أطلقت وزارة البلديات والإسكان استطلاعاً واسعاً يستهدف قياس آراء المواطنين والمقيمين حول الخدمات البلدية المقدمة في مختلف مدن المملكة. ويأتي هذا الاستطلاع تحت عنوان «آراء السكان عن الخدمات البلدية المقدمة في المدن»، واضعاً 20 محوراً خدمياً وحضرياً رئيسياً تحت مجهر التقييم المباشر من قبل المستفيدين، بهدف تحديد مدى انتشار الملاحظات السلبية في الأحياء السكنية ورصد مستوى الرضا الشعبي عن الجهود المبذولة لمعالجتها وتطوير البيئة الحضرية.
أبعاد استطلاع تقييم الخدمات البلدية وتأثيره الحضري
تصدّر ملف تنظيم مواقف السيارات وتخطيطها محاور الاستطلاع المطروح، لا سيما مع استمرار النقاشات المجتمعية حول تنظيم مواقف الأحياء السكنية في العاصمة الرياض، وما تثيره هذه التنظيمات من تباين في الآراء حول انعكاساتها اليومية على السكان والزوار. وإلى جانب ملف المواقف، شملت قائمة المحاور الـ 20 التي حددتها الوزارة لتقييم الخدمات البلدية جوانب متعددة تمس الحياة اليومية مباشرة، ومنها:
- الوقوف العشوائي للمركبات في الأماكن العامة والسيارات التالفة والمهجورة.
- تراكم النفايات في الشوارع والأرصفة وحالة حاويات النفايات المتهالكة.
- الأراضي الفضاء غير المسورة ومواقع البيع العشوائية للباعة الجائلين.
- مظاهر التشوه البصري مثل واجهات المباني التجارية المشوهة، والكتابات على الجدران، ومظلات السيارات غير النظامية.
- مشكلات البنية التحتية مثل الحفريات المكشوفة، الصبات والحواجز الخرسانية، أعمدة الإنارة المتضررة، والطرق غير المحددة المسارات.
- المحلات الصناعية العشوائية داخل الأحياء، ومساحات التشجير الفارغة، ومخلفات البناء والهدم، والأرصفة المتهالكة، والحدائق والملاعب العامة المهملة.
وقد أتاحت الوزارة للمشاركين في الاستبيان تحديد مدى انتشار كل مظهر سلبي في أحيائهم بناءً على أربعة مستويات دقيقة هي: «منتشر بشكل كبير»، «منتشر نوعاً ما»، «غير منتشر»، و«لا أعلم». تليها خطوة تقييم مستوى الرضا عن المعالجات البلدية عبر خيارات تشمل «راضٍ»، «محايد»، «غير راضٍ»، و«لا أعلم»، مما يضمن الحصول على بيانات إحصائية دقيقة تسهم في رفع كفاءة العمل البلدي.
التحول التاريخي في إدارة المدن السعودية
يأتي هذا التوجه التشاركي لتقييم الخدمات البلدية كجزء من تحول تاريخي تشهده المملكة العربية السعودية في إدارة القطاع البلدي والحضري. فبعد عقود من التركيز على مد شبكات البنية التحتية الأساسية وتوسعة الطرق لمواكبة النمو السكاني السريع، انتقلت الاستراتيجيات الوطنية في السنوات الأخيرة نحو تحسين جودة الحياة وأنسنة المدن، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ولم يعد دور الأجهزة البلدية مقتصراً على تقديم الخدمة بشكل أحادي، بل أصبح يرتكز على إشراك المواطن والمقيم كعنصر أساسي في عملية الرقابة والتقييم وصنع القرار التطويري.
الأثر المحلي والإقليمي لتعزيز جودة المشهد الحضري
على الصعيد المحلي، يسهم هذا الاستطلاع في تسليط الضوء على الفجوات الخدمية بين الأحياء المختلفة. وفي هذا السياق، رصدت جولات ميدانية لصحيفة «عكاظ» في أحياء منطقة الحوية شمال محافظة الطائف وجود شوارع داخل نطاقات سكنية تفتقر إلى السفلتة المكتملة، بالإضافة إلى انتشار النفايات والمخلفات المتناثرة في مواقع متفرقة. وتتقاطع هذه الرصود الميدانية مباشرة مع المحاور التي تسعى الوزارة لمعالجتها، مما يؤكد أهمية الاستطلاع في توجيه البوصلة التنموية نحو المناطق الأكثر احتياجاً للتدخل السريع.
أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن الارتقاء بمستوى الخدمات البلدية والقضاء على مظاهر التشوه البصري يعزز من تنافسية المدن السعودية عالمياً. ويهدف هذا الحراك الشامل إلى إدراج عدد من المدن الرئيسية بالمملكة ضمن مؤشرات أفضل المدن للعيش في العالم، مما ينعكس إيجاباً على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاعات السياحة والترفيه، وتقديم نموذج ريادي في التخطيط الحضري المستدام القائم على وعي السكان ومشاركتهم الفعالة.
The post تقييم الخدمات البلدية: 20 ملفاً يحددها سكان المدن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


