شهدت بطولة كأس العالم الأخيرة حدثاً استثنائياً تمثل في زيادة عدد المنتخبات المشاركة، مما منح القارة الصفراء فرصة ذهبية لتعزيز حضورها العالمي. وقد دخلت المنتخبات الآسيوية في مونديال 2026 بطموحات كبيرة، مستفيدة من التوسع التاريخي الذي رفع عدد مقاعد القارة إلى تسعة مقاعد كاملة. ورغم هذا الحضور العددي غير المسبوق الذي كان يُعول عليه لإحداث نقلة نوعية في تاريخ الكرة الآسيوية، إلا أن الحصيلة الفنية جاءت دون التوقعات، بعدما عجزت غالبية المنتخبات عن استثمار هذه الفرصة وتحقيق حضور مؤثر في البطولة العالمية الأهم.
التوسع التاريخي وتأثيره على المنتخبات الآسيوية في مونديال 2026
تاريخياً، عانت الكرة الآسيوية من محدودية المقاعد في النسخ السابقة من كأس العالم، مما جعل التأهل حلماً يقتصر على نخبة منتخبات القارة. ومع قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل 48 منتخباً، كان الهدف الأساسي هو تطوير اللعبة في مختلف القارات وزيادة تأثيرها الإقليمي والدولي. كان من المتوقع أن ينعكس هذا التوسع إيجاباً على أداء المنتخبات الآسيوية، إلا أن الواقع أثبت أن اتساع التمثيل لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى المنافسة. فقد اصطدمت طموحات القارة بفوارق فنية واضحة مقارنة بمدارس كرة القدم العريقة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، مما يضع اتحادات القارة أمام تحدٍ جديد يتمثل في تحويل هذا الحضور العددي إلى نتائج فنية ملموسة تعكس تطور كرة القدم الآسيوية في الاستحقاقات المقبلة.
أستراليا واليابان.. تجاوز خجول لدور المجموعات
على الصعيد الفني، لم ينجح في تجاوز دور المجموعات سوى منتخبي اليابان وأستراليا، قبل أن تنتهي مغامرتهما عند دور الـ32. برز المنتخب الأسترالي باعتباره أفضل ممثلي القارة من الناحية الدفاعية، بعدما استقبل ثلاثة أهداف فقط في أربع مباريات، ليبلغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية توالياً. إلا أن محدودية فعاليته الهجومية، بتسجيل هدفين فقط، دفعت الجهاز الفني بقيادة المدرب توني بوبوفيتش إلى وضع تدعيم الخط الأمامي ضمن أولويات المرحلة المقبلة. أما اليابان، فرغم تحقيقها انتصارين بارزين على هولندا وتونس، فإن خروجها أمام البرازيل في دور الـ32 حرمها من مواصلة مشوارها. وفي ظل هذه المعطيات، قرر الاتحاد الياباني الإبقاء على المدرب هاجيمي موريياسو، مع استمرار الاعتماد على جيل من النجوم يتقدمهم تاكيفوسا كوبو وأياسي أويدا.
خروج مبكر لكبار القارة وتراجع في النتائج العربية
في المقابل، واجهت منتخبات ذات باع طويل في القارة مصيراً مخيباً، حيث أخفق منتخبا إيران وكوريا الجنوبية في خطف إحدى بطاقات أفضل أصحاب المركز الثالث. خرج المنتخب الإيراني دون أي خسارة، بعدما تعادل مع نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، لكنه ودع البطولة بفارق الأهداف، ليبدأ مرحلة جديدة بإعادة بناء الفريق وتجديد عناصره. أما كوريا الجنوبية، فرغم بداية جيدة بالفوز على التشيك، فإن خسارتيها أمام المكسيك وجنوب أفريقيا أنهتا مشوارها مبكراً، وأعقبهما رحيل المدرب هونغ ميونغ بو.
وعلى مستوى المنتخبات العربية، لم ترتقِ النتائج إلى حجم الطموحات. غادرت خمسة منتخبات آسيوية البطولة من دون أي انتصار، وهي السعودية وقطر والعراق والأردن وأوزبكستان. اكتفى المنتخب القطري بحصد أول نقطة في تاريخه بالمونديال، بينما ودع المنتخب السعودي البطولة بتعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر وخسارة أمام إسبانيا. في حين غادر كل من العراق والأردن وأوزبكستان المنافسات بثلاث هزائم، رغم تحقيق بعض المكاسب الفردية واكتساب خبرات مهمة على المستوى الدولي، مما يؤكد الحاجة الماسة لمراجعة شاملة لخطط التطوير الكروي للارتقاء بمستوى المنافسة مستقبلاً.
The post حصاد المنتخبات الآسيوية في مونديال 2026: مشاركة تاريخية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


