل، و100 ميغاواط لحضرموت الوادي. وتعد هذه المشاريع ثمرة مذكرة تفاهم مشتركة وُقعت بين وزارة الكهرباء والطاقة، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشركة الخليج العالمية للطاقة الكهربائية، وذلك بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن المشرف العام على البرنامج، محمد بن سعيد آل جابر.
الأبعاد الإستراتيجية وتأثير المشروع على التنمية المستدامة
يحمل هذا التحرك أبعاداً تتجاوز مجرد توفير الطاقة، حيث يندرج ضمن مسار التعاون الأخوي المشترك بين الرياض وعدن لدعم التنمية المستدامة والارتقاء بالبنية التحتية بما ينسجم مع برنامج الإصلاحات الشاملة للحكومة اليمنية. محلياً، سيؤدي هذا المشروع إلى تحسين جودة الحياة وتخفيف المعاناة اليومية للمواطنين. وإقليمياً، يعزز استقرار الخدمات الأساسية في اليمن من الاستقرار الأمني والاجتماعي في المنطقة. كما أشار المسبحي إلى التطلع نحو المستقبل من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة بقدرات إنتاجية ضخمة، كونها تمثل مستقبل الطاقة، وتسهم بفعالية في تنويع المصادر وخفض تكاليف التشغيل الباهظة.
تحديات شبكات النقل والتطلعات المستقبلية
رغم هذه الإنجازات، لا يزال الطريق محفوفاً بالتحديات الفنية. فقد أعرب متحدث وزارة الكهرباء عن أمله في أن يشمل الدعم المستقبلي مشاريع إستراتيجية لإعادة تأهيل وتطوير شبكات النقل والتوزيع. وأوضح بشفافية أن الشبكات الحالية تعاني من تهالك كبير أدى إلى ارتفاع نسبة الفاقد الكهربائي إلى نحو 46%، وهو رقم خطير يستنزف موارد القطاع ويؤثر مباشرة على جودة واستقرار الخدمة المقدمة. واختتم المسبحي تصريحاته بالإعراب عن ثقة اليمن الكبيرة بقيادة وحكومة وشعب المملكة في مواصلة مساندة الجهود الحكومية لإنهاء أزمة الكهرباء، موجهاً عظيم الشكر والامتنان للمملكة على مواقفها الثابتة والدائمة في مختلف المجالات والقطاعات الخدمية المرتبطة بحياة الشعب اليمني.
The post دعم سعودي لإنقاذ قطاع الكهرباء في اليمن بـ 3 محطات جديدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

