حسم المركز الوطني للأرصاد الجدل الدائر مؤخراً حول حقيقة تأثر المملكة بالأعاصير المدارية خلال الأيام القليلة المقبلة، نافياً بشكل قاطع كافة الشائعات التي تم تداولها عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي. وأكد المركز في بيان رسمي أن الطبيعة الجغرافية للمملكة العربية السعودية تجعل من المستبعد تعرضها المباشر لمثل هذه الظواهر الجوية العنيفة، موضحاً أن ما يتم رصده وتوثيقه من قبل بعض المواطنين والمقيمين على السواحل ليس سوى تأثيرات مصاحبة لحالات عدم الاستقرار الجوي، وخاصة هطول الأمطار الغزيرة وما يرافقها من تشكل لظاهرة الشواهق المائية.
الأسباب الجغرافية التي تمنع تأثر المملكة بالأعاصير
لفهم الأسباب العلمية التي تحول دون تأثر المملكة بالأعاصير بشكل مباشر، يجب النظر إلى الخريطة الجغرافية للمنطقة. تطل المملكة العربية السعودية على مسطحين مائيين رئيسيين هما البحر الأحمر غرباً والخليج العربي شرقاً، وكلاهما يُصنفان كبحار شبه مغلقة. الأعاصير المدارية تتطلب لتشكلها وتطورها مساحات شاسعة من المحيطات المفتوحة ذات المياه الدافئة، مثل بحر العرب أو المحيط الهندي، حيث تستمد طاقتها من تبخر المياه. وبسبب ضيق مساحة البحر الأحمر والخليج العربي مقارنة بالمحيطات، فإن الظروف الديناميكية والحرارية لا تسمح بتشكل الأعاصير المدارية أو استمرار قوتها في حال اقترابها.
السياق التاريخي والمناخي للجزيرة العربية
من الناحية التاريخية والمناخية، لم تسجل السجلات الرصدية أي تأثر مباشر لسواحل المملكة بأعاصير مدارية مدمرة. في المقابل، تتعرض الأجزاء الجنوبية والجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية، وتحديداً سلطنة عمان واليمن، لضربات مباشرة من الأعاصير المتشكلة في بحر العرب. وعندما تضرب هذه الأعاصير تلك الدول وتتجه نحو يابسة الجزيرة العربية، فإنها تفقد مصدر طاقتها الأساسي وتتحول بسرعة إلى منخفضات جوية عميقة. بالتالي، يقتصر تأثيرها على المملكة في شكل تأثيرات غير مباشرة، تتمثل في تدفق كميات كبيرة من الرطوبة المدارية التي تؤدي إلى هطول أمطار رعدية غزيرة ونشاط في الرياح السطحية، خاصة على الربع الخالي والمناطق الجنوبية والجنوبية الغربية.
الظواهر الجوية المعتادة: الشواهق المائية بدلاً من الأعاصير
أوضح المركز الوطني للأرصاد أن المقاطع المصورة التي يظن البعض أنها أعاصير هي في الواقع شواهق مائية (Waterspouts). تتشكل هذه الظاهرة عادة فوق المسطحات المائية خلال العواصف الرعدية الشديدة، وتظهر على شكل قمع مائي يربط بين قاعدة السحابة وسطح البحر. ورغم أن شكلها قد يبدو مخيفاً ويشبه الإعصار القمعي، إلا أنها أضعف بكثير وتتلاشى عادة بمجرد وصولها إلى اليابسة، ولا تشكل خطراً واسع النطاق كالذي تسببه الأعاصير المدارية.
أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية
يحمل هذا التوضيح أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث يساهم في طمأنة المواطنين والمقيمين ومنع انتشار الذعر غير المبرر. إن تداول الشائعات حول الكوارث الطبيعية يمكن أن يؤثر سلباً على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي. لذلك، تبرز أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه المركز الوطني للأرصاد في تقديم معلومات دقيقة وموثوقة مبنية على أسس علمية ونماذج عددية متطورة. وتهيب الجهات المعنية دائماً بضرورة متابعة التحديثات والإنذارات المبكرة عبر القنوات الرسمية فقط، لضمان السلامة العامة واتخاذ التدابير الوقائية الصحيحة عند الحاجة.
The post حقيقة تأثر المملكة بالأعاصير: توضيح رسمي من الأرصاد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

