في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشف مسؤولون أمريكيون عن استعدادات مكثفة تجريها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاحتمالية تنفيذ عملية برية أمريكية في إيران. وتأتي هذه الترتيبات بالتزامن مع وصول آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى المنطقة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التحرك، وما إذا كان يمهد لغزو شامل أم يقتصر على عمليات تكتيكية محدودة.
تفاصيل التخطيط لتنفيذ عملية برية أمريكية في إيران
نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين مطلعين تأكيدهم أن أي عملية برية أمريكية في إيران لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، بل ستتركز على غارات نوعية تنفذها قوات مشتركة من وحدات العمليات الخاصة وقوات المشاة التقليدية. وأوضح المسؤولون أن هذه الترتيبات قيد الإعداد منذ أسابيع، محذرين في الوقت ذاته من المخاطر الجسيمة التي قد تواجه العسكريين الأمريكيين، بما في ذلك الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن الاشتباكات البرية وخطر العبوات الناسفة.
جذور الصراع: السياق التاريخي للتوترات بين واشنطن وطهران
لا يمكن فصل هذه التطورات العسكرية عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فمنذ عقود، تشهد المنطقة تجاذبات مستمرة بين البلدين، تفاقمت بشكل ملحوظ بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018، وما تلاه من حملة “الضغوط القصوى”. وقد أدت هذه السياسات إلى سلسلة من الحوادث الأمنية في مياه الخليج العربي واستهداف متكرر للملاحة التجارية، مما جعل البنتاغون يضع خطط طوارئ للتعامل مع أي تصعيد محتمل يهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.
الأهداف الاستراتيجية: جزيرة خارك وتأمين مضيق هرمز
شهدت المناقشات داخل الإدارة الأمريكية خلال الشهر الماضي دراسة خيارات استراتيجية حساسة، أبرزها السيطرة على جزيرة خارك، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. إلى جانب ذلك، شملت الخطط تنفيذ غارات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، بهدف تحييد وتدمير الأسلحة التي قد تستخدم لاستهداف الملاحة التجارية والعسكرية. ولتعزيز هذه القدرات، أرسلت وزارة الدفاع السفينة الهجومية البرمائية “تريبولي” مع عناصر من “الوحدة الـ31” الاستكشافية التابعة لمشاة البحرية (الماينز) إلى الشرق الأوسط.
ورغم القدرات الكبيرة التي تمتلكها هذه القوات، نقلت “واشنطن بوست” عن ضابط متقاعد رفيع المستوى أن هناك قيوداً لوجستية قد تحد من قدرة القوات على مواصلة القتال لفترات طويلة دون إمدادات إضافية. وقد تباينت التقديرات حول الإطار الزمني لهذه الأهداف، حيث أشار البعض إلى أنها قد تستغرق أسابيع، بينما قدر آخرون المدة بشهرين تقريباً.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تحرك عسكري
إن تنفيذ أي عمل عسكري مباشر داخل الأراضي الإيرانية سيحمل تداعيات هائلة على المستويين الإقليمي والدولي. فمحلياً وإقليمياً، قد يؤدي ذلك إلى اشتعال جبهات متعددة عبر حلفاء طهران في المنطقة. ودولياً، فإن المساس بجزيرة خارك أو مضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر المائي الحيوي. هذا التأثير الاقتصادي والأمني يجعل من قرار التدخل العسكري خطوة بالغة الحساسية تتجاوز حدود الاشتباك المباشر.
الموقف السياسي في البيت الأبيض وأوراق الضغط
على الصعيد السياسي، تبدو الصورة غير مكتملة. فقد أشارت التقارير إلى أن الرئيس ترامب لم يكن واضحاً بشأن موافقته على جميع خطط البنتاغون، وسط إشارات متباينة من البيت الأبيض تتأرجح بين قرب إنهاء الحروب وتوسيعها. وفي هذا السياق، صرحت متحدثة باسم البيت الأبيض بأن إعداد الخطط هو واجب البنتاغون لتوفير خيارات للقائد الأعلى، مؤكدة أن ذلك لا يعني اتخاذ قرار نهائي. من جهة أخرى، يرى مسؤولون سابقون في البنتاغون أن السيطرة على أراضٍ إيرانية قد تُحرج النظام في طهران وتمنح واشنطن أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية، رغم أن التحدي الأكبر يظل متمثلاً في كيفية حماية القوات الأمريكية بعد إتمام السيطرة.
The post حقيقة تنفيذ عملية برية أمريكية في إيران وتأثيرها appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

