لا يزال المشهد السياسي في طهران يكتنفه الغموض والترقب الحذر، عقب الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات جوية مكثفة استهدفت مقراً له في العاصمة، في حدث يمثل منعطفاً تاريخياً حاسماً في مسار الجمهورية الإسلامية. وتتجه الأنظار حالياً صوب مجلس الخبراء، المؤسسة الدستورية المنوط بها اختيار القيادة العليا للبلاد، وسط تكهنات دولية وإقليمية حول هوية الشخصية التي ستملأ هذا الفراغ القيادي الكبير.
مجلس الخبراء: الحسم لن يطول
في أولى ردود الفعل الرسمية حول آلية الانتقال، صرح عضو مجلس الخبراء، علي معلمي، بأن عملية اختيار خليفة للمرشد «لن تستغرق وقتاً طويلاً». وأكد معلمي في تصريحات صحفية نقلتها وكالة «إيسنا»، أن المجلس يدرك حساسية المرحلة، مشيراً إلى أن «أعضاء المجلس أقسموا اليمين الدستورية والشرعية على ألّا تتدخل الأهواء الشخصية أو الانتماءات الفصائلية والحزبية الضيقة في عملية اختيار المرشد الجديد»، مما يشير إلى رغبة المؤسسة الدينية في إظهار التماسك الداخلي وسرعة احتواء الموقف.
آلية الاختيار والخلفية التاريخية
لفهم سياق الحدث، يجب الإشارة إلى أن مجلس الخبراء يتكون من 88 فقيهاً يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر، ومهمتهم الأساسية وفق الدستور الإيراني هي تعيين المرشد الأعلى والإشراف على عمله وعزله إذا لزم الأمر. وتستحضر الذاكرة الإيرانية في هذا السياق تجربة عام 1989، عند وفاة مؤسس الجمهورية روح الله الخميني، حيث اجتمع المجلس بشكل طارئ واختار علي خامنئي خلفاً له في عملية انتقال سريعة جنبت البلاد الفوضى آنذاك. واليوم، يواجه المجلس تحدياً مماثلاً، لكن في ظروف جيوسياسية أكثر تعقيداً.
الموقف الأمريكي: البحث عن نظام صديق
على الصعيد الدولي، جاءت التصريحات الأمريكية لتعكس توازناً دقيقاً بين المصالح الاستراتيجية والواقعية السياسية. فقد أوضح نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، أن الإدارة الأمريكية تراقب الوضع عن كثب، مشيراً إلى أن واشنطن «تفضل نظاماً صديقاً» في طهران. وتشي هذه التصريحات بأن الولايات المتحدة، ورغم الخلافات العميقة، قد لا تسعى بالضرورة إلى «تغيير النظام» بمفهومه الجذري الذي قد يؤدي لفوضى إقليمية، بل تطمح إلى صعود قيادة جديدة قد تكون أكثر براغماتية أو أقل صداماً مع المصالح الغربية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل هذا الحدث في طياته تأثيرات تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران؛ فالمرشد الأعلى هو صاحب الكلمة الفصل في السياسات الخارجية والعسكرية، بما في ذلك إدارة الملف النووي ودعم الحلفاء الإقليميين. لذا، فإن هوية الخليفة القادم ستحدد شكل العلاقات المستقبلية مع دول الجوار والقوى العظمى. ويخشى المراقبون من أن تؤدي أي فترة فراغ طويلة إلى صراعات نفوذ داخلية قد تنعكس سلباً على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، وهو ما يفسر الاستعجال الذي أبداه مجلس الخبراء لطمأنة الداخل والخارج.
The post خليفة خامنئي: مجلس الخبراء يتحرك وواشنطن تفضل نظاماً صديقاً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

